أصدر قاضٍ فدرالي في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية حكماً، يقضي بأن قرار البنتاغون بإدراج شركة أنثروبيك Anthropic، العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي- في القائمة السوداء في وقت سابق من هذا العام كان غير قانوني.
ورأت القاضية الفيدرالية ريتا لين أن وزارة الدفاع انتهكت التعديل الأول للدستور (المتعلق بحرية التعبير) من خلال تصنيف أنثروبيك كجهة تشكل خطراً على سلاسل التوريد، وذلك "بدافع الرغبة في جعل الشركة عبرة للآخرين".
وكتبت القاضية أنه على الرغم من وجوب منح الحكومة قدراً من التقدير في المسائل المتعلقة بالأمن القومي، إلا أن إجراءاتها لم تكن تستند إلى أي "أساس مبرر بوضوح" بحسب CNBC.
وجاء في نص قرار القاضية لين: "يزعم المدعى عليهم أنه نظراً لأسلوب أنثروبيك الذي يتسم بالعدائية المتزايدة عبر وسائل الإعلام وانتقادها لوجهات نظر وزارة الدفاع بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، فإنهم لا يستطيعون الوثوق في قدرة أنثروبيك على ضمان سلامة وموثوقية نماذجها".
وأضافت: "لا الدستور ولا القانون الفيدرالي الذي استند إليه المدعى عليهم يسمح لهم بفرض عقوبات واسعة النطاق تستند في المقام الأول إلى انتقاد ’أنثروبيك‘ لوجهات نظر الإدارة".
في شهر مارس، صنفت وزارة الدفاع شركة أنثروبيك كجهة تشكل خطراً على سلاسل التوريد، وهو ما يعني ضمنياً أن الشركة تهدد الأمن القومي الأميركي، وذلك بعد أن خرجت المفاوضات حول كيفية استخدام الجيش لنماذج الذكاء الاصطناعي كلود Claude الخاصة بالشركة عن مسارها.
كانت أنثروبيك تسعى للحصول على ضمانات بعدم استخدام تقنيتها في أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل أو في عمليات مراقبة جماعية محلية، بينما أرادت وزارة الدفاع من الشركة منحها صلاحية الوصول الكامل وغير المقيد إلى نماذج "كلود" لجميع الأغراض المشروعة.
تصاعدت حدة المحادثات ثم انهارت، لتصبح أنثروبيك أول شركة أميركية يتم تصنيفها علناً كجهة تشكل خطراً على سلاسل التوريد. وقد أدى هذا التصنيف إلى منع المتعاقدين مع وزارة الدفاع من استخدام تقنية أنثروبيك في أعمالهم مع الوكالة.
رفعت أنثروبيك دعاوى قضائية ضد إدارة ترامب في كل من سان فرانسيسكو وواشنطن العاصمة، في محاولة لإلغاء قرار إدراجها في القائمة السوداء. ونظراً لأن وزارة الدفاع استندت إلى تصنيفين منفصلين لتبرير إجراءاتها المتعلقة بخطر سلاسل التوريد، فقد تطلب الأمر نظر القضية أمام محكمتين منفصلتين.
شكل حكم القاضية لين الصادر يوم الخميس انتصاراً كبيراً لشركة أنثروبيك، إلا أن الدعوى القضائية التي رفعتها الشركة في واشنطن العاصمة لا تزال جارية. وحتى يتم حسم تلك القضية، تظل أنثروبيك، من الناحية الفنية، مصنفة كجهة تشكل خطراً على سلاسل التوريد.
رد أنثروبيك
وفي بيان لها، أشادت شركة أنثروبيك بقرار القاضية لين.
صرح متحدث باسم الشركة لقناة CNBC قائلاً: "نرحب بحكم المحكمة الذي قضى بأن تصنيفنا كـ"خطر على سلسلة التوريد كان غير قانوني". ونحن نواصل التركيز على العمل بشكل مثمر مع الحكومة لتسخير الذكاء الاصطناعي بما يخدم أمننا القومي، لضمان استفادة جميع الأميركيين من هذه التكنولوجيا".
يزيل هذا الحكم عقبة كبيرة أمام شركة Anthropic في مسيرتها نحو طرح عام أولي يُتوقع أن يسجل أرقاماً قياسية. ورغم أن الشركة لم تظهر أي مؤشرات على تباطؤ أعمالها منذ إدراجها في القائمة السوداء، إلا أن استعادة علاقاتها مع البنتاغون قد تفتح آفاقاً تجارية إضافية كانت قد توقفت سابقاً.
وكانت شركة الذكاء الاصطناعي قد أوضحت أنها رفعت هذه الدعاوى القضائية سعياً لإعادة وضع أعمالها إلى ما كان عليه قبل تصنيفها كخطر على سلسلة التوريد؛ علماً بأن هذه الدعاوى لا تلزم البنتاغون باستئناف العمل مع الشركة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي