تحت ضغط الديون واضطراب السندات.. وزير الخزانة الأميركي يواجه اختباراً أمام مجموعة العشرين

نشر
آخر تحديث
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت / AFP

استمع للمقال
Play

يواجه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اختباراً كبيراً لمهاراته في الدبلوماسية الاقتصادية هذا الأسبوع، مع سعيه إلى إقناع قادة المالية في اقتصادات مجموعة العشرين الكبرى بالعمل على تقليص الاختلالات التجارية العالمية، وتعزيز النمو، وقطع العلاقات التجارية مع إيران، بالتزامن مع محاولاته تهدئة المخاوف بشأن ارتفاع الدين الأميركي وعوائد سندات الخزانة.

وبعد أن أحجم عن المشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين العام الماضي في جنوب إفريقيا، يسعى بيسنت إلى إعادة صياغة دور المجموعة تحت القيادة الأميركية، بما يسمح لإدارة الرئيس دونالد ترامب بدفع رؤيتها الاقتصادية في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا، الواقعة في جبال بلو ريدج، وفق رويترز.

 

 

يأتي اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين، المقرر يومي الاثنين والثلاثاء، في وقت تسوده حالة من عدم اليقين الشديد بشأن الخطوات المقبلة لإدارة ترامب في ملف الرسوم الجمركية، والحرب التجارية المتصاعدة مع الحليف الوثيق كندا، فضلًا عن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية نتيجة الحرب مع إيران.

وأدى استمرار الصراع إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، ما أضعف النمو في معظم اقتصادات مجموعة العشرين تقريباً.

وحذر بيسنت من أن الدول قد تواجه عقوبات أميركية ثانوية إذا واصلت شراء النفط الإيراني أو تسهيل معاملات أخرى مع طهران.

إيران في مواجهة الرسوم الجمركية

وتجمع هذه الضغوط يهدد بزيادة الخلافات داخل المجموعة شديدة التنوع، التي تضم الصين وروسيا، وتواجه صعوبة في الاتفاق على أي تحرك جماعي، بينما تتجاهل إلى حد كبير التوترات الجيوسياسية، مثل الحرب في أوكرانيا.

وقال جوش ليبسكي، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي "سيرغب الوزير بيسنت في وضع إيران في صدارة جدول الأعمال والحديث عن تشديد العقوبات عليها، بينما سترغب دول كثيرة حول طاولة مجموعة العشرين في الحديث عن أي شيء آخر".

وبعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية في فبراير الرسوم الجمركية العالمية الواسعة التي فرضها ترامب بموجب قانون الطوارئ الوطنية، بدأت إدارته إعادة بناء هذه الرسوم استناداً إلى سلطات قانونية مختلفة.

 

 

 

وفرضت الولايات المتحدة في يوليو رسوماً جمركية بنسبة 10% أو 12.5% على جميع دول مجموعة العشرين والاتحاد الأوروبي ضمن 60 اقتصاداً، بدعوى ضعف تطبيق حظر استخدام العمالة القسرية.

كما تستعد 16 من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، أكثر من نصفهم أعضاء في مجموعة العشرين، لمواجهة رسوم إضافية لمواجهة ما تعتبره واشنطن فائضاً في الطاقة الإنتاجية، في إطار تحقيق تجاري منفصل.

واشنطن تضغط 

تشكل الرسوم الجمركية محوراً أساسياً في مساعي إدارة ترامب لخفض الاختلالات التجارية العالمية، إذ قال مسؤول كبير في وزارة الخزانة الأميركية إن هذه الاختلالات ناجمة عن سياسات اقتصادية حكومية مشوهة «تمنع المنافسة العادلة»، مضيفًا أنها ستكون من أبرز الموضوعات المطروحة في اجتماعات آشفيل.

ويرغب مسؤولون أوروبيون في مناقشة التدفق المتزايد للصادرات الصينية، الذي يهدد صناعاتهم، بما في ذلك قطاع السيارات، وفق مسؤول أوروبي من المقرر أن يشارك في الاجتماعات.

وفي ظل ضعف الطلب المحلي المزمن، عززت الصين اعتمادها على الصادرات من السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات وغيرها من السلع، فيما ارتفعت صادراتها الإجمالية بنسبة 23.9% على أساس سنوي في يوليو.

ومع ارتفاع الرسوم الأميركية وفرض حظر شامل على السيارات الصينية في الولايات المتحدة، تدفقت الصادرات الصينية بكثافة إلى أوروبا، ما دفع إلى تصاعد الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لفرض قيود أكثر صرامة على الواردات الصينية.

الصين تتمسك بنموذج التصدير

لكن الصين، العضو في مجموعة العشرين، أبدت اهتمامًا محدودًا بالدعوات المستمرة إلى خفض الدعم الصناعي وإعادة توجيه اقتصادها بعيدًا عن الصادرات نحو زيادة الطلب الاستهلاكي المحلي.

ويقدر صندوق النقد الدولي أن اليوان الصيني أقل من قيمته العادلة بنحو 21%.

في المقابل، يقول اقتصاديون إن الولايات المتحدة أبدت اهتماماً محدوداً بالجانب الآخر من المعادلة، والمتمثل في إجراء خفض كبير في عجز الموازنة، وهو ما من شأنه تهدئة الطلب على الواردات.

وتجاوز إجمالي الدين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار في 19 أغسطس، بعدما تضاعف منذ عام 2017 خلال فترتي ترامب الرئاسيتين التي تخللتهما فترة حكم الرئيس السابق جو بايدن، فيما تزداد الأسواق قلقًا بشأن المسار المستقبلي للدين الأميركي.

عوائد السندات تضغط على بيسنت

وصلت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عامًا هذا الشهر إلى أعلى مستوياتها في 19 عاماً، لكن بيسنت فاجأ الأسواق بإعلانه مضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل المقررة إلى 4 مليارات دولار لكل عملية، ما أدى إلى تهدئة العوائد لفترة وجيزة.

وأثار القرار انتقادات من ستانلي دروكنميلر، المرشد السابق لبيسنت في وول ستريت، كما أثار مخاوف لدى محافظي البنوك المركزية من أن تتجه وزارة الخزانة إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات التدخلية في سوق ضخمة تشتهر بسياسة إصدار ديون «منتظمة وقابلة للتنبؤ».

وعندما سُئل مسؤول كبير في وزارة الخزانة الأميركية عن كيفية مناقشة بيسنت مخاوف سوق الدين مع نظرائه في مجموعة العشرين، قال إن عوائد السندات طويلة الأجل "ارتفعت فوق ما نعتبره قيمة عادلة"، مؤكدًا أن الوزارة ملتزمة بخفض العوائد.

وامتدت تحركات بيسنت لتصحيح أوضاع الأسواق إلى عملات دول مجموعة العشرين أيضاً، مع تدخل أميركي مشترك مع اليابان في الأول من أغسطس لدعم الين، فضلًا عن مشتريات من البيزو الأرجنتيني في أكتوبر 2025.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة