سوق الأسهم الأميركية المتأرجحة تترقب تقرير الوظائف وأسبوعاً حافلاً بإعلانات الأرباح

نشر
آخر تحديث
وول ستريت/ AFP

استمع للمقال
Play

 خلال الأسبوع المقبل ستُبقي بيانات التوظيف الأميركية ومجموعة من نتائج أعمال الشركات، المستثمرين في وول ستريت في حالة ترقب وحذر بشأن اتجاه السوق، الذي شهد تقلبات حادة نتيجة التوترات الجيوسياسية، وحالة عدم اليقين بشأن سياسة أسعار الفائدة، والتحركات الكبيرة في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.

وقد سجل مؤشر S&P 500 مكاسب أسبوعية، رغم تفاوت أدائه اليومي بشكل ملحوظ، ليظل عند مستوى يقل بنحو 1.6% فقط عن أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق، والذي كان قد بلغه في الثاني من يونيو.

 

 

كان المستثمرون يقيّمون نتائج أرباح متباينة لشركات عملاقة (ذات رسملة سوقية ضخمة)، وهي الشركات التي شكل إنفاقها الرأسمالي الهائل المحرك الرئيسي للزخم الإيجابي في تداولات قطاع الذكاء الاصطناعي هذا العام.

فقد سجلت أسهم شركة مايكروسوفت Microsoft أكبر قفزة يومية لها من حيث النسبة المئوية منذ عام 2008، وذلك عقب إعلانها عن توقعات متفائلة بشأن نمو خدمات الحوسبة السحابية، في حين تراجعت أسهم شركة ميتا بلاتفورمز Meta Platforms بشدة بعد الإبلاغ عن انخفاض حاد في التدفقات النقدية.

كما أدى اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي يوم الأربعاء، وما تمخض عنه من قرار بتثبيت أسعار الفائدة مع الإبقاء على نهج متشدد، يميل نحو تشديد السياسة النقدية، إلى حالة من الغموض لدى المستثمرين بشأن تداعيات ذلك على سوق الأسهم، وسط ما وصفه الكثيرون برسائل متضاربة حول خطة البنك المركزي لكبح التضخم.

ومن المقرر أن يستحوذ تقرير الوظائف الأميركي الشهري، المرتقب صدوره في 7 أغسطس، على اهتمام وول ستريت، إلى جانب نتائج شركات أخرى تشمل شركة الأدوية إيلي ليلي Eli Lilly وشركة تصميم أشباه الموصلات أدفانسد مايكرو ديفايسز AMD.

كما سيصدر يوم الثلاثاء أول تقرير ربع سنوي لشركة سبيس إكس SpaceX المملوكة لإيلون ماسك؛ وهي الشركة التي شهدت أسهمها تراجعاً بعد القفزة التي حققتها عقب الطرح العام الأولي الشهر الماضي، وقد يكون لأدائها تداعيات أوسع نطاقاً على شهية المستثمرين للمخاطرة.

 

 

وفي هذا السياق، قال يونغ-يو ما، كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة "بي إن سي" للخدمات المالية: "إن السوق بشكل عام تسعى لاستعادة توازنها وتحاول استكشاف المصدر الذي سيأتي منه هذا التعافي".

لا يزال مؤشر ستاندرد آند بورز 500 محققاً مكاسب تتجاوز 9% خلال عام 2026. ويشير المستثمرون إلى وجود دعم جوهري للأسهم نابع من النمو القوي في أرباح الشركات بشكل عام، في حين أن اتساع نطاق مكاسب الأسهم مؤخراً ليشمل القطاعات التي كانت متأخرة في الأداء قد يدل على استمرارية أطول للسوق الصاعدة التي بدأت منذ نحو أربع سنوات.

غير أن المخاوف من "احتدام مفرط" في بعض جوانب الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد ألقت بظلالها على المؤشرات، ولا سيما أسهم شركات أشباه الموصلات التي كانت تشهد صعوداً قوياً قبل أن تتراجع في شهر يوليو. كما يساهم تجدد التصعيد في الصراع الأمريكي مع إيران في تعقيد المشهد، إذ أدى عودة أسعار النفط للارتفاع إلى صعود عوائد سندات الخزانة وسط مخاوف متجددة بشأن التضخم.

وفي هذا الصدد، قال آرت هوجان، كبير استراتيجيي السوق في شركة بي رايلي ويلث: "لقد ظلت السوق رهينةً -إلى حد ما- لأسعار النفط وعوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، حيث شهد كلاهما ارتفاعاً". وأضاف: "سنرى ما إذا كان سيطرأ أي تحسن على هذا الصعيد في الأسبوع المقبل".

ترقب لتقرير الوظائف في أعقاب قرارات الفدرالي

لا تزال وول ستريت تحاول استيعاب قرار الاحتياطي الفدرالي الأميركي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وذلك في ظل معارضة ثلاثة من صناع السياسة النقدية الاثني عشر للقرار وتأييدهم لرفع الفائدة.

 

 

وتركزت حالة من الارتباك حول المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الجديد للاحتياطي الفدرالي، كيفن وارش، الذي كان يترأس اجتماعه الثاني؛ إذ كرر وارش عزمه الراسخ على خفض التضخم إلى مستوى 2%، لكن المستثمرين أبدوا عدم يقين بشأن خطته لتحقيق هذا الهدف طويل الأمد.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الخميس ارتفاع المؤشر الأساسي لأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس للتضخم يتابعه الاحتياطي الفيدرالي، بنسبة 3.3% على أساس سنوي في شهر يونيو.

كما أن مسعى وارش لتقليص ممارسات "التوجيه المسبق" التي يفصح فيها البنك عن خططه المستقبلية لأسعار الفائدة، قد يدفع الأسواق إلى إخضاع البيانات الاقتصادية، بما في ذلك تقرير الوظائف المرتقب، لتدقيق أكبر.

وفي هذا الصدد، قال جيم بيرد، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "بلانت موران" للاستشارات المالية، إن القيادة الجديدة في الاحتياطي الفيدرالي تمثل "تغيراً جوهرياً في العقلية السائدة فيما يتعلق بالتوجيه المسبق والشفافية والتواصل".

وأضاف: "ما سنشهده على الأرجح نتيجة لذلك هو احتمال تزايد التقلبات نوعاً ما عند صدور البيانات الاقتصادية الرئيسية... نظراً لوجود قدر أقل من الوضوح بشأن المسار الذي نتجه إليه".

أسبوع حافل بإعلانات الأرباح

من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو زيادة قدرها 83 ألف وظيفة، وأن يبلغ معدل البطالة 4.3%، وذلك وفقاً لاستطلاع أجرته وكالة رويترز.

ونظراً لتركيز الاحتياطي الفدرالي على التضخم، فإن تسجيل نمو في الوظائف يفوق التوقعات بشكل ملحوظ قد يثير مخاوف بشأن "احتدام" الاقتصاد، أي نموه بوتيرة مفرطة، ويعزز التوقعات برفع أسعار الفائدة. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن LSEG إلى أن العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي كانت تظهر، حتى يوم الجمعة، احتمالاً بنسبة 64% لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للمجلس في سبتمبر.

وقال "بيرد": "إذا شهدنا تسارعاً غير متوقع في وتيرة سوق العمل، فإن ذلك سيساهم بشكل شبه مؤكد في ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في الاجتماع القادم".

ومن المقرر أن تعلن أكثر من ربع الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عن نتائجها المالية الأسبوع المقبل، بما في ذلك شركات كاتربيلر Caterpillar وبالانتير Palantir وميرك Merck.

وتشير المؤشرات العامة إلى قفزة كبيرة في أرباح الربع الثاني؛ فبناءً على بيانات LSEG IBES، التي تجمع بين نتائج الشركات التي أعلنت بالفعل وتوقعات بقية الشركات، تسير أرباح مؤشر إس آند بي 500 نحو الارتفاع بنسبة 29.3% على أساس معدل مقارنة بالعام الماضي.

وقال "ما"، المسؤول في بنك PNC: "من شأن المشهد العام للأرباح أن يوفر حالة من الاستقرار".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة