الدين العام الأميركي البالغ 40 تريليون دولار يثير المخاوف من محو مكاسب الأسهم

نشر
آخر تحديث
صورة مولدة بواسطة جيميني

استمع للمقال
Play

أدت التقييمات المرتفعة لأسعار الأسهم الأميركية إلى إطلاق تحذيرات عديدة خلال السنوات القليلة الماضية بشأن احتمال ضياع عقد كامل من المكاسب في سوق الأسهم، رغم وهج الأرباح الضخمة.

في الوقت الحالي يبرز عامل جديد قد يؤدي إلى ركود العوائد على مدى السنوات العشر المقبلة، وهو الدين العام الأميركي الهائل، وفق بزنس إنسايدر.

فقد بلغ الدين الحكومي الأميركي مستوى قياسياً عند 40 تريليون دولار هذا الأسبوع. 



وبدلاً من اللجوء إلى رفع الضرائب أو خفض الإنفاق لسداد هذا الدين، يرى توم إيساي، مؤسس شركة سيفنز ريبورت ريسيرش، Sevens Report Research، أن صناع السياسات سيعمدون على الأرجح إلى محاولة الخروج من مأزق الاقتراض هذا عبر سياسات تؤدي إلى التضخم.

تُعد هذه الفكرة في جوهرها الأساسَ لما يُعرف بـ "استراتيجية التحوط ضد تدهور قيمة العملة"، وهي أحد الأسباب وراء الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل.

صعدت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات و30 سنة بالفعل لتصل إلى مستويات هي الأعلى منذ عقدين، مدفوعةً بمخاوف المستثمرين بشأن التضخم الناجم عن النمو الاقتصادي القوي، وارتفاع أسعار النفط، ومستويات الإنفاق الحكومي.

تاريخياً، كان ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يفرض ضغوطاً على سوق الأسهم؛ إذ يميل المستثمرون أكثر نحو اختيار العوائد الخالية من المخاطر كلما أصبحت تلك العوائد أكثر جاذبية.

وفي حين أن هبوطاً حاداً في أسعار الأسهم قد يحدث بالفعل -مما يقلص العوائد المستقبلية مقارنة بالمستويات الحالية- إلا أن إيساي حذّر من نوع مختلف من "العقد الضائع": وهو العقد الذي يلتهم فيه التضخم المرتفع والمستمر العوائد الحقيقية للاستثمار في الأسهم.

 

 

وقد أشار في هذا الصدد إلى الفترة الممتدة بين عامي 1966 و1981؛ حيث لم تشهد قيم الأسهم أي نمو يُذكر، لكن التضخم المرتفع أدى فعلياً إلى انخفاض القيمة الحقيقية للمحافظ الاستثمارية بنحو 50%.

وكتب إيساي، بحسب بزنس إنسايدر: "تلك هي المخاطر الحقيقية التي تهدد الاستثمار على مدى 10 سنوات؛ فهي لا تتمثل في انهيار مفاجئ للسوق، بل في عقد تظهر فيه القيم الاسمية للحسابات بمظهر جيد، بينما تتآكل القوة الشرائية الحقيقية بصمت".

من جانب آخر، أوضح إيساي أنه في ظل بيئة تضخمية، لم تعد السندات طويلة الأجل أداة فعالة للتحوط ضد تراجع أداء سوق الأسهم؛ فإذا كانت الحكومة تسعى للتخلص من أعباء ديونها عبر سياسات تؤدي إلى التضخم، فإن المستثمرين سيطالبون بعوائد أعلى على السندات للتعويض عن ذلك التضخم. وهذا يعني أن السندات المشتراة اليوم ستفقد قيمتها، إذ أن ارتفاع عوائد السندات يقترن دائماً بانخفاض أسعارها.

وهذا بالضبط ما حدث خلال تلك الفترة التي استمرت 15 عاماً، بدءاً من عام 1966.

عن تلك الفترة، يوضح إيساي: "خلال الفترة الممتدة من عام 1966 إلى 1981، ظلت العلاقة الارتباطية بين الأسهم والسندات إيجابية باستمرار، وانخفضت قيمة سندات الخزانة طويلة الأجل بالتزامن مع انخفاض الأسهم (من حيث القيمة الحقيقية)؛ وذلك لأن آلية الحماية التي توفرها المحفظة الاستثمارية الموزعة بنسبة 60% للأسهم و40% للسندات تفشل في ظل ظروف السوق التي تتسم بالتضخم وهيمنة السياسة المالية".

ونظراً لشكوكه في قدرة السندات طويلة الأجل على حماية المحافظ الاستثمارية، طرح إيساي أفكاراً بديلة للاستثمار في أصول من شأنها تحقيق عوائد أفضل في بيئة تتسم بالتضخم.

وتشمل هذه الأفكار، بحسب آيساي:

فيما يتعلق بأدوات الدخل الثابت، أشار إيسي إلى ضرورة التوجه نحو السندات قصيرة ومتوسطة الأجل، بالإضافة إلى سندات الخزانة المحمية من التضخم (TIPS)، واصفاً السندات طويلة الأجل بأنها تمثل "بؤرة" المخاطر في هذا السيناريو.

أما بالنسبة للأسهم، فقد أوضح أن الاستراتيجية الناجحة خلال الفترة (1966-1981) تمثلت في الاستثمار في الشركات التي تتمتع بقوة تسعيرية، وتوزيعات أرباح متنامية، وتدفقات نقدية إيجابية بعد تعديلها لمراعاة أثر التضخم.

كما أكد إيسي على أهمية الاستثمار في الأصول الملموسة، باعتبارها "أداة تحوط مباشرة ضد مسار تدهور قيمة العملة"؛ ويعني ذلك الاستثمار في الذهب، والأسهم المرتبطة بالموارد الطبيعية، وأسهم الأسواق الناشئة، والسلع الأساسية.

وتشمل الأمثلة على الصناديق التي تتيح الاستثمار في هذه المجالات: صندوق Schwab Short-Term US Treasury ETF،  وصندوق State Street SPDR S&P Global Natural Resources ETF (GNR)، وصندوق iShares Core MSCI Emerging Markets ETF، وصندوق Vanguard Dividend Appreciation ETF، وصندوقSPDR Gold Trust.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة