ما هي صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية؟

نشر
آخر تحديث
صورة مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي

استمع للمقال
Play

شهدت صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية للأسهم الفردية، التي أُطلقت في الولايات المتحدة عام 2022، رواجاً كبيراً في آسيا كوسيلة لتعزيز الرهانات على شركتي سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس الكوريتين الجنوبيتين المصنّعتين للرقائق الإلكترونية.

إلا أن هذه الصناديق تستقطب تدفقات مالية ضخمة باتت تعيد تشكيل السوق، وتغذي تقلبات الأسعار، وتثير مخاوف الجهات التنظيمية، ولا سيما أن هذه الأدوات الاستثمارية، رغم قدرتها على مضاعفة المكاسب، قد تضخم أيضاً خسائر السوق عند تراجعها.

 

كيف تعمل صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية؟

 

منذ تسعينيات القرن الماضي، أتاحت صناديق المؤشرات المتداولة للمستثمرين وسيلة منخفضة التكلفة للاستثمار في سلال من الأسهم، مع إمكانية تداولها بسهولة في حسابات الوساطة المالية تماماً مثل الأسهم المدرجة في البورصة.
تَعِد صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية، التي ظهرت قبل نحو عقدين، بمضاعفة العائد اليومي للأصول التي تتبعها، وقد شهدت انتشاراً واسعاً في الآونة الأخيرة، خاصة مع تنامي الاهتمام بقطاع الذكاء الاصطناعي والشركات الرائدة في تصنيع مكوناته.

وتستخدم هذه الصناديق العقود الآجلة أو عقود المبادلة (Swaps) لمحاكاة استثمار يعتمد على الاقتراض، بهدف مضاعفة العائد اليومي للأصل المستهدف بمعدل يتراوح عادة بين مرتين وثلاث مرات، وقد يصل إلى خمس مرات، وهو ما يعني تضخيم المكاسب عند ارتفاع الأسعار، وكذلك تضخيم الخسائر عند تراجعها.

 

اقرأ أيضاً: انهيار أسهم الرقائق يمتد عالميًا مع خسائر حادة لـ AMD وIntel وMicron

 

وأُطلقت صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بسهم واحد في كوريا الجنوبية خلال مايو أيار، في حين أُدرجت صناديق تتبع سهمي سامسونغ وإس كيه هاينكس برافعة مالية تعادل مثلي الأداء في بورصة هونغ كونغ خلال عام 2025، وشهدت منذ ذلك الحين نمواً كبيراً في الأصول المدارة.

قفزت الأصول المُدارة في الصندوق الذي يتتبع سهم إس كيه هاينكس بنحو 20 ضعفاً لتبلغ ذروتها في أواخر يونيو حزيران، قبل أن تتراجع بشكل حاد.

وعندما يشتري المستثمرون وحدات في هذه الصناديق، يتعين على مديريها شراء أسهم الأصل الأساسي، إلى جانب استخدام المشتقات المالية لتوفير الرافعة المالية المستهدفة. وإذا ارتفع السهم، يضطر الصندوق إلى شراء المزيد من الأسهم، أما إذا انخفض، فيتعين عليه بيع جزء من حيازاته.

وتؤدي عمليات إعادة الموازنة اليومية هذه إلى خلق حلقة تغذية راجعة تزيد من حدة تحركات الأسعار في الاتجاهين، بما يرفع مستويات تقلبات السوق.

 

من هم المستثمرون الذين يتداولون هذه الصناديق؟

 

تؤكد شركات إدارة الأصول التي تطرح هذه المنتجات أنها تمثل أداة منخفضة التكلفة للتحوط، وموجهة أساساً للمتداولين المحترفين والمستثمرين ذوي الخبرة، فيما تُرفق العديد من هذه الصناديق بتحذيرات تؤكد أنها غير مناسبة للمستثمرين الذين يتبعون استراتيجية الشراء والاحتفاظ على المدى الطويل.

ويؤدي ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بمراكز استثمارية ذات رافعة مالية إلى تآكل العوائد بمرور الوقت، ما يجعل أداء هذه الصناديق ينحرف في كثير من الأحيان عن أداء الأصول التي تتبعها. ورغم ذلك، أقبل العديد من المستثمرين الأفراد على الاستثمار فيها سعياً وراء تحقيق مكاسب مرتفعة.


ماذا يحدث في كوريا الجنوبية؟

 

في كوريا الجنوبية، تتضاعف آثار هذه الصناديق بفعل ضخامة التدفقات المالية إليها، إلى جانب الحجم الكبير للأسهم التي تستهدفها، إذ تبلغ القيمة السوقية لكل من إس كيه هاينكس وسامسونغ تريليونات الدولارات، ويشكل السهمان معاً أكثر من نصف وزن مؤشر كوسبي القياسي.

وقال مايكل غرين، كبير الاستراتيجيين ومدير المحافظ الاستثمارية في شركة سيمبليفاي لإدارة الأصول، إن هذا المزيج «يخلق حلقة تغذية راجعة هائلة تدفع إلى زيادة التقلبات في قطاع أشباه الموصلات».

وأضاف: «هذا يؤدي إلى ارتفاع مستويات التقلب بصورة ملحوظة على مستوى الأسهم الفردية».

وفي الوقت نفسه، هبط صندوق المؤشرات المتداول المدرج في هونغ كونغ، الذي يوفر رافعة مالية تعادل مثلي الأداء لسهم إس كيه هاينكس وتديره شركة سي إس أو بي لإدارة الأصول، بنسبة 83% خلال الشهر الماضي منذ بلوغه ذروته في أواخر يونيو حزيران.

 

ورغم هذا التراجع الحاد، لا يزال الصندوق، الذي يعد الأكبر من نوعه في العالم، يدير أصولاً بقيمة 31.9 مليار دولار هونغ كونغي (4 مليارات دولار)، وفقاً لبيانات بورصة هونغ كونغ.
واصلت التدفقات إلى هذه الصناديق دفع سهم إس كيه هاينكس إلى الارتفاع بقوة، لكنها أسهمت في الآونة الأخيرة أيضاً في تسريع وتيرة البيع، ليفقد السهم بحلول أواخر يوليو تموز نحو نصف قيمته مقارنة بالذروة التي سجلها في أواخر يونيو حزيران.

ووفقاً لحسابات رويترز، شكّل سهم إس كيه هاينكس، إلى جانب سامسونغ، أكثر من 80% من أحجام التداول على مؤشر كوسبي في بعض جلسات التداول هذا العام.

كما بقي مؤشر تقلبات كوسبي فوق مستوى 80 طوال الأسابيع الستة الماضية، مسجلاً مستوى قياسياً بلغ 97.99 نقطة في 19 يونيو حزيران، بعد أن ظل لعقود يتداول عند مستويات تقل عن 30 نقطة.



وأضاف الإدراج الأولي لأسهم إس كيه هاينكس في بورصة ناسداك خلال يوليو تموز مصدراً جديداً للتقلبات، مع إطلاق موجة جديدة من صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية في الولايات المتحدة.

ماذا تقول الجهات التنظيمية؟

أعلنت لجنة الخدمات المالية، وهي أعلى جهة تنظيمية للقطاع المالي في كوريا الجنوبية، إجراءات جديدة تستهدف صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بسهم واحد، شملت حظر الحملات الترويجية لهذه المنتجات، إلى جانب التوصية بعدم إطلاق صناديق جديدة خلال يوليو تموز.

وفي وقت لاحق، قدم وزير المالية اعتذاراً أمام الجمعية الوطنية، معترفاً بعدم إجراء دراسة متأنية قبل إطلاق هذه المنتجات، وهو ما فتح الباب أمام تشديد إضافي للضوابط التنظيمية.

وفي هونغ كونغ، سعت هيئة تنظيم الأسواق أيضاً إلى الحد من تقلبات هذه الصناديق، من خلال إلزام مديري الأصول، مثل شركة سي إس أو بي، بإدارة الرافعة المالية بصورة ديناميكية، بحيث لا تتجاوز مثلي الأداء، مع السماح بخفضها إلى مستويات أقل عندما تشهد الأسواق تقلبات حادة.

 



تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة