قال مسؤولون أستراليون اليوم الخميس إن تحرك شركة ميتا لتقييد استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة يثبت امتلاك شركات التكنولوجيا الأدوات اللازمة لحماية الشباب على الإنترنت بشكل أفضل، في وقت تواجه فيه أستراليا تحديات تتعلق بضعف تطبيق القيود المفروضة محلياً.
ويأتي ذلك بعد اتفاق ميتا، التي تدير منصتي فيسبوك وإنستغرام، على دفع ما يصل إلى 18 مليار دولار على مدى 10 سنوات، وفرض قيود على استخدام المراهقين لمنصاتها، في إطار تسوية مع جميع الولايات الأميركية تقريباً لإنهاء دعاوى تتهم الشركة بتصميم منصاتها بطريقة تشجع الأطفال على الإدمان عليها. ونفت ميتا ارتكاب أي مخالفات في إطار الاتفاق.
وقالت وزيرة الاتصالات الأسترالية أنيكا ويلز إن شركات التواصل الاجتماعي «تمتلك الأدوات اللازمة لحماية الشباب من الخصائص التي تسبب الإدمان، لكنها اختارت عدم استخدامها».
وأضافت في رسالة إلكترونية إلى رويترز أن أستراليا اتخذت إجراءات رائدة عالمياً لفرض حد أدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، معربة عن اعتزاز بلادها بانضمام أكثر من 20 دولة إلى هذا التوجه.
وتتضمن التسوية تغييرات واسعة على منصتي فيسبوك وإنستغرام في الولايات المتحدة، من بينها فرض حد افتراضي لاستخدام تطبيقاتهما يبلغ ساعتين يومياً للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً.
وفي كوريا الجنوبية، قالت هيئة تنظيم الإعلام إن بعض إجراءات ميتا لحماية الشباب ينبغي تطبيقها على المستخدمين صغار السن في جميع أنحاء العالم، وليس في أسواق محددة فقط.
وأضافت الهيئة أن تحسين الخصائص التي قد تشجع على الاستخدام المفرط أو الإدمان، مثل توصيات المحتوى القائمة على الخوارزميات، وإظهار مؤشرات التفاعل مثل الإعجابات، والإشعارات التي تدفع المستخدمين إلى تسجيل الدخول، من الأفضل أن يشمل المستخدمين الشباب على مستوى العالم.
ورحبت ماليزيا، التي تمنع من تقل أعمارهم عن 16 عاماً من إنشاء حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، بقرار المحاكم الأمريكية، معتبرةً إياه «إشارة إيجابية» إلى ضرورة إخضاع منصات التواصل الاجتماعي للمساءلة عما يحدث عليها.
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن المفوضية تجري حواراً مستمراً مع ميتا، مشيراً إلى أن الشركة لا تزال قادرة على تقديم التزامات في الاتحاد الأوروبي.
ويواجه تطبيق القيود المماثلة في أستراليا تحديات، إذ تشير أدلة أولية إلى أن القانون أُضعف بسبب أنظمة ضعيفة للتحقق من أعمار المستخدمين. وأظهرت دراسات عدة، من بينها دراسات أجراها منظم الإنترنت الأسترالي، أن 80% من القاصرين ظلوا يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بعد أشهر من دخول الحظر حيز التنفيذ في ديسمبر كانون الأول الماضي.
ودفع ذلك المشرعين إلى مضاعفة الحد الأقصى للغرامات وتعزيز صلاحيات الجهة التنظيمية.
وفي سياق متصل، طلب وزير الشؤون الرقمية البولندي كريستوف جاوكوفسكي من المفوضية الأوروبية فرض غرامة قدرها 250 مليون يورو على ميتا، داعياً الشركة أيضاً إلى تطبيق أدوات فعالة لمكافحة عمليات الاحتيال والإعلانات الكاذبة والترويج للتطبيقات غير القانونية.
وفي آسيا، تسعى دول من بينها الصين وكوريا الجنوبية والهند وماليزيا وإندونيسيا والفلبين أيضاً إلى الحد من استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي.
وقال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الفلبيني هنري أغودا إنه يأمل أن تسهم تسوية ميتا في تعزيز محادثاته مع مسؤولي الشركة، التي يلتقي بهم في سنغافورة لمناقشة قضايا تشمل الاستغلال والانتهاك الجنسي للأطفال عبر الإنترنت، ومواد الاعتداء الجنسي على الأطفال، وعمليات الاحتيال المالي التي تستهدف الفلبينيين، واستدراج القاصرين عبر الإنترنت.
كما قالت شركة «شاين لويرز» الأسترالية للمحاماة، المتخصصة في الدعاوى الجماعية، إنها تجري مباحثات مع المحامي مارك لانيير، الذي عمل على القضية المرفوعة ضد ميتا في كاليفورنيا، بشأن احتمال رفع دعوى مماثلة في أستراليا.
وقال كريغ أولسوب، رئيس الدعاوى الجماعية في الشركة، إن العائلات تتساءل منذ سنوات عما إذا كان قد تم اتخاذ إجراءات كافية لحماية الأطفال من خصائص المنصات المصممة لتعظيم تفاعل المستخدمين، مضيفاً أن الشركة تبحث حالياً في احتمال وجود قضايا قانونية مماثلة في أستراليا وما إذا كانت العائلات والأطفال الأستراليون قد تكون لهم مطالبات تتعلق بتصميم منصات التواصل الاجتماعي وتشغيلها والترويج لها.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي