صرح الرئيس التنفيذي لشركة بيركشاير هاثاواي Berkshire Hathaway غريغ أبيل، لشبكة CNBC بأن الشركة تسعى لاقتناص الفرص المتاحة في مجال الذكاء الاصطناعي عبر مسارين.
وفي مقابلة مباشرة ضمن برنامج Squawk Box، أوضح أبل أنه يرى في توفير الطاقة للأعداد المتزايدة من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي "فرصة هامة لشركة بيركشاير وشركة بيركشاير هاثاواي للطاقة"؛ إذ لطالما اعتقد أن العائق الأكبر أمام هذا التوسع يكمن في توفير الطاقة الكافية لتشغيل هذه المنشآت التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة.
غير أنه أكد أن الشركة لن تبيع الطاقة لمشغلي مراكز البيانات الضخمة (hyperscalers) إلا إذا كان ذلك "لن يؤثر على التعرفة المطبقة على عملائنا الآخرين".

يتمثل المسار الآخر في استثمار شركة بيركشاير، الذي تبلغ قيمته الآن قرابة 36 مليار دولار، في أسهم شركة ألفابت، الشركة الأم لغوغل، وهي خطوة بدأها وارن بافيت العام الماضي.
وصرح أبيل بأنه، استناداً إلى تجربة الشركات التشغيلية التابعة لشركة بيركشاير، كان هو وبافيت يدركان أن الذكاء الاصطناعي "سيكون له تأثير كبير على أميركا وقطاع الأعمال"، وكانا ينظران إلى غوغل باعتبارها "لاعباً رئيسياً" في هذا المجال.
وقد أجرى أبيل المقابلة من اليابان، حيث كان في زيارة لوحدة تابعة لـ "بيركشاير" متخصصة في تصنيع الأدوات، وعقد اجتماعات مع مسؤولين تنفيذيين في الشركات التجارية التي تمتلك فيها بيركشاير حصصاً كبيرة.
وأشار إلى أن أياً من هؤلاء المسؤولين لم يشر إلى ارتفاع أسعار الفائدة اليابانية باعتباره "تحدياً جوهرياً في الوقت الراهن".
وفي حين لا يتوقع أبيل "أي نوع من التعافي الفوري" لشركات بناء المنازل الأميركية، مرجحاً أن تكون "الطريق وعرة لبعض الوقت" فإنه يتوقع أن تصبح شركة تايلور موريسون، التي استحوذت عليها بيركشاير مؤخراً، "أصلاً قوياً للغاية" خلال فترة تتراوح بين 5 و10 سنوات، نظراً لأن "الحلم الأميركي سيظل قائماً".
مراكز البيانات تواجه معارضة متزايدة
أقر أبيل بوجود معارضة متنامية في البلاد تجاه إنشاء مراكز بيانات جديدة مخصصة للذكاء الاصطناعي. وقال: "هناك معارضة متزايدة في المجتمعات المحلية في جميع أنحاء الولايات المتحدة".
ورأى أن الشركات التي تبني مراكز البيانات بحاجة إلى "تقييم جدي" لـ "رد فعل المجتمعات"، ومعالجة تلك المخاوف من خلال استخدام تقنيات تقلل من استهلاك المياه، على سبيل المثال لا الحصر.
وأشار أبيل إلى أن مراكز البيانات في ولاية أيوا، حيث تدير بيركشاير عمليات كبيرة في قطاع المرافق- قد وفرت تخفيفاً "كبيراً للغاية" للأعباء الضريبية عن كاهل السكان، كما وفرت إيرادات تدعم الخدمات المحلية مثل المدارس وأجهزة الشرطة وإدارات الإطفاء.
وشدد على أن مركز البيانات يجب أن يكون "عضواً مرحباً به في المجتمع".
في المقابلة، أوضح غريغ أبيل كيف أقدمت شركة بيركشاير هذا الربيع على شراء أسهم في ألفابت بقيمة 10 مليارات دولار مباشرة من الشركة نفسها، وذلك في الوقت الذي كانت فيه الشركة تجمع 80 مليار دولار "لتمويل استثمارات في بنيتها التحتية للحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي، والتي تُعد الأفضل عالمياً، لتلبية الطلب غير المسبوق من العملاء".
ومع الإشارة إلى أن وارن بافيت كان قد اشترى بالفعل أسهماً في ألفابت لمحفظة بيركشاير في العام السابق، روى أبل أنه تلقى مكالمة هاتفية صباح أحد أيام أواخر شهر مايو، تضمنت عرضاً للمشاركة في طرح ضخم لأسهم ألفابت.
وقال: "لم يكونوا قد حددوا حجم الطرح بعد، لكنهم اقترحوا أن ندرس استثمار مبلغ 10 مليارات دولار".
فردَّ أبيل بأنه "سيعاود الاتصال بهم على الفور"، ومُتَّبِعاً نهجاً "ينسجم تماماً مع أسلوبنا في إدارة بيركشاير... اتصلت بوارن وأخبرته بأن لدينا فرصة هامة لمواصلة الاستثمار في غوغل، من خلال شراء حصة كبيرة".
وقد اتفقا على أنهما "مرتاحان" لإتمام عملية شراء بقيمة 10 مليارات دولار مع الحصول على خصم بنسبة 6.5%، "ومن ثم أتما الصفقة في نهاية المطاف".
أسعار الفائدة المتصاعدة في اليابان لا تزال متواضعة نسبياً
صرح أبل لبيكي كويك بأن شركة بيركشاير هاثاواي ستواصل بيع سندات مقومة بالين حسب الحاجة لإجراء استثمارات مستقبلية في اليابان، وذلك على الرغم من تجاوز عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات حاجز 3% هذا الأسبوع، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 30 عاماً.
وأشار إلى أن أسعار الفائدة في اليابان "لا تزال متواضعة نسبياً عند النظر إلى الأمر"، مقارنة بعائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات الذي يقترب من 4.8%.
ويتوقع أبل أن تواصل بيركشاير الاحتفاظ باستثماراتها في شركات إيتوتشو Itochu Corp، وماروبيني Marubeni Corp، وميتسوبيشي Mitsubishi Corp، وميتسوي Mitsue & Co، وسوميتومو Sumitomo Corp "لعقود عديدة"، مشيراً إلى أنه أجرى "مناقشات استثنائية" مع إدارات هذه الشركات.
وقال: "لقد بنينا علاقات قوية للغاية مع كل شركة من هذه الشركات، ونحن ندرس فرصاً أخرى هنا في اليابان، وكذلك في الخارج".
ورفض أبيل التعليق على تقارير تفيد باحتمالية تعاون بيركشاير مع شركة طوكيو مارين Tokio Marine في صفقة استحواذ دولية كبرى.
وكانت بيركشاير قد دفعت في مارس الماضي 1.8 مليار دولار للاستحواذ على حصة تبلغ حوالي 2.5% في شركة التأمين اليابانية، ودخلت في "علاقة استراتيجية طويلة الأمد" لخلق فرص "جذابة" للشركتين.
وأوضح أبل أن الشراكة "واسعة النطاق للغاية" وأنه "لا يوجد التزام بتنفيذ إجراءات محددة بموجبها".
وأضاف: "ولكن إذا كان الأمر منطقياً ومجدياً لكل من ’طوكيو مارين‘ ولنا، فبالطبع سنكون سعداء بالمضي قدماً في إبرام صفقة معهم".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي