حادث ميناء دمياط.. السلطات المصرية تباشر التحقيقات للوقوف على تفاصيل وملابسات الواقعة

نشر
آخر تحديث
AFP

استمع للمقال
Play

تباشر مصر تحقيقاتها الرسمية بعدما تعرض ميناء دمياط على البحر المتوسط - أحد منافذ استيراد وتغييز الغاز الطبيعي المسال في البلاد - لحادثة أشعلت النيران في سفينتي غاز  الأربعاء 29 يوليو/تموز 2026.

وأكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بأن منظومة إمدادات الطاقة لم تتأثر بحادث ميناء دمياط،مشدداً على التشغيل الفوري للمنظومة البديلة من خلال الاعتماد على السولار والمازوت، بعد ساعات قليلة من تأكيدات رسمية بأن حادث استهداف سفينتي دمياط ناجم عن هجوم بطائرة مسيّرة.



 

تصريحات الرئيس السيسي

وفي أول تعليق رئاسي على الحادث، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الجهات المعنية تباشر التحقيقات للوقوف على تفاصيل وملابسات الحادث، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه من رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز.

ونقل السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، أن الرئيس الإسباني استهل الاتصال بالإعراب عن إدانة بلاده للحادث الذي تعرضت له السفينتان نتيجة "هجوم بطائرة مسيّرة"، مؤكدًا تضامن إسبانيا حكومةً وشعبًا مع مصر.

كما دعا السيسي، بحسب تصريحات لاحقة، إلى "تكاتف دولي لوقف التصعيد" في المنطقة، في مسعى لتأطير الحادث كجزء من موجة تصعيد إقليمي أوسع لا كاستهداف مباشر لمصر وحدها، وهو ما يعكس حرص القيادة المصرية على تفادي الانجرار إلى دائرة الصراع.

 


 


 

كيف بدأت الواقعة؟

أفادت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية مساء الأربعاء 29 يوليو بأن حريقًا اندلع على سفينة تغييز وأخرى للتخزين داخل ميناء دمياط، وأن الموقف تم التعامل معه فورًا وفق خطط الطوارئ، دون أن تسفر الواقعة عن أي إصابات أو خسائر بشرية.

ولم يتضمن بيان الوزارة آنذاك أي إشارة إلى وجود هجوم أو طائرة مسيّرة.

في المقابل، نقلت وكالة رويترز في تقريرها الصادر الأربعاء عن مصدرين أمنيين مصريين قولهما إن ناقلتي الغاز في الميناء "ربما تعرضتا لهجوم بطائرات مسيّرة"، فيما لم تصدر السلطات الرسمية حينها أي تعليق بشأن ملابسات الحادث.

وأوضحت الوكالة أن السفينتين المتضررتين نُقلتا إلى خارج الميناء تمهيدًا لاستئناف العمليات في الأرصفة الأخرى خلال ساعات الليل.

من جانبها، أفادت شركة أمبري البريطانية المتخصصة في الأمن البحري، في تقييم أولي، بأن طائرة مسيّرة أصابت ناقلة الغاز الأمريكية الملكية "إنرجوس وينتر" (Energos Winter)، ما تسبب في اندلاع حريق امتد إلى سفينة أخرى هي "غاز لوج سالم" (GasLog Salem) اليونانية.

وأكدت الشركة إخلاء طواقم السفينتين والسيطرة على الحريق دون وقوع إصابات.

مجلس الوزراء المصري يؤكد

صباح الخميس، حسم مجلس الوزراء المصري الجدل عبر بيان رسمي جاء فيه أنه "بعد السيطرة على الحريق الذي تعرضت له سفينتان في ميناء دمياط يوم 29 يوليو 2026، وبإجراء الجهات المعنية التحقيقات الأولية حول الحادث، تبيّن أنه ناتج عن طائرة مسيّرة"، مشددًا على أن "لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة"، وأن الجهات المعنية تواصل التحقيقات لتحديد ملابساته واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالح مصر وأمنها القومي.



متابعة ميدانية

كما ترأس رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعًا حكوميًا استعرض خلاله مستجدات موقف الحريق ونتائج التحقيقات الأولية التي أظهرت أن الحادث ناتج عن طائرة مسيّرة.

وأكد مدبولي مواصلة الجهات المعنية استكمال التحقيقات للوقوف على ملابسات الواقعة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالح مصر وأمنها القومي، فيما استعرض الوزراء المعنيون جهود احتواء الحريق وعودة الخدمات لطبيعتها في الميناء، مؤكدين وجود تنسيق وتعاون كامل بين مختلف الوزارات.

هيئة ميناء دمياط

وفي السياق ذاته، أكدت هيئة ميناء دمياط ووزارة النقل، في بيانات منفصلة، انتظام حركة الملاحة واستمرار العمل بكامل الكفاءة التشغيلية في جميع الأرصفة والمحطات، في محاولة لطمأنة الأسواق والشركاء التجاريين بشأن استمرارية تدفقات الغاز والتجارة عبر الميناء الحيوي القريب من مدخل قناة السويس.

اتصالات الخارجية المصرية مع نظراء عرب

كما تحرك وزير الخارجية والهجرة والمصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، لإجراء سلسلة اتصالات هاتفية مكثفة مع نظرائه العرب عقب الحادث.

وتلقى عبد العاطي، الخميس، اتصالات من وزراء خارجية السعودية والإمارات والأردن والكويت، في إطار التنسيق والتشاور المستمر بشأن مستجدات الأوضاع الإقليمية.

وبحسب المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أعرب هؤلاء الوزراء عن إدانتهم الكاملة لاستهداف الطائرة المسيّرة للسفينتين في ميناء دمياط، مؤكدين رفضهم القاطع لأي محاولات لجر مصر إلى دائرة الصراعات الإقليمية أو المساس بأمنها القومي، وتضامنهم الكامل مع القاهرة في هذا الظرف.

هذه الاتصالات جاءت امتدادًا لنمط تحرك دبلوماسي مصري دأبت عليه الخارجية، حيث دأب الوزير عبد العاطي على التأكيد في مكالماته المتكررة مع نظرائه الخليجيين والعرب على تضامن مصر الكامل مع أي دولة شقيقة تتعرض لاعتداء، ورفضها القاطع لأي مساس بأمن وسيادة الدول العربية، باعتبار ذلك جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.


 


 قناة السويس والغاز

ويكتسب الحادث أهمية اقتصادية خاصة كونه أول استهداف مباشر للأراضي المصرية منذ اندلاع الحرب الأمريكية - الإيرانية في فبراير الماضي، ويأتي في موقع قريب من المدخل الشمالي لقناة السويس، الممر الملاحي الذي لا يزال يُعد "الطريق الآمن الأخير" لتصدير النفط بعد أن باتت مضائق هرمز وباب المندب مسرحًا للتوترات المتكررة.

تعطل إمدادات الطاقة

كما أشارت شركة "كبلر" لتحليلات الطاقة إلى أن العملية في دمياط - أحد أبرز محاور استيراد الغاز المسال في مصر - تعطلت مؤقتًا جراء الحادث، في وقت حساس يشهد فيه القطاع استعدادات لتوسعة الدور التصديري للميناء مستقبلًا.

وعلى الرغم من التصعيد، سجلت أسعار النفط العالمية تراجعًا طفيفًا الخميس، وسط تقييمات لمحللين في "إس آند بي غلوبال" للطاقة بأن السوق "لا يسعّر حتى الآن أي اضطراب محتمل في قناة السويس" جراء الحادث، فيما تكشف بيانات منصة تتبع السفن عن تزايد تجمع السفن قرب مرسى بورسعيد عند الطرف المتوسطي للقناة.

 


 

نفي مصري لتعطل الإمدادات

وقال مصطفى مدبولي، إن منظومة إمدادات الطاقة لم تتأثر بحادث ميناء دمياط، مؤكداُ التشغيل الفوري للمنظومة البديلة من خلال الاعتماد على السولار والمازوت، كما أكد بدء إجراءات إصلاح السفينة المتضررة

وأكد إن سفينة التخزين لم تتاثر بالاستهداف بالطائرة المسيرة، والاضرار الاكبر لحقت بسفينة التغييز، كما تم فصل السفينتين فور وقوع الحريق، مشدداً على أن أي تأخر في مواجهة الحريق بسفينة التغييز كان يمكن أن يؤدي الى كارثة.

أما سفينة التغييز فقد سحبتها السلطات المصرية خارج رصيف الميناء لمسافة تصل الى 3.5 كيلومتر في المياه، مؤكداً أنه يتم فحص بقايا الطائرة المسيرة لمعرفة مصدرها.


 



وقال وزير البترول كريم بدوي إن مصر تمتلك أربع وحدات عائمة لتخزين وتغويز الغاز، ​بالإضافة ⁠إلى ​سفينة خامسة راسية ​في ميناء العقبة الأردني ‌تتشاركها البلدان.

كما قال ⁠وزير الكهرباء محمود ​عصمت إن الطلب على الكهرباء في مصر ⁠بلغ ذروته عند ​37 إلى 39 جيجاواط ​خلال الخمسة عشر يوما الماضية، ⁠مضيفا أن ​الحكومة لديها مخزون كاف من بدائل الوقود المختلفة، بما في ذلك أكثر من 425 ألف طن من زيت الوقود في ​محطات توليد ​الطاقة وحدها، فضلا عن كميات أخرى في مخازن استراتيجية.

وأضاف أنه لم ​تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، وأن ‌السلطات تواصل تحقيقاتها.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة