لا وقت للراحة حتى في منتصف شهر أغسطس الحار، حيث تظل هناك وفرة من أخبار السوق التي تستدعي المتابعة ولا يمكن إغماض العيون إزاءها أو تجاهلها.
وتشمل هذه الأخبار احتمالية المزيد من التدخلات الأميركية-اليابانية لدعم الين، وصدور بيانات اقتصادية جوهرية، ومسألة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل باتفاق مؤقت جديد، يجري التفاوض عليه حالياً بين إيران وسلطنة عمان، من شأنه أن يمنح طهران السيطرة على مضيق هرمز، بحسب تقرير لوكالة رويترز.
1- كابوس صناع السياسات في اليابان
تُعد العملة التي تعاني من تدنٍ قياسي لم تشهده منذ أربعة عقود، مما يجعل تكلفة استيراد الوقود باهظة في ظل أزمة الطاقة - كابوساً لأي صانع سياسات. وفي الوقت الراهن، يواجه صانع السياسات هذا الموقف في اليابان.
وهنا يبرز اسم سكوت بيسنت وصورة التُقطت في توقيت مثالي لقائمة "المهام المطلوبة" الخاصة بوزير الخزانة الأميركي، والتي تضمنت إشارة إلى عمليات شراء للين. وقد ساهم هذا الأمر، مقترناً بتدخل مشترك نادر بين الولايات المتحدة واليابان لكبح تراجع الين، في تخفيف مخاوف طوكيو.
لا يزال لدى متداولي العملات الأجنبية الكثير من الأسئلة العالقة دون إجابة.
أولاً، هل سيلمح صناع السياسات إلى أن بنك اليابان المركزي يستعد لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر لتعزيز تعافي الين؟ ثم هناك تساؤل أكبر يتعلق باستخدام اليورو بدلاً من الدولار في التدخل الأميركي.
ويرى بعض المحللين أن هذا يشير إلى رغبة وزارة الخزانة الأميركية في تجنب تفاقم الضغوط على سوق السندات، والتي قد تنجم عن قيام البنوك المركزية الأجنبية ببيع سندات الخزانة لتمويل عمليات دعم العملة. ولا يزال الجدل حول متانة وضع الدولار كعملة احتياطية عالمية بعيداً عن الحسم.
2- حل مؤقت للصراع في المنطقة
يتمسك المستثمرون بأمل التوصل إلى اتفاق جديد لإنهاء الصراع في منطقة الخليج وضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز. وتجري المحادثات هذه المرة بين إيران وسلطنة عمان، دون أي مشاركة أو موافقة أميركية حتى الآن.
ولكن مع دخول الصراع أسبوعه الرابع والعشرين، تظل التوقعات بصمود أي اتفاق محتمل متواضعة؛ فقد شنت جماعة الحوثي اليمنية، المدعومة من إيران، هجمات على السعودية واستهدفت ناقلات نفط في البحر الأحمر، الذي يُعد مساراً حيوياً آخر لصادرات النفط الخليجية.
ومع تبقي أقل من خمسة أشهر على انتخابات التجديد النصفي، يسعى الرئيس الأميركي للتوصل إلى اتفاق، إذ لا تزال أسعار الوقود مرتفعة بعناد عند مستويات تتجاوز 4 دولارات للغالون، ورغم أن معدلات التضخم ليست بالسوء الذي كان يُخشى منه، إلا أنها تظل قضية تثير قلق الناخبين.
في الوقت الراهن، قد يساهم التفاؤل بشأن نمو الأرباح واحتمالية تحقيق مكاسب في الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي في تهدئة المستثمرين وتشجيعهم على تقبّل حل مؤقت أو "تسوية ترقيعية" لأزمة المضيق على المدى القريب.
3- التركيز على التضخم
قد تزيد بيانات التضخم الأميركية، المقرر صدورها يوم الأربعاء، من الضغوط المتزايدة على الاحتياطي الفدرالي لرفع أسعار الفائدة.
ويتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت رويترز آراءهم أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو بنسبة 3.4% على أساس سنوي. كما يُتوقع أن يسجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفاعاً بنسبة 2.5% سنوياً.
وستقدم بيانات أسعار المنتجين، المقرر صدورها في اليوم التالي، صورة أشمل عن وضع التضخم. ورغم أن أرقام مؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين في الشهر السابق جاءت أقل من التوقعات، إلا أن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي عند 2%.
وتأتي بيانات مبيعات التجزئة في 14 أغسطس لتختتم أسبوعاً حافلاً بالبيانات الاقتصادية.
وكان الاحتياطي الفدرالي الأميركي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الشهر الماضي، لكن ثلاثة من صناع السياسة عارضوا ذلك القرار مؤيدين رفع الفائدة. وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمالات متساوية تقريباً لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل للمجلس في سبتمبر.
4- انتهاء دورة التشديد النقدي
يختلف الوضع في أستراليا، حيث من المتوقع أن يبقي بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الثلاثاء، في وقت يقيّم صناع السياسة ما إذا كانت الزيادات الثلاث التي أُقرت هذا العام كافية لكبح جماح التضخم.
وأظهرت بيانات حديثة تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين في الربع المنتهي في يونيو، وذلك بعد يوم واحد من تصريح ميشيل بولوك، محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، بأن البنك المركزي مستعد لرفع أسعار الفائدة مجدداً إذا دعت الحاجة.
ويرجح المحللون أن يحافظ بنك الاحتياطي الأسترالي على موقف متشدد (يميل لرفع الفائدة).
وفي سياق متصل بسياسات التشديد النقدي، يعقد البنك المركزي النرويجي Norges Bank اجتماعاً يوم الخميس، ومن المتوقع أيضاً أن يبقي أسعار الفائدة دون تغيير، وذلك بعد تباطؤ التضخم الأساسي في النرويج خلال شهر يونيو.
5- انتعاش اقتصادي في عهد بيرنهام
يأمل رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنهام، في تلقي أخبار سارة عندما تعلن بريطانيا يوم الخميس عن بيانات الناتج المحلي الإجمالي، سواء للربع الثاني أو لشهر يونيو.
قد تشهد الأرقام الشهرية انتعاشاً، إذ جاءت مبيعات التجزئة في شهر يونيو قوية على نحو غير متوقع، مدعومةً بالإنفاق المرتبط ببطولة كأس العالم لكرة القدم وبالطقس الحار.
كما ربما ساهم انخفاض أسعار الطاقة في ذلك الشهر، خلال فترة سريان الاتفاق قصير الأمد بين الولايات المتحدة وإيران، في هذا الأداء.
ومع ذلك، قد تكون الأرقام الخاصة بالربع الثاني أقل تفاؤلاً، نظراً لأن النمو القوي الذي سُجّل في الأشهر الثلاثة الأولى من العام قد تراجع وفقد زخمه خلال شهري أبريل ومايو.
ورغم ذلك، يظل بيرنهام، الذي تولى منصبه في يوليو، متطلعاً إلى مفاجأة إيجابية مماثلة لتلك التي شهدتها منطقة اليورو؛ حيث أظهرت البيانات الأولية نمو اقتصاد المنطقة بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الثاني، ومن المقرر أيضاً صدور تقديرات محدثة لمنطقة اليورو يوم الخميس.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي