أفادت تقارير إعلامية بأن إيران طرحت، يوم السبت 8 أغسطس/ آب، مطالب واسعة النطاق على الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز.
ونقلت وكالة إرنا الرسمية عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محمد باقر ذوالقدر، قوله إن المضيق لن يُفتح إلى أن تصحح الولايات المتحدة سلوكها، في موقف يرفع سقف المطالب الإيرانية بالتزامن مع دخول المحادثات مع سلطنة عُمان مراحلها الأخيرة.
وحدد ذوالقدر في بيانه، ستة مطالب، أولها امتناع الولايات المتحدة عن تهديد إيران أو الإساءة إلى مقدساتها، وإنهاء الحرب والعمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق.
وطالب البيان برفع الحصار البحري وسحب القوات البحرية والجوية الأميركية من محيط إيران، ودفع تعويضات كاملة عن أضرار الحربين، ورفع العقوبات الأميركية، والإفراج من دون شروط عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وذكر بيان ذوالقدر أن هذه المطالب تعبر عن موقف الإيرانيين، مضيفاً أن المجلس الأعلى للأمن القومي لن يتراجع عنها، سواء في الحرب أو المفاوضات.
وتفصل طهران بين التفاوض مع مسقط على تنظيم حركة السفن، وبين قرار إعادة فتح المضيق، الذي ربطه المجلس الأعلى للأمن القومي بتلبية الولايات المتحدة الشروط الإيرانية.
ولم تتحقق شبكة CNBC بشكل مستقل من هذه المطالب، كما لم يصدر رد فوري من البيت الأبيض على طلب للتعليق.
وبموجب الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو بين الولايات المتحدة وإيران، من المقرر أن يتضمن الاتفاق النهائي جدولاً زمنياً لإنهاء العقوبات وخطة للتعويضات، فضلاً عن مفاوضات لمعالجة ملف الأصول المجمدة. وستنتهي المهلة المتفق عليها للتفاوض بشأن اتفاق نهائي، والبالغة 60 يوماً، بعد ما يزيد قليلاً عن أسبوع.
وجاء هذا التصريح بعد وقت قصير من إعلان شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك عن تعرض إحدى سفنها لهجوم صاروخي أثناء عبورها مضيق هرمز في وقت سابق من اليوم. وذكرت "أدنوك" في بيان لها أن الحادث "لم يسفر عن وقوع إصابات، وتمت السيطرة على الوضع".
ومن جانبها، قالت دولة الإمارات العربية المتحدة، في منشور على منصة إكس إنها "تدين بأشد العبارات استهداف ناقلة تابعة لشركة أدنوك أثناء مرورها عبر مضيق هرمز".
أجواء إيجابية
وفي سياق منفصل، أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن إيران أعلنت اقترابها من التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان لإدارة المضيق.
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد صرح في وقت سابق من يوم السبت بأن البلدين، اللذين يطلان على الممر المائي، يقتربان من التوصل لاتفاق بشأن الملاحة، و"تحديداً تحديد مسار العبور".
وأصدرت سلطنة عمان بياناً أفادت فيه بأن المناقشات تجري "في أجواء إيجابية وبنّاءة"، كما أدانت الهجمات التي تستهدف السفن في المضيق.
فانس: المناقشة جيدة
وفي مقابلة مع شبكة فوكس نيوز يوم السبت، قال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، إن إيران وجيرانها الخليجيين ولا سيما سلطنة عمان، يجرون مناقشات حول كيفية ضمان التدفق الآمن لحركة الملاحة عبر المضيق. وقال إن الخطط تتضمن نظاماً لتنظيم حركة المرور، وإزالة الألغام من الممر المائي، وتعهداً من إيران بعدم إطلاق النار على السفن التجارية.
قال فانس: "نحن لا نثق، بل نتحقق"، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستحكم على إيران بناءً على أفعالها لا أقوالها.
تسببت قدرة طهران على إغلاق المضيق فعلياً، وهو ممر مائي دولي مفتوح ومجاني قبل اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في 28 فبراير، في صدمة عالمية لإمدادات الطاقة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود، وتفاقم التضخم، وإثارة المخاوف بشأن احتياطيات النفط.
وارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة في ظل ترقب المستثمرين لاتفاق، كانت إدارة ترامب قد ألمحت إليه في وقت سابق من هذا الأسبوع، يهدف إلى فتح المضيق أمام حرية الملاحة.
⭕ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لفوكس نيوز:
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) August 8, 2026
📌 نجري محادثات مع الإيرانيين ونسعى لزيادة تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز إلى أقصى حد ممكن
📌 هدفنا هو ضمان الحصول على ما نحتاجه من هذا الصراع تحديداً
📌 لقد قضينا على برنامجهم النووي ودمرنا قدراتهم العسكرية التقليدية، كما… pic.twitter.com/iY0CTjaWKh
وقال سردار محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، في بيان نُشر على تطبيق تيليغرام: "إن إعادة فتح مضيق هرمز تخضع لآلية وشروط محددة تضعها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا علاقة لها بالمفاوضات الجارية بين إيران وعُمان".
وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت قد صرح لشبكة CNBC يوم الثلاثاء بأن التوصل إلى اتفاق لفتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه قد يتم في أقرب وقت ممكن، أي بحلول يوم الأربعاء. كما أشار كل من الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً.
الملاحة في مضيق هرمز
وفي غضون ذلك، انخفضت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بنسبة 33% يوم الجمعة مقارنة باليوم السابق، حيث استخدمت معظم السفن المسار الإيراني، وذلك وفقاً لشركة كبلر Kpler المتخصصة في بيانات التجارة.
وتعمل كل من إيران وسلطنة عمان على إبرام اتفاقية لتحديد مسارات العبور عبر المضيق؛ بحيث تمر حركة السفن القادمة عبر المياه الإيرانية، بينما تمر حركة السفن المغادرة عبر المياه العمانية.
غير أن وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية نشرت يوم الخميس مسودة خطة من شأنها تقييد حركة المرور عبر مضيق هرمز. وتخضع هذه الخطة حالياً للمراجعة من قبل البرلمان الإيراني، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء "فارس" الرسمية.
وبموجب مسودة الخطة، ستحظر إيران عبور السفن الأميركية والإسرائيلية عبر المضيق. كما لن يُسمح للدول الأخرى التي ألحقت ضرراً بإيران بالعبور ما لم تدفع تعويضات، وذلك حسبما ورد في المسودة.
وفي الأسواق، ارتفعت أسعار النفط وزادت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 1% لتغلق عند 83.55 دولاراً للبرميل، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 1% ليستقر عند 78.18 دولاراً للبرميل؛ علماً بأن الأسعار كانت قد سجلت انخفاضاً تجاوز 7% على مدار الأسبوع.
وقد أعقبت فترة توقف وجيزة في الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران -والتي تلت توقيع مذكرة تفاهم في 17 يونيو- أسابيع من الهجمات والضربات المتبادلة بين الطرفين، حيث استهدفت طهران عدداً من جيرانها في الخليج بصواريخ وطائرات مسيرة.
وفي يوم الخميس، اتهم كبير المفاوضين الإيرانيين الرئيس ترامب بممارسة "دبلوماسية استعراضية"، وذلك في ظل تضارب الروايات بين واشنطن وطهران بشأن الاتصالات الثنائية التي تهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية المستمرة منذ أشهر.
وكتب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، في منشور على منصة "إكس" يوم الخميس، فيما بدا أنه سخرية من ترامب: "هجوم هائل قادم... انتظروا، لا داعي لذلك، فهم يريدون التفاوض. إنها دبلوماسية استعراضية تتكرر بلا توقف".
وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من إلغاء ترامب لضربات عسكرية كانت مقررة، وإعلانه أنه تم الاتفاق بالفعل على الخطوط العريضة لاتفاق مع طهران؛ وهو ادعاء نفاه المسؤولون الإيرانيون مؤكدين عدم وجود أي محادثات جارية.
وفي الوقت نفسه، يتسع نطاق الصراع ليشمل المنطقة بأسرها، حيث تواجه البنية التحتية للطاقة في الخليج والممرات الملاحية الحيوية تهديدات متجددة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي