تراجعات شبه جماعية للأسهم الأوروبية.. فرنسا تدفع ثمن السياسة و«داكس» يستفيد من إنفيديا

نشر
آخر تحديث
مؤشرات الأسهم الأوروبية - AFP

استمع للمقال
Play

أغلقت الأسهم الأوروبية على تراجعات شبه جماعية، بعدما فشل صعود شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في تعويض خسائر القطاعات الاستهلاكية والمالية والطاقة، وسط قلق متزايد بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة والمخاطر المالية في فرنسا.

أنهى مؤشر «ستوكس 600» الجلسة منخفضاً بنحو 0.72% عند 651.70 نقطة، بينما تراجع «فوتسي 100» البريطاني 0.79% إلى 10792.54 نقطة، وهبط «كاك 40» الفرنسي بنسبة أكبر بلغت 1.68% إلى 8319.87 نقطة.

 وخالف «داكس» الألماني الاتجاه، مرتفعاً 0.27% إلى 26355.97 نقطة.

مكاسب التكنولوجيا لم تتسع إلى السوق

بدأت الجلسة بدعم قوي لأسهم أشباه الموصلات، بعدما توقعت إنفيديا نمواً في إيراداتها بنحو 70% خلال السنة المالية المنتهية في يناير/كانون الثاني 2028، متجاوزة تقديرات المحللين، وهو ما أعاد بعض الثقة في استدامة الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي.

لكن موجة التفاؤل ظلت محصورة إلى حد كبير في التكنولوجيا، حيث ارتفعت أسهم القطاع الأوروبي بدعم من شركات مثل «إيه إس إم إل» و«إنفينيون» و«إس تي ميكروإلكترونيكس»، بينما تعرضت قطاعات السلع الشخصية والمنزلية والكيماويات والأغذية والمشروبات لضغوط واسعة، وفقاً لـرويترز.

تكشف هذه المفارقة مشكلة هيكلية في السوق الأوروبية؛ فوزن شركات التكنولوجيا فيها أقل كثيراً من المؤشرات الأميركية، ولذلك لا تكفي طفرة الرقائق وحدها لرفع السوق بأكملها عندما تتراجع البنوك والسلع الفاخرة والطاقة والشركات الاستهلاكية.

فرنسا تجمع مخاطر الدين والانتخابات

كانت باريس مركز الضعف الأبرز؛ فقد تزايد قلق المستثمرين من معركة موازنة 2027 والانتخابات الرئاسية المرتقبة، في ظل برلمان منقسم وعجز مالي يُعد من الأعلى داخل منطقة اليورو.

واتسع فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 88 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ أواخر 2024، ما يعكس مطالبة المستثمرين بعلاوة أكبر للاحتفاظ بالدين الفرنسي.

وانعكس ذلك مباشرة على أسهم البنوك، إذ تراجعت «سوسيتيه جنرال» و«كريدي أغريكول» و«بي إن بي باريبا» بنسب تراوحت بين 3.3% و4.3% خلال التعاملات، بحسب رويترز.

تتعرض البنوك عادة لضغوط عندما تتراجع قيمة السندات السيادية التي تحتفظ بها أو ترتفع مخاطرها، ما يفسر انتقال القلق المالي من سوق الدين إلى مؤشر «كاك 40».

وزادت النتائج الضعيفة لشركة «بيرنو ريكار» الضغط، بعدما سجلت مبيعاتها انخفاضاً بنسبة 14% في الولايات المتحدة و19% في الصين خلال سنتها المالية، محذرة من استمرار ضعف السوقين.

وهبط سهم شركة المشروبات بأكثر من 6%، في إشارة إضافية إلى هشاشة الطلب العالمي على السلع الاستهلاكية مرتفعة السعر.

لندن تتأثر بالنفط والتعدين

في بريطانيا، لم يمتلك مؤشر «فوتسي 100» الوزن التكنولوجي الكافي للاستفادة بقوة من نتائج إنفيديا. في المقابل، ضغطت خسائر شركات النفط والتعدين والقطاعات الدفاعية على المؤشر، وفقاً لـوول ستريت جورنال.

كما ظلت السوق البريطانية حساسة لتقلب أسعار الطاقة والمخاوف المتعلقة بالمالية العامة وارتفاع عوائد السندات الحكومية.

وتعني هيمنة شركات الموارد الطبيعية والبنوك والسلع الاستهلاكية على «فوتسي» أن المؤشر يتأثر بتراجع النفط والمعادن أكثر من استفادته من صعود أسهم الرقائق.

لماذا أفلت «داكس»؟

جاء تفوق ألمانيا من تلاقي عاملين. الأول هو استفادة شركات مثل «إنفينيون» و«سيمنس إنرجي» و«ساب» من التفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

أما العامل الثاني فهو تحسن توقعات المستهلكين الألمان لشهر سبتمبر، مع ارتفاع مؤشري الآفاق الاقتصادية والدخل، ما منح الأسهم المحلية دعماً إضافياً.

لكن خبراء أسواق المال يرون أن ارتفاع «داكس» المحدود لا يعني اختفاء المخاطر؛ فالأسواق تترقب خطاب رئيس الاحتياطي الفدرالي كيفن وارش في جاكسون هول، بعدما عززت بيانات التضخم الأميركية احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وأي إشارة إلى رفع الفائدة أو إبقائها مرتفعة مدة أطول قد تضغط على تقييمات الأسهم الأوروبية، خصوصاً بعد المكاسب القوية التي سجلتها منذ بداية العام.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة