حرائق 2026.. أفريقيا مركز الاشتعال العالمي وأستراليا في صدارة النصف الجنوبي

نشر
آخر تحديث
AFP

استمع للمقال
Play

 

في مشهد يعكس تصاعد المخاطر البيئية على مستوى العالم، كشفت بيانات نظام المعلومات العالمي لحرائق الغابات (GWIS) عبر منصة "Our World in Data" أن الحرائق التهمت حتى الأول من أغسطس 2026 نحو 112.3 مليون هكتار من الأراضي، أي ما يعادل مساحة دولة جنوب أفريقيا.

وتشمل هذه البيانات الحرائق الزراعية والحرائق الموجهة (المتعمدة) إلى جانب حرائق الغابات غير المسيطر عليها.

هذه الأرقام القياسية تؤكد أن الظاهرة لم تعد محصورة في نطاقات محلية، بل تحولت إلى أزمة عالمية ذات أبعاد اقتصادية وبيئية واجتماعية، مع تركز غير مسبوق في القارة الأفريقية التي باتت بؤرة الاشتعال الأولى.



أفريقيا.. بؤرة الاشتعال الأولى 

وتستحوذ القارة الأفريقية وحدها على أكثر من نصف المساحات المحترقة عالمياً في عام 2026، إذ بلغت حصتها 55.1% من الإجمالي العالمي، أي ما يعادل 61.9 مليون هكتار، متجاوزة بذلك مجموع ما احترق في باقي قارات العالم مجتمعة.

ويعود جزء كبير من هذا الرقم إلى ممارسات الحرق الموسمي المتعمد، حيث تُستخدم النار منذ زمن طويل في أفريقيا جنوب الصحراء كأداة لتطهير الأراضي وإدارة المراعي وتجهيز الحقول للزراعة.

 



 

ومع ذلك، يبقى حجم الظاهرة لافتاً، إذ احترقت في أفريقيا مساحة تعادل نحو 26 ضعف ما احترق في الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها.

الكونغو الديمقراطية

وتتصدر جمهورية الكونغو الديمقراطية قائمة الدول عالمياً بمساحة محترقة بلغت 13.6 مليون هكتار، أي ما يقارب مساحة إنكلترا بأكملها، لتستحوذ بذلك على 12.1% من إجمالي المساحات المحترقة في العالم.

وتأتي أنغولا في المرتبة الثالثة عالمياً بواقع 7.5 مليون هكتار وحصة 6.7%، تليها جنوب السودان بمساحة 7.0 مليون هكتار وحصة 6.2%، ثم جمهورية أفريقيا الوسطى بـ6.0 مليون هكتار وحصة 5.4%.

كما تحضر كل من غينيا وزامبيا ونيجيريا ضمن الدول العشرين الأولى عالمياً، بمساحات تراوحت بين 2.8 و3.3 مليون هكتار لكل منها.



 

أستراليا تتصدر نصف الكرة الجنوبي 

أما خارج القارة الأفريقية، سجّلت أستراليا أكبر مساحة محترقة في العالم بواقع 11.8 مليون هكتار، لتحتل بذلك المرتبة الثانية عالمياً بعد جمهورية الكونغو الديمقراطية مباشرة، وبنسبة 10.5% من الإجمالي العالمي.

وتمثل أستراليا وحدها الحصة الأكبر ضمن إقليم أوقيانوسيا الذي استحوذ على 10.7% من إجمالي المساحات المحترقة عالمياً، أي ما يعادل 12.1 مليون هكتار.

وبذلك، فإن الدول الثلاث الأكثر تضرراً في العالم، وهي الكونغو الديمقراطية وأستراليا وأنغولا، تستحوذ مجتمعة على ما يقارب 30% من إجمالي المساحات المحترقة عالمياً في عام 2026.

آسيا وأميركا الجنوبية وأوروبا.. حصص متفاوتة

وجاءت آسيا في المرتبة الثانية من حيث الحصة الإقليمية بنسبة 17.6% من الإجمالي العالمي، أي ما يعادل 19.7 مليون هكتار، تتصدرها ميانمار بمساحة 4.3 مليون هكتار، تليها الهند بـ4.0 مليون هكتار، فيما أضافت كل من تايلاند ولاوس والصين مساحات تراوحت بين 2.3 و2.7 مليون هكتار لكل دولة.

أما أميركا الجنوبية، فقد ساهمت بنسبة 7.0% من إجمالي الحرائق العالمية بمساحة بلغت 7.8 مليون هكتار، تصدرتها فنزويلا بواقع 3.0 مليون هكتار، تليها البرازيل بمساحة 2.0 مليون هكتار.

في المقابل، سجّلت أوروبا أدنى حصة إقليمية بنسبة 3.6% فقط من الإجمالي العالمي، أي ما يعادل 4.0 مليون هكتار، وتتحمل روسيا وحدها الجزء الأكبر منها، إذ سجّلت الدولة الأوروبية 3.3 مليون هكتار من أصل هذه المساحة.



مواسم حرائق إسبانيا وكندا والولايات المتحدة

ورغم أن إجمالي المساحات المحترقة لا يعكس بالضرورة شدة أو خطورة حرائق الغابات، خصوصاً أن قاعدة بيانات GWIS تشمل الحرق الزراعي والموجه، فإن عدة دول خارج قائمة الدول الأكثر احتراقاً شهدت مواسم حرائق استثنائية وغير مسيطر عليها خلال عام 2026.

فقد عاشت إسبانيا واحداً من أكثر مواسم الحرائق قسوة هذا العام، مدفوعة بموجات حر شديدة وجفاف حاد، حيث التهمت النيران نحو 180 ألف هكتار حتى الأول من أغسطس، وهو رقم مرتفع بشكل استثنائي في هذه المرحلة المبكرة من الموسم.

وتحوّل حريق ضخم في مقاطعة أفيلا إلى أكبر حريق في تاريخ إسبانيا، وبالتزامن مع حرائق مماثلة اجتاحت فرنسا، تجاوز عدد عمليات الإخلاء المشتركة بين البلدين 300 ألف شخص.

أما كندا، فقد سجّلت حتى الأول من أغسطس 2.0 مليون هكتار محترقة، مع استمرار نشاط الحرائق في عدة مقاطعات، في موسم يأتي بعد موسم 2023 القياسي الذي شهدت خلاله كندا احتراق نحو 15 مليون هكتار وفق بيانات وزارة الموارد الطبيعية الكندية، أي ما يعادل سبعة أضعاف المتوسط السنوي التاريخي للبلاد.

وفي الولايات المتحدة، بلغت المساحة المحترقة 2.4 مليون هكتار، مع تسجيل بعض أشد الحرائق في ولايتي أوريغون وواشنطن.

وكان أكثر من 100 حريق كبير مشتعلاً بشكل نشط مع مطلع أغسطس، مدفوعاً بظروف جفاف طالت أكثر من ربع مساحة الأراضي الأمريكية.

وتُظهر بيانات مجمعة شملت أربعة عقود من حرائق الغابات في الولايات المتحدة أن عدد الحرائق تراجع مع مرور الوقت، في حين ازدادت المساحة الإجمالية المحترقة، وهو ما يشير إلى حرائق أقل عدداً لكنها أكثر شدة وضراوة.



تداعيات عالمية

توضح هذه الأرقام أن الحرائق لم تعد مجرد أحداث موسمية، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في الأمن الغذائي، واستقرار المجتمعات، وسلاسل الإمداد العالمية.

ومع استمرار اشتداد موجات الحر والجفاف في مختلف القارات، يواجه العالم تحدياً مضاعفاً يتطلب استراتيجيات أكثر صرامة لإدارة الأراضي، تعزيز قدرات الاستجابة السريعة، وتطوير سياسات دولية مشتركة للحد من آثار هذه الكوارث التي تهدد البيئة والاقتصاد العالمي على حد سواء.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة