حرائق وموجات حر أوروبا تتجاوز خسائرها 3 مليارات يورو

نشر
آخر تحديث
AFP

استمع للمقال
Play

تجاوزت التكلفة الاقتصادية لحرائق الغابات وموجات الحر التي اجتاحت فرنسا وإسبانيا وأجزاء أخرى من أوروبا 3 مليارات يورو هذا العام، في أحدث مؤشر على تصاعد كلفة الحرائق المدفوعة بتغير المناخ. 

احترق ما يقرب من نصف مليون هكتار خلال أول شهرين من موسم الحرائق، بتكلفة اقتصادية بلغت 3.1 مليار يورو في الدول الخمس الأكثر تضررا داخل منطقة اليورو، وتشمل البرتغال واليونان ورومانيا، متجاوزة بذلك تقديرات المفوضية الأوروبية التي تضع متوسط الأثر السنوي على مستوى الاتحاد الأوروبي بأكمله عند 2.5 مليار يورو.



حصر الأضرار

ويُتوقع أن يرتفع الأثر الإجمالي بشكل أكبر مستقبلا، إذ لا تزال شركات التأمين والأسر والشركات بصدد حصر الأضرار التي لحقت بالممتلكات والمحاصيل، إضافة إلى الاضطراب الذي طال قطاع السياحة في ذروة الصيف.

واستندت تقديرات التكلفة إلى المنهجية التي تعتمدها حسابات المفوضية، بما يتطابق مع حسابات الحكومة الفرنسية، وتمثل ما يعرف بتكلفة الاستعادة اللازمة لإعادة المناطق المحترقة إلى حالتها السابقة، وهي طريقة لقياس قيمتها الاقتصادية، وفقا لتحليل أجرته صحيفة فايننشال تايمز Financial Times الاثنين 3 أغسطس/آب.

ويتفاوت متوسط التكلفة لكل هكتار بين الدول فيما يخص إعادة الزراعة والصيانة، بما يعكس نوع الغطاء الأرضي وعمر الغابة.

كما ستظهر تكاليف أخرى تدريجيا في صورة ارتفاع أقساط التأمين أو تعذر التأمين على بعض الممتلكات، وانخفاض أعداد الزوار، والحاجة إلى إنفاق كبير على معدات مكافحة الحرائق.

ولا تعكس الحسابات بشكل كامل أحدث الحرائق التي اندلعت في اليونان، حيث قال رئيس الوزراء إن فرقا ستتحرك سريعا لتوثيق الأضرار تمهيدا لتقديم دعم حكومي لمن فقدوا ممتلكاتهم.



 

ولم تظهر بعد تكاليف الجفاف بشكل منفصل، في وقت يتسبب فيه انخفاض منسوب المياه في نهري الراين والدانوب باضطرابات في حركة نقل البضائع وتقليص الإنتاج، وتتركز مصانع شركات كيميائية ألمانية مثل باسف BASF وكوفيسترو Covestro وإيفونيك Evonik على ضفاف نهر الراين.

إغلاق محطة نووية في المجر

وتسببت المستويات المتدنية القياسية في نهر الدانوب في إغلاق محطة الطاقة النووية في المجر، التي تزود البلاد بنحو نصف احتياجاتها من الكهرباء، كما اضطرت رومانيا لإغلاق أحد مفاعلي محطة تشيرنافودا Cernavodă النووية، إذ يعتمد المفاعلان على مياه النهر للتبريد.

وقالت الخبيرة في اقتصاديات المناخ في جامعة زيورخ التقنية ETH Zurich، سارة ماير Sarah Meier، إن الكلفة الاقتصادية الحقيقية للحرائق وحدها قد تتجاوز ثلاثة أضعاف المتوسط السنوي البالغ 2.1 مليار يورو من خسائر الناتج المحلي الإجمالي، الذي حسبته لاقتصادات البرتغال وإسبانيا وإيطاليا واليونان بين عامي 2011 و2018.

وأضافت ماير أنه إذا وصلت الحرائق إلى المدن، فسيكون الأثر أعلى من ذلك بكثير.

واضطرت الحرائق شركات في قطاعي الدفاع والفضاء في مقاطعة جيروند Gironde الفرنسية، وهي مركز لهذه الصناعات، إلى وقف الإنتاج وإجلاء الموظفين، ومن بين هذه الشركات صانعة محركات الطائرات سافران Safran، وشركة داسو للطيران Dassault Aviation المصنعة للمقاتلات، وشركة أريان جروب ArianeGroup لصناعة الصواريخ.



 

تعطل أنشطة إقتصادية

وتشتهر المنطقة أيضا بإنتاج النبيذ، إذ نجت كروم بوردو Bordeaux الشهيرة من الحرائق حتى الآن، غير أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الدخان سيفسد المحصول عبر ما يعرف بتلوث الدخان.

 كما تضرر إنتاج المحار في حوض أركاشون Arcachon، فيما لا يزال قطاع السياحة، الذي يمثل 7% من الناتج المحلي للمقاطعة، يواجه اضطرابات مستمرة.

وأفادت غرفة التجارة والصناعة في غيروند بأن ما لا يقل عن 40 ألف منشأة تجارية تضررت بشكل مباشر من الحرائق، مع إغلاق 19500 منشأة بشكل كامل حتى 30 يوليو/تموز، فيما بلغ عدد الموظفين المستفيدين من نظام العمل المدعوم حكوميا بدوام جزئي بين 120 ألفا و150 ألف موظف حتى 27 يوليو/تموز.

وضربت الحرائق الإسبانية مناطق تبعد نحو 50 كيلومترا فقط عن العاصمة مدريد، فأتت على منازل ومنشآت تجارية ومركبات في بلدات ريفية.

وقدر اتحاد صغار المزارعين والمربين Unión de Pequeños Agricultores y Ganaderos الخسائر الأولية بنحو 18500 هكتار من الأراضي المفيدة، معظمها مراعٍ.

ولا يُتوقع أن تترك هذه الأضرار أثرا كبيرا على الناتج المحلي الإجمالي الوطني رغم حجمها.

تعليقات الخبراء

وأوضح الأستاذ المشارك في إمبريال كوليدج لندن Imperial College، يوانيس كونتوريس Ioannis Kountouris، أن بعض أهم تكاليف الحرائق، مثل زيادة حالات دخول المستشفيات جراء التلوث الهوائي، لا تُقيّم ماليا ونادرا ما تُحتسب.

وقال كبير خبراء الاقتصاد الأوروبي في مؤسسة الاستشارات كابيتال إيكونوميكس Capital Economics، أندرو كينينغهام Andrew Kenningham، الذي أشار إلى أن مقاطعة غيروند لا تمثل سوى 2.5% من الناتج الفرنسي، إن الكوارث الطبيعية يمكن أن يكون لها بعض الآثار الإيجابية المتناقضة على الناتج المحلي الإجمالي، إذ قد تعوض الصدمة الأولية عبر ما تضخه المساعدات الحكومية ومدفوعات التأمين من إنفاق على إعادة الإعمار.

كما أشارت ماير في المقابل إلى أن هذا ليس نموا اقتصاديا نرغب فيه، بل مجرد تعويض عن رأس مال مدمر.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة