أنهت مؤشرات الأسهم الأوروبية تعاملات الثلاثاء على تراجع جماعي، مع بداية متعثرة لشهر سبتمبر/ أيلول، بعدما دفعت قفزة أسعار الطاقة وعوائد السندات المستثمرين إلى إعادة تسعير مسار الفائدة، ما بدّد أثر بيانات أظهرت استمرار تحسن النشاط الصناعي في منطقة اليورو.
وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 0.62% إلى 647.08 نقطة، فيما خسر مؤشر «داكس» الألماني 1.14% مسجلاً 25,958.3 نقطة.
وتراجع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني 0.32% إلى 10,789.28 نقطة، بينما هبط مؤشر «كاك 40» الفرنسي 0.39% مسجلاً 8,301.85 نقطة، بحسب بيانات الإغلاق الواردة.
السندات تعيد تسعير الأسهم
جاء الضغط الأكبر من أسواق الدخل الثابت، إذ ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى في 15 عاماً، بينما لامس عائد نظيرتها الفرنسية أعلى مستوياته منذ 2008، في ظل مخاوف من بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول.
وفي بريطانيا، صعد عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ 2008، ما أضر بأسهم البنوك وشركات بناء المساكن والقطاعات الحساسة لتكلفة التمويل.
وباتت الأسواق تسعّر تشديداً من بنك إنجلترا بنحو 32 نقطة أساس حتى نهاية العام، ارتفاعاً من قرابة 24 نقطة أساس قبل أسبوع، وفق رويترز.
ويقول خبراء أسواق المال إن ارتفاع العوائد يضغط عادة على تقييمات الأسهم عبر زيادة معدل الخصم المستخدم لاحتساب القيمة الحالية للأرباح المستقبلية، كما يجعل السندات منافساً أكثر جاذبية لرؤوس الأموال، خصوصاً أمام أسهم النمو والتكنولوجيا والعقارات.
صدمة الطاقة تعيد التضخم إلى الواجهة
تزامنت موجة بيع السندات مع صعود خام برنت إلى نحو 92 دولاراً للبرميل وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي، بعد تجدد تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أحيا المخاوف من امتداد اضطراب إمدادات الطاقة.
ودفعت قفزة النفط والغاز المتعاملين إلى توقع رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في وقت مبكر من اجتماعه المقبل.
وزادت بيانات ارتفاع تضخم منطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس/ آب من قوة هذه الرهانات، بعدما أصبحت الطاقة مجدداً المحرك الرئيسي لضغوط الأسعار، وفق رويترز.
وهكذا تحولت مكاسب شركات النفط إلى عامل دعم محدود داخل سوق أوسع مثقل بمخاطر ارتفاع تكاليف المدخلات والتمويل.
وصعد مؤشر قطاع الطاقة الأوروبي بنحو 1.4% خلال الجلسة، كما ارتفعت أسهم «بي بي» و«شل»، لكن تلك المكاسب لم تكن كافية لتعويض خسائر القطاعات الدورية والحساسة للفائدة.
لندن وفرانكفورت تحت الضغط
في لندن، هبطت أسهم شركات تعدين المعادن النفيسة مع تراجع الذهب والفضة تحت ضغط العوائد المرتفعة، بينما تضررت شركات الإسكان والبنوك من تشديد توقعات الفائدة. وفي المقابل، حدت مكاسب أسهم النفط وارتفاع «ريكيت بنكيزر» بعد حكم قضائي أميركي مواتٍ من خسائر «فوتسي 100».
أما في فرانكفورت، فجاء الهبوط الأعمق بين الأسواق الرئيسية نتيجة حساسية الشركات الألمانية الصناعية والتصديرية لارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض. ولم تنجح بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال»، التي أظهرت نمو التصنيع في منطقة اليورو بأسرع وتيرة خلال أكثر من أربع سنوات، في تغيير اتجاه السوق؛ إذ قرأ المستثمرون قوة النشاط باعتبارها سبباً إضافياً يسمح للبنك المركزي الأوروبي بالتشدد.
في باريس، قلّص صعود «توتال إنرجيز» و«إير ليكيد» جانباً من الخسائر، لكن تراجع أسهم السلع الفاخرة والصناعة والسيارات أبقى «كاك 40» في المنطقة الحمراء.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي