اقتصاد منطقة اليورو ينمو بأسرع من التوقعات بفضل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة: AFP

استمع للمقال
Play

سجل اقتصاد منطقة اليورو نمواً فاق التوقعات خلال الربع الثاني من العام، مدعوماً بارتفاع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، واستمرار الإنفاق الحكومي، إلى جانب عدد من العوامل المؤقتة التي عوضت تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والحرب بين أميركا وإيران.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، الصادرة اليوم الخميس، أن اقتصاد الدول الـ21 التي تستخدم العملة الأوروبية الموحدة نما بنسبة 0.4% على أساس فصلي خلال الربع الثاني، متجاوزاً توقعات المحللين في استطلاع أجرته رويترز والبالغة 0.2%، بعدما حققت اقتصادات كبرى في المنطقة أداءً أفضل من المتوقع.

وعلى أساس سنوي، تسارع النمو إلى 1.0% مقارنةً بالربع نفسه من العام الماضي، متجاوزاً توقعات بلغت 0.5%، وذلك بعد مراجعة بيانات النمو السابقة بالرفع.

وكان يُنظر إلى الربع الثاني على أنه بداية تعافٍ للاقتصاد الأوروبي بعد عام اتسم بالتقلبات والصعوبات، إلا أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة حدّ من وتيرة التعافي، فيما يتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يقل نمو اقتصاد المنطقة خلال عام 2026 عن 1%، وهو مستوى أدنى من إمكاناته الاقتصادية.

ورغم أن النمو جاء أقوى من المتوقع، فإنه لا يزال ضعيفاً مقارنةً بالاقتصاد الأميركي، الذي يُتوقع أن يحقق نمواً يتجاوز 2% هذا العام، مدفوعاً جزئياً بإنفاق قوي من القطاع الخاص على تقنيات الذكاء الاصطناعي.



ومع ذلك، أظهرت منطقة اليورو مؤشرات على الصمود، على غرار ما حدث خلال أزمات سابقة، من بينها جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

وفي هذا السياق، استقر معدل البطالة عند 6.3% في يونيو حزيران، مخالفاً التوقعات التي رجحت تراجعاً في قوة سوق العمل، كما ارتفع مؤشر الثقة الاقتصادية بأكثر من المتوقع بدعم تحسن معنويات قطاعي الصناعة والخدمات.

وشهدت أوروبا أيضاً نمواً ملحوظاً في استثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي، بينما حافظ إنفاق الأسر على تماسكه رغم التوقعات المتشائمة، في الوقت الذي بدأت فيه الحكومة الألمانية زيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

كما أظهر القطاع الصناعي مرونةً في مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، مساهماً في دعم النمو، خلافاً لما كان عليه الحال في السنوات الماضية عندما شكل عبئاً على الاقتصاد.

وعلى مستوى الاقتصادات الكبرى، نما اقتصاد كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا بنسبة 0.2% خلال الربع الثاني، فيما سجل الاقتصاد الإسباني، الذي يعد الأفضل أداءً في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، نمواً بنسبة 0.7%، متجاوزاً التوقعات البالغة 0.6%. كما نما اقتصاد هولندا بنسبة 0.4%، أي ضعف التوقعات.

 

عوامل الدعم قد لا تستمر

 

وقال يورغ كرامر، كبير الاقتصاديين لدى «كومرتس بنك»، إن التصعيد الأخير للحرب في الشرق الأوسط يعني على الأرجح أن التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران سيستغرق وقتاً أطول، وهو ما قد يحد من وتيرة التعافي الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام.

وأضاف أن البيانات القوية الصادرة اليوم تشير إلى إمكانية نمو الاقتصاد الألماني بنسبة 1.0% خلال العام الجاري، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 0.6%.



في المقابل، يرى اقتصاديون أن الاقتصاد الأوروبي، بما في ذلك القطاع الصناعي، استفاد من عوامل استثنائية قد لا تستمر، إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة ونقص بعض المنتجات النفطية إلى تأثر الشركات الآسيوية بدرجة أكبر، ما دفع بعض المشترين إلى التحول نحو الموردين الأوروبيين، كما سارعت بعض الشركات إلى تقديم طلباتها تحسباً لاحتمال تفاقم نقص الإمدادات في وقت لاحق من العام.

كما استفادت منطقة اليورو من نمو الاقتصاد الأيرلندي بنسبة 3.9% على أساس فصلي، مدعوماً بأداء الشركات متعددة الجنسيات العاملة في قطاعي التكنولوجيا والاتصالات، غير أن محللين يرون أن تقلبات الاقتصاد الأيرلندي الكبيرة قد تؤثر بصورة مبالغ فيها على بيانات منطقة اليورو، لذلك يفضل بعضهم استبعاده عند تقييم الاتجاهات الأساسية للنمو.

ويرى اقتصاديون أن الدعم الذي قدمه القطاع الصناعي والاقتصاد الأيرلندي قد يتلاشى خلال الربع الثالث، مع استمرار الحرب وبدء انتقال أثر ارتفاع تكاليف الطاقة إلى المستهلكين من خلال زيادة أسعار الوقود وتذاكر الطيران والعطلات، فضلاً عن احتمال تراجع ثقة الأسر مع استمرار التضخم في تقليص الدخول الحقيقية، واستمرار ضغوط ارتفاع معدلات الفائدة التي يفرضها البنك المركزي الأوروبي.

 



تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة