يبدو أن الأوقات الجيدة لشركة سبيس إكس SpaceX لم تدم طويلاً، إذ بات الطرح العام الأولي للشركة، التي تطمح لغزو الفضاء، مادة دسمة للمتشائمين في السوق "الدببة"، كما يطلق عليهم في وول ستريت، الذين اعتبروا أن سوق الأسهم الأميركية لم تكن مستعدة لاستيعاب شركة بقيمة سوقية تصل إلى تريليوني دولار.
انخفضت أسهم شركة خدمات الأقمار الصناعية واستكشاف الفضاء بنسبة 5.5% يوم الجمعة، مواصلةً بذلك تراجعاً استمر عشرة أيام لتصل إلى أدنى مستوى لها عند 122.12 دولاراً، وهو ما يقل بنحو 9% عن سعر الطرح الأولي البالغ 135 دولاراً.
اقرأ أيضاً: كاشفة عن سيولة بقيمة 100 مليار دولار.. شركة سبيس إكس تعلن عن طرح سندات
وقد هبط السهم الآن بنسبة 44% عن أعلى مستوى سجله خلال التداولات اليومية عند 225.64 دولاراً. وفي المقابل، تراجع مؤشر ناسداك 100، الذي كان يبتعد بأقل من 1% عن مستواه القياسي حينما بلغ سهم سبيس إكس ذروته، بنسبة 6% عن تلك القمة.

أما المستثمرون الأفراد المتفائلون "الثيران" الذين اندفعوا لشراء عقود الخيارات call contracts بجميع أنواعها المرتبطة بـ "سبيس إكس"، فقد وجدوا أنفسهم إما في وضع خاسر أو تكبدوا خسائر فادحة؛ وهو وضع لا يختلف كثيراً عن حال مؤسسات وول ستريت التي تولت إدارة الاكتتاب، مثل مورغان ستانلي وغولدمان ساكس، اللذين قررا جمع 11 مليار دولار إضافية من خلال بيع أسهم في الشركة بعد انطلاقتها القوية.
يقول دون كوفمان، الشريك المؤسس لشركة ثيو-تريد TheoTrade والمدير السابق في شركة الوساطة المالية للأفراد تي دي أميريتريد TD Ameritrade: "غالباً ما يشعر الناس بأنهم يفوتون فرصاً في مثل هذه الاكتتابات؛ لكن انظروا إلى الجانب الإيجابي، إذ يمكنكم الآن الدخول وشراء ما تشاؤون من أسهم سبيس إكس". ويضيف: "أشعر أيضاً بالاستغراب لأن البنوك التي قادت هذا الاكتتاب لا تقوم ببيع المزيد من الأسهم".
شهدت عقود خيارات سبيس إكس SpaceX تداول ما يزيد قليلاً عن 500 ألف عقد بحلول وقت متأخر من صباح يوم الجمعة، مما جعلها تحتل المرتبة الحادية عشرة من حيث حجم التداول في السوق؛ وهو أداء جيد بلا شك، لكنه جاء دون مستويات التداول المسجلة لأسهم شركات مثل ميكرون Micron ومؤشر التقلب VIX وصندوق المؤشرات المتداولة للشركات الصغيرة IWM وسهم أبل، وهو تراجع ملحوظ للشركة العملاقة التي تبلغ قيمتها السوقية الآن 1.6 تريليون دولار.
ومن إجمالي قيمة علاوات خيارات سبيس إكس المتداولة يوم الجمعة والبالغة 350 مليون دولار، ارتبط مبلغ 290 مليون دولار بخيارات البيع، كما كانت سبعة من العقود العشرة الأكثر تداولاً من حيث الحجم عبارة عن خيارات بيع، وذلك وفقاً لبيانات شركة سبوت غاما SpotGamma.
ومع ذلك، يكشف الفحص الدقيق أن المؤمنين بمهمة إيلون ماسك لا يستسلمون بسهولة؛ فقد تم بيع أكثر من نصف إجمالي علاوات خيارات البيع، ومن بين الصفقات العشر الأكبر حجماً، كانت تسع صفقات تراهن على صعود السهم، وفقاً لبيانات سبوت غاما وسي بي أو إي لايف فول Cboe LiveVol.
وعكست إحدى الصفقات الكبيرة المسجلة في السوق توجهاً هبوطياً ولكن بحذر؛ حيث اشترى المتداول خيارات بيع بسعر تنفيذ يبلغ 140 دولاراً وتستحق اليوم بقيمة 2.6 مليون دولار، لكنه باع في المقابل عدداً مماثلاً من خيارات البيع بسعر تنفيذ 135 دولاراً، مما أدى إلى خفض تكلفة الصفقة بمقدار 1.6 مليون دولار.
وأضاف كوفمان: "لقد كنت أبيع خيارات بيع بعيدة جداً عن سعر السوق الحالي. سأشتري السهم طوال اليوم عند مستوى 100 دولار؛ فحتى عند هذا السعر، ستظل القيمة السوقية للشركة تتجاوز التريليون دولار بكثير، لكن هذا هو الواقع: إنها شركة عملاقة وستظل كذلك".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي