كان شهر يوليو شهراً سيئاً للغاية بالنسبة لسوق العمل الأميركي، لكن بالنسبة للمستثمرين، لا يُعد ذلك بالضرورة خبراً كارثياً حيث استمر زخم السوق.
في يوم الجمعة، شهدت الأسهم الأميركية ارتفاعاً، رغم البيانات التي أظهرت فقدان الاقتصاد الأميركي 23 ألف وظيفة في يوليو، وهو ما يمثل تراجعاً كبيراً مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى إضافة 85 ألف وظيفة.
ولم تقتصر الأخبار السيئة على شهر يوليو فحسب، إذ تم تعديل أرقام الوظائف للشهرين السابقين بالخفض أيضاً، حيث أضاف الاقتصاد الأميركي 20 ألف وظيفة (بدلاً من 57 ألفاً في التقديرات الأولية) خلال شهر يونيو، و63 ألف وظيفة (بدلاً من 129 ألفاً) في شهر مايو.
وفي المقابل، انخفض معدل البطالة قليلاً بالتزامن مع تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة.
لقد كان واحداً من أسوأ الأشهر لسوق العمل في الآونة الأخيرة، لكن في الأسواق، أدت هذه الأنباء إلى سلسلة من ردود الفعل جعلت المستثمرين ينظرون إلى هذه النتائج الضعيفة باعتبارها أمراً إيجابياً محتملاً، وفق بزنس إنسايدر.
وجاء آداء المؤشرات الأميركية عند جرس الإغلاق على الشكل التالي:
مؤشر S&P 500 بلغ 7,757.64 نقطة، بارتفاع 0.62%.
مؤشر داو جونز الصناعي أغلق عند 54,036.93 نقطة، بارتفاع 0.28% (+151.83 نقطة).
وارتفع مؤشر ناسداك 100 عند 29,722.30 نقطة، بارتفاع 1.19%.
في أعقاب أحدث بيانات الوظائف، ثمة جانبين سلبي وإيجابي لقراءة التقرير.
الخبر السار بالنسبة للسوق، يعني ضعف سوق العمل أن الاحتياطي الفدرالي الأميركي لن يكون في عجلة من أمره لرفع أسعار الفائدة، وهو أمر كان يخشاه المستثمرون هذا العام باعتباره عائقاً محتملاً جديداً أمام أداء الأسهم.
وقد خفّض المستثمرون توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة فور استيعابهم لتقرير الوظائف الأخير، إذ أظهرت أداة CME FedWatch أن الأسواق باتت تُسعّر احتمالاً بنسبة 75% لقيام الاحتياطي الفدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، انخفاضاً من 85% يوم الخميس.
كما تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس صباح الجمعة، مع قيام مستثمري السندات بتعديل توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة.
لكن الجانب السيئ في تقرير، أنه قد يشير ضعف سوق العمل أيضاً إلى اقتراب الولايات المتحدة من حالة الركود الاقتصادي.
وتأتي أحدث البيانات في توقيت حساس للاقتصاد الأميركي، إذ لا تزال الأسواق تقيّم التأثير الكامل للتوترات مع إيران والرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على معدلات التضخم.
وفي مذكرة نُشرت يوم الجمعة، كتب برنت ويلسي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة ويلسي لإدارة الأصول Wilsey Asset Management: "لم يكن تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة أضعف بكثير من التوقعات فحسب، بل أظهر أيضاً أن الاقتصاد فقد وظائف خلال شهر يوليو؛ مما يضع الاحتياطي الفدرالي في مأزق، نظراً لأن التضخم لا يزال مرتفعاً ومستعصياً على الانخفاض".
في الوقت الراهن، يبدو أن المستثمرين يميلون إلى اعتبار بيانات الوظائف الضعيفة أمراً إيجابياً، لكن لا يمكن الجزم بما إذا كانت المؤشرات الاقتصادية المستقبلية ستغير هذه النظرة؛ فالأسواق تترقب تقرير التضخم لشهر يوليو المقرر صدوره الأسبوع المقبل، وكذلك التقديرات المحدثة للناتج المحلي الإجمالي في نهاية الشهر.
من جانبها، قالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة برينسيبال لإدارة الأصول Principal Asset Management،: "يمنح تقرير اليوم الأسواق بعضاً من الارتياح، لكنه مؤقت فقط. ونظراً لشح التوجيهات المستقبلية من صناع السياسات، تكتسب أرقام التضخم للأسبوع المقبل أهمية أكبر، وقد تعيد بسرعة المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة إلى الواجهة".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي