انتهى عصر التوجيه المسبق.. كيفن وارش يُعيد تشكيل لغة الفدرالي

نشر
آخر تحديث
AFP

استمع للمقال
Play

بينما اعتاد جيروم باول إرسال إشارات واضحة ومستمرة للأسواق تكشف عن طريقة تفكيره والخطوة القادمة للسياسة النقدية، يختار رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي كيفن وارش مساراً مختلفاً تماماً.

لم يعد الفدرالي يُقدم هدايا للأسواق على هيئة مسارات مُعدّة سلفاً؛ فالرسالة الأساسية التي أراد وارش إيصالها باتت جليّة: الفدرالي لن يُعطي خريطة طريق مجانية أو التزامات مسبقة للأسواق بعد اليوم.



 

رفض وارش القاطع لوصف قرار تثبيت الفائدة بـ "التوقف المؤقت" وتأكيده المتكرر أنه مجرد "بداية القصة"، يهدف بالأساس إلى منع الأسواق من بناء توقعات حتمية، وإعادة الجميع إلى القاعدة الأساسية:  لا خريطة مسبقة.. والبيانات الحقيقية هي الحَكَم.

اجتماع يوليو: انقسام ودراما "الشجار العائلي"

تجلت هذه الفلسفة الجديدة بشكل واضح في أعقاب اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) لشهر يوليو/ تموز؛ حيث قرر الفدرالي الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير عند مستوياتها الحالية.

إلا أن هذا الثبات لم يأتِ بنوع من التوافق الهادئ، بل شهد كواليس ساخنة كشفت عن انقسام داخل اللجنة.


 


وشهد الاجتماع اعتراض ثلاثة أعضاء بـ "لا" صريحة ضد قرار التثبيت، مطالبين برفع معدلات الفائدة لمواجهة التضخم الذي ما زال يتجاوز المستهدف الممتد عند 2%.

اختار وارش أن يصف هذا الانقسام بكل صراحة وتلقائية بأنه "شجار عائلي"، وهو المصطلح الذي استخدمه عدة مرات من قبل خلال  إطلالات إعلامية ومناسبات عامة.

وقال وارش: "لقد طلبت نقاشاً عائلياً محتدماً وحصلت عليه.

كانت معظم مناقشاتنا تدور حول الأسئلة الكبرى التي تهم مسار السياسة النقدية. لم نتهرب منها، ولم نكن خائفين منها... لقد كان شجاراً عائلياً بحق."

يعكس هذا التصريح تحولاً جوهرياً في إدارة الاجتماعات؛ فبدلاً من تقديم مشهد ظاهري يعكس الإجماع التام للأسواق، يُفضل وارش أن تُطبخ القرارات في بيئة تفاعلية صريحة تشهد احتكاكاً فكرياً حقيقياً بين صناع القرار.

مراجعة دقيقة

عندما سأله أحد الصحافيين عقب الاجتماع عما إذا كان الفدرالي قد دخل مرحلة "التوقف المؤقت" (Pause) عن تحريك الفائدة، رد وارش بقوة رافضاً استخدام المصطلح جملة وتفصيلاً: "لن أصف ما قمنا به بأنه شيء يشبه التوقف المؤقت.

بل أصف ما قمنا به بأنه مراجعة دقيقة ودؤوبة للوضع الاقتصادي... أصفه بأنه مراجعة للأسئلة الصعبة الكبرى، ورؤية لطبيعة المهمة الواجبة علينا لمحاولة حل تلك الأسئلة في الفترة المقبلة."

وأضاف موضحاً أن قرار عدم تغيير معدلات الفائدة اليوم هو "مجرد بداية القصة، وليس نهايتها."

تكمن أهمية هذا الرفض المصطلحي في رغبة وارش الشديدة في منع "وول ستريت" من قراءة القرار كاستراحة محارب تسبق بالضرورة خفض الفائدة، أو حتى كثبات ممتد.

بالنسبة لوارش، كلمة "توقف" تعطي إيحاءً مضللاً بأن الفدرالي وصل إلى محطته الأخيرة، بينما الواقع يشير إلى أن كل خيار لرفع الفائدة أو خفضها أو تثبيتها سيظل مطروحاً على الطاولة في كل اجتماع قادم على حدة.



 

اللعب على الكرة.. لا على الحكم!

في السياق، تعيد فلسفة وارش الجديدة رسم العلاقة بين البنك المركزي والمستثمرين. ففي حقبة "التوجيه المسبق" (Forward Guidance) التي بلغت ذروتها مع جيروم باول، كان المستثمرون يستمعون لقادة الفدرالي محاولين تفكيك كل كلمة للتنبؤ بخطوتهم القادمة.

أما اليوم، فيطالب وارش المستثمرين بالتركيز على الاقتصاد نفسه لا على تصريحات الفدرالي.

وكما لخصها وارش في أحد تصريحاته: "تركز انتباه السوق على البيانات الحقيقية والتطورات الاقتصادية الحقيقية.

واستجابت المعدلات في الوقت الفعلي للمعلومات الواردة... بدأ المشاركون في السوق يتعلمون لعب الكرة، لا الانشغال بالحكم، وستستمر معدلات السوق في الاستجابة بالاتجاه والحجم اللذين يرونهما مناسبين."

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة