من مصنّعي الرقائق ومطوّري النماذج إلى شركات البرمجيات، ثمة "رابحون وخاسرون في مجال الذكاء الاصطناعي" في الأسواق هذا الأسبوع المنتهي، فبعض الجهات استفادت من الذكاء الاصطناعي وأخرى تعثّرت.
الرابحون هذا الأسبوع في مجال الذكاء الاصطناعي: شركة TSMC ومشروع Moonshot AI الصيني:
مكاسب قوية لشركة TSMC
أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات TSMC عن أرباح قياسية يوم الخميس، وأعلنت عن زيادة الإنفاق لتوسيع نطاق أعمالها في الولايات المتحدة. قفزت إيرادات الربع الثاني بنسبة 36% على أساس سنوي، بينما ارتفع صافي الدخل بنسبة 77.4%.
تُنتج شركة TSMC أشباه الموصلات لأكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً في العالم، بما في ذلك Apple وAMD وNvidia وQualcomm. وقد حققت الشركة، التي تتخذ من تايوان مقراً لها، مكاسب هائلة بفضل الطفرة في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ ارتفعت إيراداتها السنوية من 75.99 مليار دولار في عام 2022 إلى 122.56 مليار دولار في عام 2025.

وفقاً للمدير المالي ويندل هوانغ، فقد تلقت نتائج شركة TSMC للربع الثاني دعماً من الطلب القوي، وهو ما يتوقع استمراره خلال الربع الحالي في ظل سعي شركات التكنولوجيا للحصول على أكبر قدر ممكن من رقائق الذكاء الاصطناعي، بحسب ياهو فاينانس.
شركة Moonshot AI
يوم الجمعة، كشفت شركة Moonshot AI أن نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي Kimi K3 يتمتع بقدرات تضاهي تلك الموجودة في النماذج الرائدة عالمياً. ورغم أن أداء النموذج الإجمالي يقل عن أداء نماذج متطورة للغاية، مثل Fable 5 من شركة Anthropic وGPT-5.6 Sol من شركة أوبن إيه آي OpenAI، إلا أن K3 يتفوق عليها في بعض اختبارات الأداء القياسية.
اقرأ أيضاً: كيف هزّت شركة Moonshot AI الصينية الناشئة أسواق الرقائق؟
ويُظهر هذا الإعلان مدى سرعة لحاق شركات الذكاء الاصطناعي الصينية بالمؤسسات الأميركية الأكثر حصولاً على التمويل، كما يسلط الضوء على الاختلافات الجوهرية في نهج كل منها نحو تحقيق الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي.
على غرار شركة DeepSeek الصينية، تركز شركة Moonshot AI على طرح نماذج ذات أوزان مفتوحة، أي نماذج يمكن للمستخدمين تنزيلها مجانًا وتخصيصها حسب رغبتهم، في حين تركز شركات مثل أنثروبيك Anthropic وأوبن إيه آي OpenAI وغوغل Google على نماذج مملوكة حصرياً تتطلب دفع رسوم للوصول إليها.
وعلاوة على ذلك، تقدم شركات الذكاء الاصطناعي الصينية عادةً أسعاراً أقل لاستخدام خدماتها مقارنةً بـأنثروبيك وأوبن إيه آي، مما يجعلها خياراً أكثر جاذبية للشركات التي تسعى للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي دون تكبد التكاليف العالية المرتبطة بالوصول إلى نماذج مثل Claude أو ChatGPT أو Gemini.
الخاسرون في مجال الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع: شركة IBM وصناعة الرقائق:
يوم عصيب لشركة IBM
في يوم قاس، أعلنت شركة IBM مسبقاً عن نتائج أرباحها للربع الثاني يوم الثلاثاء، محذرةً المستثمرين من أن إيراداتها وربحية السهم جاءت أقل بكثير من توقعات المحللين، وذلك في ظل تحوّل إنفاق عملاء الشركة من أنظمة الحواسيب المركزية Mainframe التابعة لها إلى خوادم الذكاء الاصطناعي ورقائق الذاكرة والتخزين.
وكان المحللون يتوقعون أن تسجل الشركة، المعروفة بلقب Big Blue، ربحية سهم معدلة قدرها 3.02 دولار وإيرادات بقيمة 17.86 مليار دولار، إلا أن الشركة أعلنت عن أرقام دون تلك التوقعات، حيث سجلت ربحية سهم معدلة بلغت 2.93 دولار وإيرادات بقيمة 17.2 مليار دولار.

أدى ذلك إلى هبوط حاد في سهم شركة IBM بنسبة تجاوزت 25% في ذلك اليوم، مسجلاً بذلك أسوأ تراجع للشركة منذ عام 1968 على الأقل؛ حيث أغلقت الأسهم تعاملات الأسبوع على انخفاض نسبته 26%.
غير أن آشيش نادكارني، المسؤول عن مجموعة الأبحاث العالمية للبنية التحتية للمؤسسات في شركة IDC، أشار في مذكرة له إلى أن رد فعل "وول ستريت" تجاه تحذير الرئيس التنفيذي أرفيند كريشنا كان على الأرجح مبالغاً فيه، رغم أنه ينبغي على المستثمرين أخذ ذلك التصريح بعين الاعتبار.
وأوضح قائلاً: "قد لا يعني هذا انهيار قطاع الحواسيب المركزية Mainframe، لكنه يشير إلى أن شركة IBM ليست بمنأى عن عمليات إعادة التوزيع الاستراتيجي لميزانيات الشركات لمواكبة التسارع في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي".
قطاع الرقائق الإلكترونية
لقد كان أسبوعاً عصيباً على قطاع الرقائق الإلكترونية، إذ انخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 10% خلال الأيام الخمسة الماضية، ليدخل بذلك في مرحلة "سوق هابطة". وتراجع سهم شركة إنفيديا Nvidia بنسبة تقارب 4% خلال الأسبوع، بينما هبط سهم إنتل Intel بنسبة 13%.
وفي المقابل، كان أداء شركة إس كيه هاينكس SK Hynix، المتخصصة في تصنيع رقائق الذاكرة والتخزين، أفضل حالاً عقب طرح أسهمها لأول مرة في السوق الأميركية، حيث سجلت انخفاضاً لم يتجاوز 1%، في حين تراجع سهم ميكرون Micron بنحو 4%.

تكمن المشكلة في تزايد المخاوف بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وبروز تساؤلات حول مدى استدامة التوسع الذي دفع الأسهم والإيرادات إلى مستويات قياسية جديدة. وجاءت هذه الانخفاضات رغم النتائج الفصلية القوية لشركة TSMC وتوقعاتها الإيجابية.
لم يتضح بعد ما إذا كان هذا جزءاً من اتجاه أوسع أم مجرد جني أرباح من المكاسب الهائلة التي حققتها أسعار أسهم شركات تصنيع الرقائق خلال الأشهر القليلة الماضية.
سيأتي المحفز الرئيسي التالي لهذا القطاع الأسبوع المقبل، عندما تُعلن غوغل وإنتل نتائجهما يومي الأربعاء والخميس على التوالي. قد تُساهم جوجل في رفع الأسهم إذا قدمت تعليقًا حول استمرار الإنفاق، بينما ستُتيح إنتل للسوق نظرةً أوضح على مبيعات وحدات المعالجة المركزية والخوادم.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي