نتائج أرباح إنفيديا ومؤتمر جاكسون هول.. هذا أبرز ما يجب ترقبه هذا الأسبوع

نشر
آخر تحديث
وول ستريت، سوق الأسهم الأميركية/ AFP

استمع للمقال
Play

بعد أسبوع حافل بالأحداث المتلاحقة والمربكة التي تمحورت حول نتائج متباينة لشركات التجزئة، وارتفاع عوائد السندات، وتدخل مفاجئ من وزارة الخزانة، يستعد المستثمرون لخوض غمار أسبوع جديد زاخر بالتطورات.

إذ يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكشف عن خطة "معركة اقتصادية" ضد إيران، كما ستعلن شركة إنفيديا Nvidia، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن نتائجها المالية لتختتم بذلك موسم إعلانات الأرباح لعمالقة التكنولوجيا، فضلاً عن صدور بيانات التضخم بالغة الأهمية التي ستوجه مسار الاحتياطي الفدرالي الأميركي في قراره القادم بشأن أسعار الفائدة. 

وبالتزامن مع ذلك، سيجتمع خبراء الاقتصاد ومسؤولو البنوك المركزية في ندوة جاكسون هول Jackson Hole Symposium.

وعلى صعيد الأسواق، أغلق مؤشر S&P 500 تعاملات يوم الجمعة مرتفعاً بنسبة 0.4%، لينهي الأسبوع بخسارة إجمالية بلغت 1.4%. كما ارتفع مؤشر داو جونز  بنسبة 1% ليختتم الأسبوع متراجعاً بنسبة 0.9%، في حين صعد مؤشر ناسداك بنسبة 0.4% لكنه سجل خسارة أسبوعية بنسبة 2%.

 

 

سيواصل تجار التجزئة -بمختلف فئاتهم السعرية- الكشف عن نتائجهم المالية التي تقدم مؤشرات حول سلوك المستهلك الأميركي؛ إذ ستعلن شركة DICK'S Sporting Goods عن نتائجها يوم الثلاثاء، تليها شركات Five Below وUrban Outfitters وBath & Body Works يوم الأربعاء. كما ستعلن شركة Ulta Beauty عن نتائجها يوم الخميس، وذلك في أعقاب تسليط كبار تجار التجزئة الضوء -خلال الأسبوع الماضي- على قطاع مستحضرات التجميل باعتباره محركاً للنمو. 

وفي الوقت نفسه، ستكشف شركتاDollar General وDollar Tree عن مدى إقبال الأميركيين من ذوي الدخل المتوسط ​​والمرتفع على خفض مستوى إنفاقهم والبحث عن صفقات اقتصادية. غير أن الأنظار ستتجه، على الأرجح، نحو شركة إنفيديا Nvidia التي ستعلن عن نتائجها يوم الأربعاء، فيما يُعد اختباراً لزخم الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي بعد تعافيه.

يشهد المشهد الاقتصادي أيضاً زخماً كبيراً؛ إذ يستهل بنك الاحتياطي الفدرالي في شيكاغو الأسبوع بإصدار مؤشر النشاط الاقتصادي الوطني، يليه يوم الثلاثاء صدور استطلاعات  Conference Board حول ثقة المستهلكين.

وتتجه الأنظار يوم الأربعاء نحو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وهو مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، حيث سيساعد هذا المؤشر في تحديد المسار الذي سيتخذه البنك المركزي في اجتماعه المقبل للسياسة النقدية في سبتمبر. وتُختتم أحداث الأسبوع بصدور استطلاعات جامعة ميشيغان حول توقعات التضخم وحالة الاقتصاد بشكل عام.

شركة إنفيديا تختبر زخم قطاع الذكاء الاصطناعي ومسارها الخاص

تستعد آخر الشركات المنضوية تحت قائمة السبعة الكبار Magnificent Seven للإعلان عن نتائجها المالية يوم الأربعاء، في حدث يمثل اختباراً لقطاع الذكاء الاصطناعي الذي عانى سابقاً من تراجع الزخم ولكنه يشهد الآن انتعاشاً ملحوظاً.

وقد أظهرت نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا الآخرين لهذا الربع أداءً متبايناً؛ ففي حين ساعدت شركتا مايكروسوفت وأمازون في تهدئة بعض المخاوف بشأن احتمالية عدم جدوى استثمارات الذكاء الاصطناعي، أعادت شركتا ميتا وغوغل إشعال المخاوف المستمرة بشأن ارتفاع حجم الإنفاق. غير أن جزءاً كبيراً من هذا الإنفاق يصب في مصلحة شركة إنفيديا، التي تتربع على مكانة فريدة ومميزة في صدارة قطاع الذكاء الاصطناعي.

ينبع التحدي الذي يواجه سهم شركة إنفيديا Nvidia من نجاحها ذاته؛ إذ اقترن هذا النجاح بتوقعات مرتفعة للغاية وتقييم سوقي يبدو أنه قد استنفد بالفعل كافة الآفاق الإيجابية المرتبطة بتوسع الذكاء الاصطناعي.

فبعد سلسلة من الصفقات الضخمة والتقارير التي تشير إلى طلب هائل لا يعرف الكلل، قد يبدو أي أداء يقل عن مستوى الكمال في النتائج الربعية بمثابة إخفاق. ومع ذلك، فإن الدور المحوري الذي تلعبه إنفيديا حالياً كركيزة مالية لمنظومة الذكاء الاصطناعي بأكملها قد يدفع السهم نحو مرحلة جديدة من الصعود.

كما أشار فرانك لي، المحلل في بنك إتش إس بي سي HSBC، في مذكرة صدرت يوم الجمعة، فإن إحدى الطرق المتاحة أمام شركة إنفيديا لتحقيق قفزة صعودية تكمن في ترسيخ مكانتها كأكبر مساهم عالمي في مجال الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر. ومن شأن هذه الخطوة أن توسع قاعدة عملائها لتتجاوز نطاق مجموعة محدودة من كبرى شركات التكنولوجيا ذات الموارد الهائلة، لتشمل "ملايين المطورين الأفراد والدول ذات السيادة".

انفراجة لعملة البيتكوين

مع بوادر ما قد يكون انحساراً لـ "شتاء" السوق، بدأ المتفائلون بأسواق العملات المشفرة يحلمون بقدوم "الربيع".

حققت عملة البيتكوين مكاسب قوية خلال الأسبوع الماضي، متجاوزةً بذلك أشهراً من الأداء المتعثر، ومستعيدةً مستوى سعرياً يتجاوز 70 ألف دولار؛ وهي المرة الأولى التي تسجل فيها العملة هذا المستوى منذ أواخر شهر مايو.

 

 

تتضافر مجموعة من العوامل لتغذية هذا التعافي؛ فقد جدد الرئيس ترامب جهوده الرامية إلى إقرار تشريعات جديدة طالما طالب بها العاملون في قطاع العملات المشفرة، كما ساهمت الخطوة المفاجئة التي اتخذتها وزارة الخزانة بزيادة مشترياتها من الديون الحكومية طويلة الأجل في دفع أسعار العملات المشفرة نحو الارتفاع.

تتضافر مجموعة من العوامل لتغذية هذا التعافي؛ فقد جدد الرئيس ترامب جهوده الرامية إلى إقرار تشريعات جديدة طالما طالب بها العاملون في قطاع العملات المشفرة، كما ساهمت الخطوة المفاجئة التي اتخذتها وزارة الخزانة بزيادة مشترياتها من الديون الحكومية طويلة الأجل في دفع أسعار العملات المشفرة نحو الارتفاع.

تجسدت المخاوف بشأن الديون الحكومية الهائلة في صورة مكاسب للبيتكوين، وذلك بالتزامن مع إصدار وزارة الخزانة بيانات الأسبوع الماضي تظهر تجاوز الدين الوطني الأميركي حاجز الـ 40 تريليون دولار.

ولكن، وكما هو الحال مع موجات المحفزات الإيجابية الأخرى للعملات المشفرة، يظل السؤال الأهم: هل يمكن لهذا الزخم أن يستمر؟

وفي هذا السياق، أشار غوتام تشوغاني، المحلل الاستراتيجي في شركة بيرنشتاين Bernstein، في مذكرة حديثة إلى أن "البيتكوين أظهرت تاريخياً استجابة إيجابية لعمليات توسيع السيولة". ورغم عدم وضوح التأثير النهائي لبرنامج إعادة شراء السندات الموسع التابع لوزارة الخزانة على أسعار الفائدة، إلا أن هذه الخطوة بحد ذاتها بعثت بإشارة إيجابية صعودية للأصول الرقمية.

مجلس الاحتياطي الفدرالي يواجه التضخم وتحركات وزارة الخزانة النشطة

إن تحقيق التوازن بين المهام المزدوجة، السيطرة على التضخم ودعم التوظيف، يمثل تحدياً كبيراً بحد ذاته، إلا أن البنك المركزي الأميركي يجد نفسه أيضاً مضطراً للتعامل مع تدخل مفاجئ من جانب وزارة الخزانة. فقد شكل التوسع المفاجئ في برنامج إعادة شراء السندات خطوة هامة للغاية الأسبوع الماضي.

ومن المتوقع أن تستمر تداعياتها بينما يدرس الاحتياطي الفدرالي الأميركي الخطوات التالية المتعلقة بأسعار الفائدة.

 

 

وقد أدى هذا التدخل إلى خلق حالة جديدة من التوتر بين الاحتياطي الفدرالي ووزارة الخزانة؛ إذ أبدى رئيس الفدرالي كيفن وارش، ترحيبه بارتفاع العوائد باعتباره وسيلة لزيادة تكاليف الاقتراض وتشديد السياسة النقدية دون الحاجة إلى قيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة رسمياً. وفي المقابل، كان الهدف من عمليات إعادة الشراء هو خفض العوائد ودفع الاقتصاد نحو مسار توسعي.

في المقابل، يتبين أن التضخم أكثر رسوخاً واستمراراً، وهو الأمر الذي تتجه إليه أنظار صناع السياسات هذا الأسبوع، في ظل ترقب صدور القراءة القادمة لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE.

ويرى جان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في وحدة الأبحاث لدى غولدمان ساكس، وفقاً لمذكرة حديثة، أن الضغوط السعرية قد تحسنت خلال الأشهر القليلة الماضية، وأن العوامل المؤقتة الأخرى المسببة للتضخم، مثل الرسوم الجمركية وأسعار الطاقة، من المرجح أن تتراجع. غير أن صدور قراءة تتجاوز التوقعات قد يعيد إحياء المطالبات برفع أسعار الفائدة في شهر سبتمبر.

وارش في منتدى جاكسون هول

سيحصل المستثمرون أيضاً على رؤية أوضح حول توجهات الاحتياطي الفدرالي خلال ندوة "جاكسون هول".

الأسبوع المقبل يتجه اهتمام الأسواق العالمية إلى جبال وايومينغ بالولايات المتحدة الأسبوع المقبل، حيث تستضيف مدينة جاكسون هول الندوة الاقتصادية السنوية التي أصبحت على مدى عقود إحدى أهم المحطات في أجندة البنوك المركزية العالمية.

لكن أهمية اجتماع هذا العام تتجاوز الموضوع المعلن للندوة، إذ تتجه الأنظار بصورة خاصة إلى كلمة رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، كيفين وارش، الذي سيخاطب المشاركين لأول مرة منذ توليه قيادة البنك المركزي في مايو/ أيار الماضي.

وتُعقد الندوة أيام 27 و28 و29 أغسطس/ آب الحالي، تحت عنوان "الابتكار المالي: تداعياته على المدفوعات والسياسة"، بمشاركة نحو 120 من مسؤولي البنوك المركزية وصناع السياسات والأكاديميين من أكثر من 70 دولة.

لكن الأسواق ستتعامل مع الحدث بوصفه أكثر من مجرد منتدى أكاديمي؛ فخطاب وارش في 28 أغسطس الحالي سيكون فرصة نادرة للحصول على إشارات مباشرة من رئيس الفدرالي بشأن رؤيته للسياسة النقدية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة