مطاعم الوجبات السريعة الأميركية في أزمة.. والسبب سياسات ترامب

نشر
آخر تحديث
الولايات المتحدة/ AFP

استمع للمقال
Play

تؤثر سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصارمة بشأن الهجرة سلباً على مبيعات مطاعم الوجبات السريعة في الولايات المتحدة، مما يقوض أحد مصادر النمو التي طالما اعتمد عليها هذا القطاع.

 خلال عامي 2024 و2025، تباطأ نمو المبيعات في سلاسل المطاعم بشكل حاد، وفقاً لبيانات شركة الأبحاث تكنوميك Technomic.



وفي هذا السياق، أعلنت شركة ماكدونالدز هذا الشهر عن نيتها إبطاء وتيرة افتتاح فروع جديدة، بينما أغلقت سلسلتا وينديز Wendy’s وصب واي Subway مئات الفروع خلال العام الماضي.

ويأتي هذا التحول في وقت عصيب يواجهه قطاع الوجبات السريعة، إذ أدى التضخم إلى تآكل الدخل المتاح للإنفاق، وفق تقرير لصحيفة فايننشال تايمز.

ونظراً لأن معدل المواليد ظل دون مستوى الإحلال السكاني طوال معظم العقود الخمسة الماضية، فقد اعتمدت الولايات المتحدة بشكل شبه كلي على الهجرة لتحقيق النمو السكاني.

غير أن الاقتصاديين يقدرون أن عدد الأشخاص الذين غادروا الولايات المتحدة في العام الماضي فاق عدد القادمين إليها، وذلك للمرة الأولى منذ عقود، تزامناً مع قيام إدارة ترامب بتقييد الهجرة وتكثيف عمليات الترحيل. 

وتشير الأرقام الحكومية إلى أن ما يقرب من 3 ملايين شخص غادروا الولايات المتحدة العام الماضي، نتيجة لمزيج من عمليات الترحيل والمغادرة الطوعية.

وتجدر الإشارة إلى أن الغالبية العظمى ممن استهدفتهم قرارات الترحيل ينحدرون من دول أميركا اللاتينية؛ وهي شريحة حيوية بالنسبة لقطاع الوجبات السريعة، حيث تستهلك نسبة 35% من ذوي الأصول اللاتينية في الولايات المتحدة وجبات سريعة في أي يوم عادي، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها وزارة الصحة عام 2018.

ويرى المحللون والاقتصاديون أن هذا القطاع يتسم بالحساسية تجاه التراجع السكاني، وأن انخفاض عدد المستهلكين يمثل مشكلة حقيقية لصناعة الوجبات السريعة.

قال برايان هاربور، محلل قطاع المطاعم في بنك مورغان ستانلي: "يُعد النمو السكاني بلا شك محركاً لقطاع الوجبات السريعة، نظراً لأن الجميع تقريباً يُعتبرون عملاء محتملين، بمن فيهم المستهلكون ذوو الدخل المنخفض".

لطالما أدرك قطاع الأغذية وجود علاقة ارتباط بين النمو السكاني ومعدلات الطلب. ففي شهر فبراير، صرح كوفي بروس، المدير المالي لشركة "جنرال ميلز"، بأنه يتوقع أن يؤدي "تباطؤ النمو السكاني في الولايات المتحدة"، بالتزامن مع تزايد الإقبال على أدوية إنقاص الوزن، إلى تراجع معدل نمو الشركة بمقدار 50 نقطة أساس خلال السنة المالية 2027، بحسب فايننشال تايمز.

كما أشار مسؤولو المطاعم إلى العوامل الديموغرافية المواتية عند تبرير خطط التوسع؛ فعندما توسعت سلسلة "تيم هورتونز" في كندا التي تشهد نمواً سكانياً متسارعاً، قال جوشوا كوبزا، الرئيس التنفيذي للشركة الأم "ريستورانت براندز إنترناشيونال": "إذا كان معدل النمو السكاني يبلغ 1%، فينبغي علينا التوسع وزيادة عدد فروع تيم هورتونز".

إلا أن سلاسل الوجبات السريعة تواجه الآن اتجاهاً معاكساً.

فقد نما عدد سكان الولايات المتحدة بنسبة 0.5% فقط بين شهري يوليو 2024 ويوليو 2025، وفقاً لبيانات مكتب تعداد السكان الأميركي، وهي نسبة تقل بشكل ملحوظ عن معدلات النمو المسجلة في السنوات الأخيرة.

ويُقدّر خبراء اقتصاديون في معهد بروكينغز أن صافي الهجرة تحول إلى معدل سلبي في عام 2025 للمرة الأولى منذ عقود، متوقعين استمرار هذا التراجع في عام 2026. وقد عزَت تارا واتسون، المديرة في المعهد والمشاركة في إعداد الدراسة، هذا التحول إلى سياسات إدارة ترامب الثانية، التي قالت إنها "نجحت إلى حد كبير في القضاء على معظم حركة العبور عبر الحدود".

قال جون تاور، المحلل في سيتي Citi: "من المرجح أن يكون قطاع الوجبات السريعة، على وجه الخصوص، هو الأكثر تضرراً من هذا الوضع".

وأشار تاور إلى أن تباطؤ النمو السكاني، مقترناً بظروف اقتصادية صعبة، يطرح تساؤلاً آخر: "هل لدينا عدد مفرط من المتاجر في الولايات المتحدة؟"

فمنذ عام 2021، شهد عدد سلاسل المطاعم في الولايات المتحدة نمواً يتراوح بين 1% و2% سنوياً، وذلك وفقاً لبيانات شركة تكنوميك Technomic.

 

 

غير أن هذه المتاجر باتت تجتذب عدداً أقل من الزبائن مقارنة بالسابق؛ إذ تُظهر بيانات شركة Placer.ai أن حركة الإقبال على مطاعم الوجبات السريعة شهدت نمواً مطرداً في عام 2023، لكنها بدأت تشهد تذبذباً في عام 2024 مع تقليص المستهلكين -الذين يواجهون ضغوط التضخم- لنفقاتهم على تناول الطعام خارج المنزل. وفي عامي 2025 و2026، سجلت معدلات الإقبال على هذه المطاعم تراجعاً في كل شهر تقريباً. ويرى المحللون أن جزءاً من هذا التراجع يعزى إلى استمرار صعود تطبيقات توصيل الطعام، لكنه ليس السبب الوحيد.

كما أن قطاع الوجبات السريعة الأميركي، الذي بلغ مرحلة النضج، لم يعد يملك سوى مساحة محدودة للتوسع.

وفي هذا الصدد، قال بيتر باكمان، وهو استشاري في مجال المطاعم: "يعمل هذا القطاع بشكله الحالي منذ 30 أو 40 عاماً، ولذا فمن المرجح أن يكون قد وصل إلى مرحلة الاستقرار أو توقف النمو".

وربما ساهم النمو السكاني المتسارع في تخفيف بعض تلك الضغوط خلال فترة إدارة جو بايدن؛ إذ قدّر فريق واتسون صافي الهجرة بنحو 2.8 مليون نسمة في عام 2022 و3.4 مليون نسمة في عام 2023، وهي أرقام تفوق بكثير معدل التدفق السنوي البالغ مليون نسمة تقريباً، والذي تعتبره واتسون المعدل "الطبيعي".

وأشارت واتسون إلى أن تلك الطفرة ربما منحت الشركات شعوراً مبالغاً فيه بحجم فرص التوسع المتاحة.

وقالت واتسون: "لو ظنت الشركات أن ذلك النمو مرشح للاستمرار، لربما أفرطت في التوسع".

لقد انعكس هذا التحول في النتائج المالية لشركات المطاعم؛ ففي عام 2025، ومع تكثيف البيت الأبيض لجهود ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، أفادت شركتا جاك إن ذا بوكس Jack in the Box ووينغستوب Wingstop بأن مبيعاتهما تضررت نتيجة تراجع إقبال المستهلكين من أصول لاتينية.

وقد أبلغت العديد من شركات الوجبات السريعة عن تحسن في أعمالها خلال الربع الأخير، وهو ما عزاه المسؤولون التنفيذيون إلى انخفاض أسعار الوقود وقوة الاقتصاد الاستهلاكي.

غير أن المحللين يرون أن الضغوط طويلة الأمد على النمو، فضلاً عن خطر وجود عدد مفرط من المطاعم في الولايات المتحدة يتنافس على قاعدة محدودة من الزبائن، ستستمر ما لم ينتعش النمو السكاني الضعيف.

وفي هذا الصدد، قال هاربور، المحلل لدى مورغان ستانلي: "عند الحديث مع العاملين في هذا القطاع، يسود شعور بأن هذا التراجع ذو طبيعة دورية. لكنني أرى أن مسألة التوسع المفرط في عدد الفروع تمثل مشكلة هيكلية إلى حد ما، ومن المرجح أن يتطلب حلها وقتاً أطول".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة