انخفض الدولار الكندي، يوم الاثنين 24 أغسطس/ آب، عقب انهيار المحادثات التجارية بين أوتاوا وواشنطن، مما وضع الطرفين أمام احتمالية ارتفاع أسعار مجموعة واسعة من السلع المستوردة وهدد النمو الاقتصادي الكندي، وفق CNBC.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت يوم السبت رسوماً جمركية بنسبة 50% على واردات من كندا، ثاني أكبر شريك تجاري لها بعد المكسيك، بقيمة تقارب 20 مليار دولار. وتشمل هذه السلع منتجات الألبان، والنبيذ، والمنتجات الخشبية، والأثاث، والأسمنت، والسيراميك، والعديد من القطاعات الأخرى.
وصرح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأنه سيرد بالمثل "دولاراً مقابل دولار" عبر فرض رسوم جمركية تبدأ في 8 سبتمبر، مستهدفاً قطاعات مثل الصلب، والألبان، والمعدات الزراعية، والورق، والإلكترونيات. وأضاف كارني أنه سيتم الكشف عن التفاصيل "خلال الأيام المقبلة".
وسجل الدولار الكندي تراجعاً بنسبة 0.55% مقابل الدولار الأميركي. كما انخفضت العملة الكندية أمام اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني.
كتب استراتيجيو العملات في بنك آي إن جي ING في مذكرة يوم الاثنين: "باعتبارها اقتصاداً أصغر حجماً وأكثر انفتاحاً، فإن كندا هي الأكثر عرضة للخسارة جراء هذا الأمر، لكن يبدو أن رئيس الوزراء مارك كارني قد مهد الطريق لمزيد من التحفيز المالي لدعم الشركات المتضررة".
وصرح برادلي سوندرز، الخبير الاقتصادي المختص بأميركا الشمالية في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، لشبكة CNBC بأن الاقتصاد الكندي يواجه تداعيات جراء هذه الرسوم الجمركية تفوق تلك التي تواجهها الولايات المتحدة.
وقال سوندرز عبر البريد الإلكتروني: "إن معدل الرسوم المرتفع يعني أن القطاعات الأكثر عرضة للتأثر قد تُصاب بالشلل"، مشيراً إلى عدم وجود إعفاءات -كما كان الحال في جولات سابقة من الرسوم منذ ما عُرف بـ "يوم التحرير" للرئيس الأميركي دونالد ترامب في أبريل 2025، للسلع التي تستوفي قواعد الإنتاج المنصوص عليها في اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا USMCA، وهي اتفاقية ثلاثية تخضع حالياً لإعادة التفاوض.
ورغم أن السلع المستهدفة لا تشكل سوى حوالي 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي لكندا، إلا أنه أوضح أن "انهيار الصادرات سيكون كافياً لدفع نمو الناتج المحلي الإجمالي، الضعيف أصلاً، نحو مستوى الصفر مجدداً".
وأضاف: "قد يحدث هذا السيناريو بشكل خاص إذا أدى تراجع الطلب الأميركي على السلع النهائية -مثل الأثاث والمعدات الكهربائية- إلى تداعيات سلبية تمتد لتشمل الصناعات الأولية (التي تسبق مرحلة التصنيع النهائي)، والتي تعاني بالفعل تحت وطأة الرسوم الجمركية المفروضة بموجب المادة 232".
وتابع سوندرز قائلاً إن الوضع قد يتفاقم إذا رد ترامب على التدابير المضادة التي اتخذتها كندا، مقدراً أن توسيع نطاق الرسوم الجمركية البالغة 50% لتشمل 20% من صادرات السلع الكندية إلى الولايات المتحدة (بدلاً من 5% سابقاً) قد يؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي الكندي بنحو 2% ويدفع الاقتصاد نحو الركود.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي