أرباح إنفيديا القياسية تخفي إشارات مقلقة في السيولة والديون المستحقة

نشر
آخر تحديث
إشارات مقلقة حول أرباح إنفيديا - AFP

استمع للمقال
Play

تجاوزت نتائج إنفيديا الفصلية توقعات السوق، ودفعت توقعاتها المتفائلة للمبيعات سهم الشركة إلى الارتفاع في تعاملات الخميس، لكن التدقيق في قوائمها المالية يكشف ضغوطاً متزايدة مرتبطة بحسابات القبض والتزامات سلسلة التوريد والتدفق النقدي الحر.

وبحسب تقرير لـCNBC، ارتفع صافي حسابات القبض لدى أكبر شركة لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي بنحو 63% خلال الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى يوليو/تموز، ليصل إلى 63.1 مليار دولار، مقارنةً بـ38.5 مليار دولار.

وتعكس هذه الحسابات قيمة الطلبات التي نفذتها إنفيديا ولم تحصل على ثمنها بعد.

وقال جيل لوريا، رئيس أبحاث التكنولوجيا لدى «دي. إيه. ديفيدسون»، لـCNBC، إن هذه الأرقام تستحق المراقبة الدقيقة، نظراً إلى ضخامتها وتزامنها مع التزامات طويلة الأجل تتحملها الشركة.

مستحقات قد تتجاوز 170 مليار دولار

تشير تقديرات بنوك الاستثمار إلى أن حسابات القبض مرشحة لمزيد من الارتفاع مع اتساع مبيعات إنفيديا.

ويتوقع بنك أوف أميركا زيادتها من نحو 71 مليار دولار في يناير 2027 إلى 113 ملياراً في 2028، ثم 147 مليار دولار في 2029، ما يمثل نمواً بنحو 107% خلال عامين.

أما مورغان ستانلي فيقدم تقديرات أكثر ارتفاعاً، إذ يتوقع وصول حسابات القبض إلى 171 مليار دولار في يناير 2029، مقابل 78.6 مليار دولار مقدرة في 2027، بزيادة تقارب 117%.

ولا تقتصر المخاطر على حجم المستحقات، بل تشمل أيضاً تركزها لدى عدد محدود من العملاء؛ فقد أفصحت إنفيديا في تقريرها الفصلي عن أن خمسة عملاء مباشرين يمثلون 70% من إجمالي حسابات القبض، ومعظمهم من عمالقة الحوسبة السحابية.

ويمثل ذلك ارتفاعاً في درجة التركز مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، عندما كان ثلاثة عملاء مباشرين يستحوذون على 56% من حسابات القبض.

التزامات سلسلة التوريد تتضاعف

يتزامن تراكم الإيرادات غير المحصلة مع توسع إنفيديا في الالتزامات الرامية إلى دعم عملائها ومورديها، ما يعزز الانتقادات المرتبطة بما يُعرف بـ«التمويل الدائري»، حيث تسهم الشركة في تمويل منظومة الطلب على منتجاتها.

ووفق مذكرة صادرة عن «سيتي» نقلتها CNBC، قفزت التزامات إنفيديا بأكثر من الضعف، من 119 مليار دولار في الربع الأول إلى 279 مليار دولار في الربع الثاني، مدفوعة أساساً باحتياجات مكونات رقائق الذاكرة.

 



 

ووصف محللو غولدمان ساكس هذه الالتزامات بأنها «كبيرة»، ووضعوها في سياق اتفاقية تمويل بقيمة 500 مليار دولار أعلنتها إنفيديا في وقت سابق من أغسطس مع مجموعة من شركات الأسهم الخاصة الكبرى.

وقال جيمس شنايدر، المحلل لدى غولدمان ساكس، إن الإدارة حددت التزامات مالية بقيمة إجمالية تبلغ 366 مليار دولار لدعم العملاء والعمليات. 
وتشمل 279 مليار دولار لالتزامات التوريد والطاقة الإنتاجية، معظمها مرتبط بالذاكرة، و29 ملياراً لاتفاقيات خدمات الحوسبة السحابية، و25 ملياراً لعقود إيجار مراكز البيانات، و25 ملياراً لاستثمارات الأسهم، إضافة إلى 5 مليارات دولار من النفقات الرأسمالية.

التدفق النقدي دون التوقعات

ظهرت ضغوط الميزانية العمومية بصورة أوضح في التدفق النقدي الحر، الذي تراجع إلى نحو 21 مليار دولار في الربع الثاني، مقابل 49 ملياراً في الربع الأول، وجاء أقل كثيراً من تقديرات المحللين.

وقال ويليام شتاين، المحلل لدى «ترويست سيكيوريتيز»، إن التدفق النقدي الحر البالغ 21.4 مليار دولار جاء دون التوقعات البالغة نحو 43 مليار دولار. وعزا ذلك إلى تراكم حسابات القبض بعد تخفيف إنفيديا شروط الدفع في عدد من صفقات الدعم.

وبحسب شتاين، ارتفع متوسط فترة تحصيل المستحقات بمقدار 15 يوماً على أساس فصلي، بعدما منحت الشركة آجال سداد أطول لعملائها الحاصلين على تصنيفات ائتمانية استثمارية.

مع ذلك، لا يرى جميع المحللين أن الزيادة تمثل تحولاً دائماً. وقال بول ميكس، رئيس أبحاث التكنولوجيا لدى «فريدوم كابيتال ماركتس»، إنه يراقب تمديد فترات السداد عن كثب، لكنه يرجح أن يكون الارتفاع مؤقتاً، ومرتبطاً بالتوسع السريع في طرح أنظمة رقائق (Vera Rubin) الجديدة.

وتظل نتائج إنفيديا القياسية مدعومة بطلب استثنائي على بنية الذكاء الاصطناعي، لكن ارتفاع المستحقات وتركيزها لدى عدد محدود من العملاء، بالتوازي مع تضخم الالتزامات وتراجع التدفقات النقدية، يضيف اختباراً جديداً لجودة هذا النمو واستدامته.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة