رحب المستثمرون يوم الجمعة بتأكيد رئيس الفدرالي الجديد كيفن وارش عزمه على كبح التضخم المرتفع، لكن كثيراً من المتعاملين في وول ستريت ظلوا غير متأكدين من كيفية استجابة البنك المركزي الأميركي للتغيرات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة.
وفي كلمة طال انتظارها، قال وارش إن البنك المركزي «سيكون أمامه عمل يتعين إنجازه» إذا لم يكن صانعو السياسة واثقين من عودة التضخم الأساسي إلى مستهدفه البالغ 2%.
كما أشار إلى أن الأوضاع المالية لا تبدو مقيدة، واقترب أكثر من أي وقت مضى من الإقرار بإمكانية الحاجة إلى رفع معدلات الفائدة للحد من ضغوط الأسعار.
منذ توليه منصب رئيس الفدرالي قبل عدة أشهر، أوضح وارش أنه يعتزم تقليص اتصالات البنك المركزي، بما في ذلك عدم الإشارة بعد الآن إلى مسار معدلات الفائدة من خلال التوجيه المستقبلي، وهو موقف أعاد التأكيد عليه يوم الجمعة.
لكن المستثمرين كانوا يأملون في أن تحمل كلمة وارش أمام ندوة جاكسون هول في ولاية وايومنغ ما يكفي لتعزيز الثقة في قيادته والتزام الفدرالي بالسيطرة على التضخم، بحسب رويترز.
وقال مستثمرون إن وارش تسبب في حالة من الارتباك بالأسواق وأثار شكوكاً بشأن مصداقيته في التعامل مع التضخم، ويرجع ذلك جزئياً إلى تلميحه خلال اجتماع السياسة النقدية الشهر الماضي إلى أن ارتفاع عوائد السندات، من خلال تشديد الأوضاع المالية، قد يقلل الضغوط على الفدرالي لرفع معدلات الفائدة.
«كان وارش بالتأكيد أكثر وضوحاً مما كان عليه في يوليو تموز»، قال فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى أوسايك. «لدينا الآن فهم أفضل للوجهة التي يريد أن يصل إليها بالتضخم، لكن لا تزال لدينا إرشادات محدودة نسبياً بشأن مزيج بيانات التضخم وسوق العمل الذي سيدفع الفدرالي إلى التحرك».
أظهرت تحركات الأسواق قراءة متشددة لكلمة وارش، إذ ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الذي يتحرك عادةً بالتوازي مع توقعات معدلات الفائدة لدى الفدرالي، إلى 4.34%، وهو أعلى مستوى له في شهر.
واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى حد كبير عند 5.19%. وكان هذا العائد طويل الأجل قد ارتفع مؤخراً إلى أعلى مستوى له في نحو 20 عاماً، ما أثار قلق المستثمرين قبل كلمة وارش.
وقال سايروس أميني، كبير مسؤولي الاستثمار لدى هايفن لإدارة الثروات، إن كلمة وارش «من شأنها أن تهدئ بعض القلق في سوق السندات، إذ قدم صورة واضحة لموقف الفدرالي من التضخم والحاجة إلى خفضه إلى مستهدفه بالسرعة الكافية»
ظل التضخم أعلى من مستهدف الفدرالي البالغ 2% سنوياً على مدى عدة سنوات، وأظهرت بيانات صدرت هذا الأسبوع ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعتمد عليه الفدرالي في تحديد مستهدف التضخم، بنسبة 3.7% خلال الـ12 شهراً المنتهية في يوليو تموز.
وأشارت العقود الآجلة لمعدلات الفائدة على الأموال الفدرالية يوم الجمعة إلى احتمال يبلغ 57% لرفع معدلات الفائدة خلال الاجتماع المقبل في سبتمبر أيلول، ارتفاعاً من 35% قبل كلمة وارش مباشرة، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».
وقال كريس جانستر، رئيس قسم الدخل الثابت لدى فيديليس كابيتال: «كان وارش أكثر تشدداً مما كانت تتوقعه الأسواق».
ومع ذلك، لم يقتنع جميع المستثمرين بأن رفع معدلات الفائدة في سبتمبر أيلول بات أمراً محسوماً. وكان وارش قد بدأ خططاً لإجراء تغييرات محتملة في الفدرالي، من خلال تشكيل فرق عمل لمراجعة مجالات تشمل استخدام البنك المركزي لميزانيته العمومية، والبيانات التي يعتمد عليها، وإطاره للتعامل مع التضخم.
ويتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى مسار السياسة النقدية، مع ترقب صدور بيانات اقتصادية أميركية مهمة، بدءاً من تقرير الوظائف الشهري يوم الجمعة المقبل، يليه تقرير مؤشر أسعار المستهلكين في الأسبوع التالي.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي