استقر الدولار إلى حد كبير اليوم الخميس عقب صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية، في وقت بدأ فيه اهتمام الأسواق يتحول إلى خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) كيفن وورش في ندوة جاكسون هول.
ومن المقرر أن يتحدث وورش في تجمع مسؤولي البنوك المركزية غدا الجمعة، إذ سيبحث المستثمرون عن مؤشرات حول كيفية تعامل صناع السياسات النقدية مع الوضع الراهن الذي قد تدفعهم فيه عوائد سندات الخزانة المرتفعة إلى تشديد السياسة النقدية.
واستعاد الدولار بعض عافيته هذا الأسبوع بعد تراجعات حادة في الأسبوع السابق، عقب قول وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الوزارة ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل على أساس فصلي، مما أثار مخاوف من أن التحول إلى استراتيجية أكثر مباشرة للحد من ارتفاع تكاليف الاقتراض ربما يؤدي إلى إضعاف قيمة الدولار.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات، 0.02% إلى 99.14 نقطة، وزاد اليورو 0.01% إلى 1.165 دولار.
وقال إريك بريجار مدير إدارة مخاطر العملات الأجنبية والمعادن النفيسة في شركة سيلفر جولد بول بمدينة تورونتو "أستغرب في الواقع من أن الدولار ليس أقوى قليلا. بصراحة، سوق العملات تعيش حالة من الذهول".
وأضاف "وورش يقول إن مجلس الاحتياطي الاتحادي بحاجة إلى تقليل حديثه كي تصبح إشارات الأسعار الصادرة عن سوق السندات أكثر وضوحا، ثم يريد بيسنت تشويه تلك الإشارات بالتدخل، وهذا لا معنى له.
ولذلك، تزداد أهمية أن يوضح وورش الأمور غدا، لأنه إن لم يفعل، فقد يشهد الدولار هبوطا حادا".
ولم يبد الدولار رد فعل يذكر على بيانات وزارة العمل الأميركية التي أظهرت تراجع الطلبات الجديدة للحصول على إعانة البطالة للأسبوع الثاني على التوالي إلى 203 آلاف طلب بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، وهو مستوى أقل من توقعات اقتصاديين استطلعت رويترز آراءهم عند 208 آلاف طلب، مما يشير إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة.
وأظهر تقرير منفصل صادر عن مكتب الإحصاء أن العجز في تجارة السلع ارتفع في الولايات المتحدة من 101.4 مليار دولار في يونيو/ حزيران إلى 118.8 مليار دولار في يوليو تموز، مسجلا أكبر عجز تجاري للسلع منذ مارس/ آذار 2025.
وأظهرت بيانات أنس الأربعاء ارتفاع التضخم في يوليو تموز بأكثر من المتوقع، مما عزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة حتى نهاية هذا العام، ورفع لفترة وجيزة التوقعات برفع سعر الفائدة الأمريكية إلى أكثر من 40%.
وتشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي إلى أن توقعات رفع الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل للبنك المركزي تراجعت مجددا إلى 34.1 بالمئة اليوم الخميس.
ومع تحول الأنظار إلى خطاب وورش، يتوقع كثير من المتعاملين أن يحجم رئيس البنك المركزي عن تقديم أي توجيهات بشأن السياسة النقدية.
ومع انطلاق ندوة جاكسون هول، عبر جيفري شميد رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في كانساس سيتي وأوستان جولسبي رئيس بنك الاحتياطي
الاتحادي في شيكاجو عن مخاوفهما بشأن آفاق التضخم في الولايات المتحدة.
وارتفع الدولار 0.03 بالمئة أمام الين إلى 159.34 ين للدولار بعدما قال نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو إن رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب سيساعد على تجنب قفزة في التضخم من شأنها فرض تشديدا حادا في وقت لاحق، لكنه لم يلمح إلى زيادة وشيكة للفائدة.
وتراجع الجنيه الإسترليني 0.04% إلى 1.3587 دولار مع تقليص المستثمرين توقعاتهم لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة هذا العام.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي