أجندة ترامب الاقتصادية مهددة.. ديون بقيمة 40 تريليون دولار وقروض عقارية باهظة وبنزين بـ5 دولارات

نشر
آخر تحديث
الرئيس الأميركي دونالد ترامب/ AFP

استمع للمقال
Play

دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولايته الثانية بعد انتخابات حماسية، مطلقاً وعود بخفض الأسعار وإصلاح المالية العامة في الولايات المتحدة، إلى أن أتت حربه على إيران وتخفيضاته الضريبية بنتيجة معاكسة لما يشتهي الرئيس، بظهور ديون قياسية، وارتفاع حاد في تكاليف الوقود، وفوائد عقارية مرهقة.

ودفع المستثمرون عوائد الديون الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوى في 19 عاماً يوم الثلاثاء، وسط مخاوف من حجم الاقتراض الحكومي وتداعيات الحرب على التضخم.



هذا الأمر دفع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى المسارعة لتهدئة الأسواق في اليوم التالي، معلناً برنامجاً يهدف إلى مضاعفة مشتريات الديون طويلة الأجل على الأقل، إلى جانب خطط للإعلان قريباً عن خطوات لمعالجة عجز الميزانية، وفق ما جاء في تقرير لصحيفة فايننشال تايمز.

وفيما أصر بيسنت، الخميس، على أن الأسواق تجاوزت حدودها، يقول ترامب إن الاقتصاد الأميركي يزدهر، مستشهداً بارتفاعات قياسية في سوق الأسهم.

وصف إسوار براساد، أستاذ الاقتصاد في جامعة كورنيل التصريحات الغاضبة للرئيس وجهود إدارته للتدخل في أسواق العملات والسندات بأنها "تحمل طابعاً من اليأس، وهو ما يزيد الأمور سوءاً، ويدفع معنويات السوق في اتجاه أكثر سلبية".

اضطرابات قبل انتخابات التجديد النصفي

أدّت الاضطرابات في الأسواق إلى تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه أجندة ترامب الاقتصادية، والتي تهدد بالتفكك في الوقت الذي تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.

حتى الآن، تظهر استطلاعات الرأي تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين بزعامة الرئيس في ما يتعلق بطريقة تعامل الإدارة مع الاقتصاد.

تضخم الدين الأميركي 

هذا الأسبوع، بلغ الدين الحكومي الأميركي مستوى قياسياً عند 40 تريليون دولار، مع ارتفاع الاقتراض بأسرع وتيرة خارج حقبة جائحة كورونا، في وقت يتجاوز فيه الإنفاق الفدرالي الإيرادات.



وتراجع العجز بشكل طفيف فقط خلال السنة المالية 2025 إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ6.4% في 2024.

ووفق توقعات الخبراء، ستؤدي التخفيضات الضريبية التي أقرها ترامب إلى زيادة كبيرة في العجز خلال السنوات المقبلة، رغم خفض الإنفاق على برامج شبكات الأمان الاجتماعي، بما في ذلك تغطية الرعاية الصحية عبر ميديكيد والمساعدات الغذائية المقدمة للفقراء في أميركا.

من جانبها، قالت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين في كي بي إم جي الولايات المتحدة "نواصل الإنفاق بأكثر مما نملك، بل إن متطلبات الإنفاق أصبحت أكبر مع الحرب".

العجز ربما بلغ ذروته

وزير الخزانة سكوت بيسنت تعهد بخفض العجز إلى 3% بحلول نهاية الولاية الثانية لترامب، لكنه قال الخميس إن "هناك فرصة جيدة جداً جداً لأن يكون العجز قد بلغ ذروته بالفعل".

وأشار إلى أن "النمو الاقتصادي وإيرادات الرسوم الجمركية المستقبلية ستعزز الإيرادات الحكومية".

 

 

من جانبه، قال مايكل ستراين، مدير دراسات السياسة الاقتصادية في معهد أميركان إنتربرايز، وهو مركز أبحاث يميني التوجه، إن خفض العجز سيتطلب من ترامب اتخاذ خيارات سياسية صعبة، من بينها خفض الإنفاق على برنامجي ميديكير والضمان الاجتماعي.

وأضاف "آمل أن يكون ما يقوله الوزير بيسنت صحيحاً، لكن هناك أسئلة رئيسية بشأن كيفية تطبيق ذلك".

حرب إيران وأسعار الطاقة

بالإضافة إلى جبل الديون المتزايد، تؤدي حرب ترامب على إيران إلى زيادة التضخم، الأمر الذي أطاح بتعهد الرئيس بخفض أسعار الطاقة إلى النصف وتقليص تكاليف السلع الأساسية للمستهلكين.

منذ اندلاع الحرب، قفزت أسعار البنزين بنحو 40%، لتصل إلى 4.11 دولار للغالون يوم الجمعة.

كما ارتفع الديزل، وهو الوقود الذي يحرك حركة نقل السلع عبر الاقتصاد الأميركي، بنسبة مماثلة تقريباً إلى 5.58 دولار للغالون.

الوقود والرهن العقاري يضغطان على الأميركيين

بالتزامن، ارتفعت معدلات الرهن العقاري بوتيرة سريعة، رغم أنها لا تزال دون أعلى مستوياتها المسجلة خلال عهد سلف ترامب.

ووصل معدل الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً هذا الأسبوع إلى 6.65%، ارتفاعاً من 5.98% قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط.

وقال جارِت سايبرغ من "تي دي سيكيوريتيز" إن تراجع أسعار الفائدة خلال الربع الأخير من 2025 والربع الأول من 2026 خفف الضغوط السياسية على الإدارة لمعالجة أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وأضاف أن "البيت الأبيض أصبح الآن لا يملك خياراً سوى التركيز على خفض معدلات الفائدة، حتى لو كان هذا الانخفاض مؤقتاً".

قلق الاحتياطي الفدرالي بشأن التضخم

وفي ذروة المخاوف والارتدادات السلبية، بلغ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين أعلى مستوى له في 3 سنوات عند 4.2% في مايو/أيار، قبل أن يتراجع إلى 3.4% في يوليو/تموز.

ويخشى مسؤولو مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي من أن يؤدي استمرار التضخم المرتفع إلى ترسيخه داخل الاقتصاد، لكنهم اختاروا عدم رفع أسعار الفائدة، ما أدى إلى زيادة حالة القلق في الأسواق بشأن استعداد البنك المركزي للسيطرة على التضخم.

طغت اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط الناتجة عن الحرب على الزيادة المحدودة في إنتاج الولايات المتحدة من النفط، وهي الزيادة التي كان ترامب يراهن عليها باعتبارها وسيلة لخفض الأسعار أمام الأميركيين.

 

 

وقال آرت بيرمان، مستشار الطاقة المقيم في هيوستن، إن "حرب ترامب بددت ميزة الولايات المتحدة في مجال الطاقة".

وأضاف بيرمان "أعتقد أن هذه الإدارة، وربما كل إدارة منذ فرانكلين روزفلت، تفتقر إلى فهم الطاقة، إنهم ببساطة لا يفهمون أياً من هذه الأمور".

مضيق هرمز يحبس 20 مليون برميل يومياً

لا تزال الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم، إلا أن إدارة معلومات الطاقة الأميركية تتوقع ارتفاع الإنتاج بنحو 200 ألف برميل يومياً فقط هذا العام.

وفي المقابل، توقف عبور نحو 20 مليون برميل يومياً من التدفقات عبر مضيق هرمز من الشرق الأوسط خلال حرب ترامب.

إزاء كل ذلك، أدى عبء الديون وارتفاع تكاليف الاقتراض والضغوط المستمرة الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء إلى التأثير سلباً في معنويات المستهلكين الأميركيين، التي تحوم عند مستويات قياسية منخفضة.

كما تظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين يرون الآن أنهم أصبحوا في وضع أسوأ بسبب طريقة تعامل ترامب مع الاقتصاد.

نمو دون مستهدفات ترامب

رغم تصاعد التضخم، لا يزال النمو الاقتصادي قوياً، مدعوماً بإنفاق المستهلكين الأميركيين واندفاع شركات التكنولوجيا الكبرى لضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

لكن نمو الناتج المحلي الإجمالي البالغ 2.1% العام الماضي، ومعدل النمو السنوي البالغ 1.5% في الربع الثاني من 2026، يقلان كثيراً عن معدل 5% إلى 6% الذي توقعه وزير التجارة هوارد لوتنيك، أو نسبة 3% التي يستهدفها وزير الخزانة سكوت بيسنت.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة