معركة قواعد رأس المال تشعل الخلاف بين عمالقة وول ستريت

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة: AFP

استمع للمقال
Play

انقلبت أكبر بنوك وول ستريت على بعضها في معركة متأخرة بشأن تعديلات قواعد رأس المال، بعدما خاضت لسنوات معركة مشتركة لتخفيف القيود، في وقت تقترب فيه إدارة الاحتياطي الفدرالي من إقرار إصلاحات شاملة للقواعد.

وتتنازع جيه بي مورغان تشيس وبنك أوف أمريكا وغولدمان ساكس ومورغان ستانلي بشأن تعديل في قواعد رأس المال، قد تكون له تداعيات بمليارات الدولارات على البنوك الأربعة، وفقاً لوثائق عامة ومصادر مطلعة على الأمر.

وتتركز الخلافات حول الرسوم الإضافية على رأس المال التي يفرضها الاحتياطي الفدرالي على البنوك الأميركية ذات الأهمية النظامية العالمية. وكان البنك المركزي قد اقترح في مارس آذار تعديلات قال إنها ستجعل هذه الرسوم أكثر حساسية للمخاطر، من بينها تغيير طريقة احتساب التمويل قصير الأجل من أسواق الجملة، مثل اتفاقيات إعادة الشراء والأوراق التجارية، التي يرى المنظمون أنها قد تجف سريعاً خلال فترات اضطراب الأسواق.

وجاء المقترح مفاجئاً لمسؤولي جيه بي مورغان وبنك أوف أمريكا، أكبر مصرفين أميركيين، نظراً إلى اعتمادهما بدرجة أكبر على الودائع في تمويل أنشطتهما، بينما سيصب التعديل المقترح في مصلحة مورغان ستانلي وغولدمان ساكس الأكثر اعتماداً على التمويل قصير الأجل من أسواق الجملة.

ويرى مسؤولو جيه بي مورغان وبنك أوف أمريكا أن هذه النتيجة تتعارض مع أحد الأسباب الرئيسية التي استند إليها مسؤولو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتبرير تخفيف متطلبات رأس المال، والمتمثل في تعزيز الإقراض للاقتصاد الحقيقي، بحسب رويترز.

وبوجه عام، يحدد مستوى رأس مال البنك قدرته على دعم أنشطة الإقراض والتداول، إلى جانب حجم السيولة التي يمكنه إعادتها إلى المساهمين.



ورغم أن المقترح يخفض إجمالاً متطلبات رأس المال على البنوك، قدّر جيه بي مورغان في رسالة إلى الاحتياطي الفدرالي في يونيو حزيران أن التعديل المتعلق بالتمويل سيحرمه من إعفاء إضافي في رأس المال بقيمة 13 مليار دولار، بينما سيخسر بنك أوف أمريكا نحو 9 مليارات دولار من الإعفاءات المحتملة.

في المقابل، سيحصل كل من غولدمان ساكس ومورغان ستانلي على إعفاء إضافي يتراوح بين مليار وملياري دولار، وفقاً لتقديرات جيه بي مورغان. وخلصت مجموعة «بيتر ماركتس» المعنية بالدفاع عن المصلحة العامة في واشنطن إلى نتيجة مماثلة، معتبرةً أن غولدمان ساكس ومورغان ستانلي سيكونان أكبر المستفيدين من التعديل.

وأدى هذا التباين إلى اندلاع خلافات في اللحظات الأخيرة بين عمالقة وول ستريت، ما قد يعقد جهود الاحتياطي الفدرالي لإقرار الإصلاحات قبل العام المقبل، عندما يُتوقع أن يسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب ويكثفوا الرقابة على الجهات التنظيمية التابعة لإدارة ترامب.

وقال كريستوفر أبيل، مدير سياسات القطاع المصرفي في «بيتر ماركتس»، إن مسؤولي الاحتياطي الفدرالي «سيتعين عليهم الاختيار»، مشيراً إلى أن الرسوم الإضافية تظل إحدى أهم أدوات الحماية المتبقية مع اتجاه الجهات التنظيمية إلى خفض مستويات رأس المال الإجمالية.

وأضاف أن التعديل المقترح سيقدم تقييماً أفضل لمخاطر التمويل، مؤكداً أن «من المهم للغاية أن يتخذ الاحتياطي الفدرالي القرار الصحيح».

وتدعم البنوك إصلاحات قواعد رأس المال التي يقودها الاحتياطي الفدرالي، لكنها ترى في التعديلات المقترحة فرصة نادرة لتعظيم المكاسب، وفقاً للمصادر.

ويسعى مسؤولو جيه بي مورغان وبنك أوف أمريكا إلى إقناع مسؤولي الاحتياطي الفدرالي بإلغاء التعديل المقترح، وعقدوا في بعض الأحيان اجتماعات مشتركة معهم. ويتمثل حجتهما الرئيسية في أن الصيغة الجديدة قد تحد من قدرتهما على الإقراض وتضر بالاقتصاد، في الوقت الذي تشجع فيه على زيادة أنشطة التداول الأكثر خطورة.

وقال ستيفي بارون، رئيس قطاع الخدمات المصرفية للأعمال في جيه بي مورغان، في تدوينة الأسبوع الماضي إن الصيغة المقترحة «ستحفز الاحتياطي الفدرالي على تفضيل أنشطة التداول على الإقراض للشركات الصغيرة والعملاء».

في المقابل، يضغط غولدمان ساكس ومورغان ستانلي على الاحتياطي الفدرالي للإسراع في إقرار التعديل، مؤكدين في مذكراتهما المقدمة إلى البنك المركزي أن التغيير سيجعل القاعدة أكثر دقة في قياس المخاطر.

وأظهرت مذكرات عامة للاحتياطي الفدرالي أن مسؤولي جيه بي مورغان ومورغان ستانلي عقدوا منذ مارس آذار أربعة اجتماعات على الأقل، لكل منهما، مع مسؤولي البنك المركزي لمناقشة المقترح المتعلق بالبنوك ذات الأهمية النظامية العالمية.

ولا يزال من غير الواضح أي طرف سيخرج منتصراً من الخلاف، وفقاً للمصادر. وكانت ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفدرالي للإشراف المصرفي، قد طلبت من البنوك الحد من حجم اعتراضاتها، فيما يعتقد ثلاثة من المصادر أنها ستتمسك إلى حد كبير بالمسودة الحالية، جزئياً لرغبتها في الانتهاء من القاعدة بحلول نهاية العام.

ويعود نظام الرسوم الإضافية على البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية إلى أعقاب الأزمة المالية بين عامي 2007 و2009. وكان النظام في البداية يتضمن خمسة عوامل للمخاطر النظامية، بوزن 20% لكل منها، من بينها التمويل قصير الأجل من أسواق الجملة.

وضغطت البنوك الكبرى لسنوات من أجل تعديل القاعدة، معتبرةً أنها صارمة للغاية ولا تقيس المخاطر بصورة كافية. لكن هذه الجهود اكتسبت زخماً بعد أن أطلق الاحتياطي الفدرالي مراجعة واسعة لقواعد رأس المال في عام 2022، ما أدى إلى تحرك موحد وغير مسبوق من القطاع المصرفي ضد القواعد المقترحة، ودفع البنك المركزي إلى اقتراح تعديل الرسوم وتخفيف قواعد أخرى كان يعتزم تطبيقها.

ويقيس الاحتياطي الفدرالي حالياً التمويل قصير الأجل من أسواق الجملة كنسبة من الأصول المرجحة بالمخاطر. ورغم أن هذه الطريقة ساعدت في توحيد المقارنات بين البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية، فإنها رفعت وزن التمويل قصير الأجل من أسواق الجملة في الحساب الإجمالي إلى نحو 30%.



ولتعديل ذلك، اقترح الاحتياطي الفدرالي إلغاء استخدام النسبة واستبدالها بقياس القيمة المطلقة لانكشاف البنوك على التمويل قصير الأجل من أسواق الجملة.

وسيصب ذلك في مصلحة البنوك التي تسجل نسباً مرتفعة من هذا النوع من التمويل. ووفقاً لبيانات اتحادية لعام 2026، شكّل التمويل قصير الأجل من أسواق الجملة 37% من التزامات مورغان ستانلي و30% من التزامات غولدمان ساكس، مقابل 24% لبنك أوف أمريكا و21% لجيه بي مورغان.

وكان مورغان ستانلي نشطاً بشكل خاص في الضغط من أجل تعديل طريقة احتساب التمويل، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر. وقال البنك في مذكرته إن التغيير قد يعزز السيولة في سوق سندات الخزانة، التي تسهم في تحديد معدلات الإقراض، من خلال خفض حجم رأس المال الذي يتعين على البنوك تخصيصه للتعامل في السندات الحكومية.

من جانبه، قال غولدمان ساكس في مذكرته إن التغيير «سيؤدي إلى مقياس أكثر شفافية وارتباطاً بالواقع الاقتصادي».

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة