النفط يعود إلى نادي الـ100 دولار.. سيناريوهات الحرب تفتح الطريق نحو 150 دولاراً

نشر
آخر تحديث
خزانات وقود - AFP

استمع للمقال
Play

عاد النفط إلى قلب معادلة الحرب والتضخم بعدما تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، مدفوعاً بتصاعد الهجمات على ناقلات سعودية وتراجع الآمال في تسوية دائمة بين الولايات المتحدة وإيران.

وبينما تراهن بعض المؤسسات على انحسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة، أعاد اضطراب طرق الشحن عبر هرمز والبحر الأحمر سيناريو الـ150 دولاراً إلى حسابات السوق.

قفزت عقود برنت 7% يوم الخميس لتغلق عند 100.69 دولار للبرميل، في أول إغلاق فوق 100 دولار منذ مايو/ أيار، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 6.2% إلى 92.19 دولار، بحسب رويترز.

يذكر أن الأسعار تراجعت بأكثر من 4% يوم الجمعة إلى ما دون 97 دولاراً بعد تقارير عن تحرك صيني لإحياء مفاوضات السلام، في انعكاس حاد يوضح مدى حساسية السوق لأي إشارة سياسية.

ورغم التراجع، ظل برنت مرتفعاً بنحو 10% خلال الأسبوع، بينما اقتربت بعض الخامات الفعلية، ومنها خام فورتيس في بحر الشمال، من 110 دولارات، ويكشف ذلك أن الضغوط في السوق المادية أكثر حدة مما توحي به العقود الآجلة وحدها، وفق رويترز.

انهيار رهان التهدئة يعيد «علاوة الحرب»

أدى تجدد التصعيد إلى إعادة فتح الباب أمام توقعات كانت تبدو مستبعدة بعد تحسن آفاق المفاوضات خلال يونيو/ حزيران، ولم يعد الخطر مقتصراً على إمدادات الخليج، إذ أضاف التصعيد الحوثي الأخير، إلى جانب اضطراب الصادرات القادمة من كازاخستان وروسيا، طبقات جديدة من المخاطر الجيوسياسية.

وشددت إيران قبضتها على حركة المرور في مضيق هرمز، حيث يمر عبر هرمز وباب المندب مجتمعين ما يقارب ربع إمدادات النفط العالمية، ما يجعل تعطلهما المتزامن واحداً من أخطر السيناريوهات أمام سوق الطاقة، وفق رويترز.

 



 

ولايرتبط صعود الأسعار فقط بالخوف من نقص المعروض، بل أيضاً بعودة علاوة المخاطر الجيوسياسية واضطرار المستثمرين الذين راهنوا على الهبوط إلى إغلاق مراكزهم، ما ضاعف سرعة الارتفاع، وفق وول ستريت جورنال.

«رابيدان»: 110 دولارات في الأسابيع المقبلة

يرى بوب ماكنالي، مؤسس شركة «رابيدان إنرجي» والمستشار السابق في البيت الأبيض، أن برنت قد يصل إلى 110 دولارات خلال الأسابيع المقبلة مع اشتداد ضغوط الإمدادات وتعافي الطلب.

وقال ماكنالي، إن السوق استفادت خلال الأشهر الماضية من السحب من الاحتياطيات الحكومية ومن تراجع مشتريات بعض الدول، لكن هذه الهوامش بدأت تضيق، بحسب بيزنس إنسايدر.

وتزامن ذلك مع هبوط مخزون الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي بنحو 5.1 مليون برميل خلال أسبوع إلى 311.4 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ مارس 1983، وفق بيانات وزارة الطاقة الأميركية التي نقلتها رويترز.

ويعتقد ماكنالي أن عودة الطلب الصيني بعد فترة من الترشيد، إلى جانب احتمال استهداف بنية تحتية حيوية للطاقة، قد تدفع السوق إلى إعادة تسعير أكثر حدة.

وكان قد قال سابقاً إن استمرار الأزمة قد يرفع النفط إلى نحو 150 دولاراً، قريباً من المستويات القياسية المسجلة في 2008.

غولدمان ساكس: 80 دولاراً أساسياً و120 دولاراً في سيناريو التعطل

يفصل غولدمان ساكس بوضوح بين توقعه الأساسي وسيناريو المخاطر، فالبنك ما زال يتوقع تراجع برنت إلى قرابة 80 دولاراً للبرميل في الربع الرابع إذا انحسر التصعيد وتعافت التدفقات، لكنه يرى أن الخام قد يتجاوز 120 دولاراً إذا استمر تعطل مضيق هرمز حتى نهاية العام.

وتوقع فريق بقيادة دان سترويفن، الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية في غولدمان، أن الأسعار مرشحة للاحتفاظ بجزء كبير من مكاسبها خلال يوليو وأغسطس، بالتزامن مع استمرار تراجع المخزونات التجارية العالمية ومخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وفق ما نقلته رويترز.

وفي سيناريو أكثر تشدداً، يتوقع البنك أن يبلغ متوسط برنت نحو 100 دولار خلال 2027 إذا استمر اضطراب هرمز ولم يتعافَ إنتاج الخليج بالكامل إلا قرب نهاية ذلك العام.

وقد ترتفع الأسعار بدرجة أكبر إذا امتدت الأزمة إلى باب المندب وقناة السويس، بما يفرض رحلات أطول حول رأس الرجاء الصالح ويرفع تكاليف الشحن والتأمين.

«إتش إف آي»: هوامش التكرير تسعّر نفطاً عند 150 دولاراً

تتبنى شركة «إتش إف آي ريسيرش» السيناريو الأكثر تشاؤماً، إذ ترى أن برنت قد يصل إلى 150 دولاراً للبرميل. وتستند في ذلك إلى اتساع هوامش تكرير المنتجات النفطية وتباطؤ التدفقات الخارجة من هرمز.

ووصل هامش التكسير «3-2-1»—الذي يقيس العائد النظري من تحويل ثلاثة براميل خام إلى برميلين من البنزين وبرميل من نواتج التقطير—إلى نحو 70 دولاراً للحزمة، أو قرابة 23 دولاراً للبرميل، بحسب بيزنس إنسايدر.

وتقول الشركة إن هذه الهوامش تعني أن الضغوط التي تعادل نفطاً بسعر 150 دولاراً بدأت تظهر بالفعل في أسعار الوقود، حتى قبل وصول الخام نفسه إلى ذلك المستوى. وتعكس القفزة اختناقاً في سلسلة التكرير، حيث لا يضمن توفر الخام قدرة المصافي على إنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات بالكميات المطلوبة.

باركليز يحذر من قفزة مؤقتة إلى 150 دولاراً

انضم باركليز إلى المؤسسات التي ترى مخاطر صعود قوية، رغم إبقائه على متوسط متوقع لبرنت عند 96 دولاراً في 2026 و85 دولاراً في 2027.

وقال البنك، وفق رويترز، إن استمرار أزمة هرمز لشهر أو شهرين أو ثلاثة قد يضيف نحو دولارين و7 دولارات و10 دولارات، على التوالي، إلى متوسط توقعاته، إلا أن أسعار السوق الفورية قد تقفز مؤقتاً إلى 150 دولاراً إذا امتد التعطل ثلاثة أشهر، نتيجة تقلص المخزونات وتزاحم المشترين على الإمدادات البديلة.

بين وفرة محتملة وصدمة إمدادات

لا تزال هناك عوامل قادرة على كبح الارتفاع. فالدول الأساسية في تحالف «أوبك+» تستعد لإضافة نحو 188 ألف برميل يومياً في سبتمبر/ أيلول، كما أن إنتاج الولايات المتحدة المرتفع واحتمال ضعف الطلب الصيني قد يعيدان السوق إلى فائض خلال 2027، بحسب رويترز.

لكن هذه الإمدادات لا تعوض بسهولة الخامات المتوسطة والثقيلة القادمة من الخليج، ولا تحل مشكلة نقل النفط إذا تعطلت الممرات البحرية، كما أن السحب المتكرر من الاحتياطيات الاستراتيجية يقلص قدرة الحكومات على امتصاص صدمة طويلة الأمد.

ويرى خبراء أسواق الطاقة أن مستوى 150 دولاراً لا يمثل التوقع المركزي لمعظم المؤسسات، بل سعراً كارثياً مشروطاً باستمرار الحرب وتعطل هرمز واتساع الأزمة إلى البحر الأحمر، أما المسار الأقرب، فيتراوح بين 80 دولاراً إذا نجحت الدبلوماسية و110 إلى 120 دولاراً إذا ظلت التدفقات مقيدة، وبين المسارين، ستظل كل ناقلة تتعرض للهجوم وكل خبر عن مفاوضات السلام قادراً على تحريك برنت عدة دولارات في جلسة واحدة.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة