الأسواق الأميركيةفي مواجهة الأزمات.. هل يقود الذكاء الاصطناعي موجة صعود جديدة لوول ستريت؟

نشر
آخر تحديث
AFP

استمع للمقال
Play

 

تواصل الأسواق المالية الأميركية إظهار مستويات لافتة من الصمود، في مشهد يراه العديد من المحللين استثنائياً مقارنة بالتحديات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.

فعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط، وتجدد المخاوف التضخمية، واستمرار سياسة نقدية متشددة، يقترب مؤشر S&P 500 من تسجيل مستويات قياسية جديدة، ما يعكس ثقة المستثمرين في قوة أرباح الشركات ومستقبل الاقتصاد الأميركي.

وخلال جلسة تداول قوية، أضافت الشركات المدرجة على مؤشر S&P 500 نحو 700 مليار دولار إلى قيمتها السوقية، حتى مع اقتراب أسعار خام برنت من حاجز 100 دولار للبرميل.

ويبرز هذا الأداء في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطاً ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وتسارع معدل التضخم إلى ما يقارب 4%، إلى جانب توقعات باستمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في نهجه المتشدد تجاه أسعار الفائدة، وفق The Kobeissi Letter.

ويرى مراقبون أن الأسواق كانت قادرة على تحقيق مستويات أعلى بكثير لو تراجعت التوترات الجيوسياسية وعادت أسعار النفط إلى الانخفاض، الأمر الذي قد يخفف الضغوط التضخمية ويفتح الباب مجدداً أمام خفض أسعار الفائدة.

لكن العامل الأكثر تأثيراً في المشهد الحالي يتمثل في النمو القوي لأرباح الشركات، خاصة تلك المرتبطة بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير البيانات إلى أن الشركات المدرجة في مؤشر S&P 500 حققت نمواً استثنائياً في الأرباح، حيث بلغ معدل النمو المركب للأرباح خلال الربع الثاني من عام 2026 نحو 52%، وهو من أعلى المعدلات المسجلة خلال السنوات الأخيرة.



وتقارن هذه المستويات بفترة التعافي الاقتصادي القوي بعد جائحة كورونا، حين استفاد الاقتصاد الأميركي من حزم تحفيز حكومية ضخمة تجاوزت تريليونات الدولارات.

 إلا أن الفارق اليوم يتمثل في أن النمو الحالي يعتمد بدرجة أكبر على التوسع الاستثماري والتطورات التقنية، وفي مقدمتها الطفرة المتسارعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويؤكد عدد من الخبراء أن قصة الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد رهان مستقبلي، بل أصبحت مدعومة بنتائج مالية ملموسة انعكست على إيرادات وأرباح العديد من الشركات الكبرى.

 كما أن استمرار نمو الأرباح رغم بقاء التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي لفترة طويلة يعزز من جاذبية الأسهم الأميركية لدى المستثمرين.



وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن أسواق الأسهم تواصل المراهنة على أن الابتكار التكنولوجي والذكاء الاصطناعي قادران على تعويض جزء كبير من التحديات الاقتصادية الحالية، ما يجعل وول ستريت في مواجهة مباشرة مع واحدة من أكثر الفترات اختباراً لقوة الأسواق وقدرتها على تجاوز الأزمات.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة