نادراً ما تكون النصائح الغذائية صالحة للجميع دون استثناء، إلا أن عادةً سيئة محددة، يمارسها يومياً أكثر من نصف الأميركيين، قد أصبحت مصدر قلق كبير لخبراء الصحة، وهو تناول المشروبات الغازية.
إذ يشدد أخصائيو التغذية بقوة على ضرورة الابتعاد عن المشروبات الغازية المحلاة بالسكر.
خلال مؤتمر حديث للتغذية عُقد في واشنطن العاصمة وضم أكثر من 3000 متخصص، سألتُ الحضور عما ينبغي لنا جميعاً زيادة استهلاكه؛ ورغم تباين إجاباتهم، فقد أجمعوا تقريباً على ما يجب تجنبه: فالحد من تناول المشروبات السكرية يُعد وسيلة بسيطة لتحسين صحتك، وفق بزنس إنسايدر.
وقد قدم لي أخصائيو التغذية (إلى جانب الأطباء والباحثين) الذين تحدثت إليهم قائمة طويلة من الأسباب التي تدعوك للتفكير في استبدال المشروبات الغازية ببدائل أخرى؛ بدءاً من الانخفاض الحاد في مستويات السكر في الدم، ووصولاً إلى الروابط المحتملة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
إليك ما نعرفه عن الأسباب التي تجعل المشروبات الغازية ضارة بشكل خاص، ولماذا قد يكون تناول الآيس كريم خياراً أفضل لك.
لماذا تُعد المشروبات الغازية ضارة بصحتك؟
تكمن المشكلة في المشروبات الغازية وغيرها من المشروبات المحلاة في أنها تُعد مصدراً رئيسياً للسكريات المضافة، وغالباً ما تحتوي على كميات هائلة منها.
تتراوح الحدود اليومية الموصى بها لاستهلاك السكريات المضافة بين 25 و50 غراماً، وذلك وفقاً لجمعية القلب الأمريكية ووزارة الزراعة الأمريكية، في حين تحتوي عبوة المشروب الغازي المعتادة على حوالي 40 غراماً من السكر.
ويرتبط الإفراط في تناول السكر بمجموعة واسعة من المشكلات الصحية، مثل:
- السكري من النوع الثاني
- السرطان (بما في ذلك سرطان القولون، الذي أصبح الآن السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالسرطان لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً)
- السمنة والمشكلات الصحية المرتبطة بها، بما في ذلك متلازمة التمثيل الغذائي
- أمراض القلب
- تسوس الأسنان
- تلف الكبد
- أمراض الكلى
تُعد المشروبات المحلاة مصدراً مركزاً للغاية للسكر، مما يعني أن آثارها الجانبية قد تكون أكثر حدة؛ فهي تتسبب، على سبيل المثال، في ارتفاع وانخفاض حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.
وتُجري ماريان نيوهاوزر، وهي إحدى أخصائيات التغذية اللواتي أكدن على ضرورة تقليل استهلاك السكر، أبحاثاً حول العلاقة بين النظام الغذائي وخطر الإصابة بالسرطان في مركز "فريد هاتشينسون" لأبحاث السرطان في سياتل. وقد أظهرت بعض دراساتها أن زيادة استهلاك السكر ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان.
وفي هذا السياق، يقول كيني ميندوزا، الأستاذ في مركز جامعة تكساس ساوث وسترن الطبي، إن المشروبات السكرية ترتبط بخطر الإصابة بالسرطان ارتباطاً وثيقاً يفوق ارتباط أي نوع آخر من الأغذية فائقة المعالجة تقريباً (باستثناء اللحوم الحمراء المصنعة مثل لحم الخنزير المقدد "البيكون").
تُعد المشروبات الغازية أكثر المشروبات المحلاة شيوعاً، إلا أن هذه النصيحة تنطبق أيضاً على المشروبات الأخرى التي تحتوي على سكر مضاف، بما في ذلك مشروبات الطاقة، ومشروبات الفاكهة (باستثناء العصائر الطبيعية بنسبة 100%)، والمشروبات الرياضية (نعم، حتى تلك التي تحتوي على إلكتروليتات)، والقهوة أو الشاي المحلى.
كما يمكن أن تحتوي الأطعمة الأخرى فائقة المعالجة على نسب عالية من السكر؛ بدءاً من الحلويات الواضحة مثل المعجنات والبسكويت، ووصولاً إلى المصادر الخفية للسكر مثل الخبز والتوابل والصلصات والزبادي.
ومع ذلك، قد تكون المشروبات السكرية ضارة بشكل خاص؛ لأنها تزيد من السعرات الحرارية ومستويات السكر دون توفير قيمة غذائية تذكر، فضلاً عن أن قوامها السائل يسهّل استهلاك كميات كبيرة منها.
يقول نيكولاس مارشيلو، أخصائي التغذية المسجل والأستاذ في جامعة وسط ميسوري، إنه يفضل أن يتناول الناس الآيس كريم بدلاً من شرب المشروبات الغازية.
ويضيف قائلاً: "لا توجد أي فوائد؛ فالأمر يقتصر على السكر الذي يغادر المعدة في غضون ثوانٍ، بينما يمنحك الآيس كريم شعوراً بالشبع على الأقل".
هل تُعد المشروبات الغازية المخصصة للحمية (الدايت) خياراً صحياً أكثر؟
إذا كنت ممن يتناولون المشروبات الغازية بانتظام، فقد تكون رغبتك الأولى هي التحول إلى الأنواع الخالية من السكر، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن لهذا الخيار فوائد ومحاذير في آن واحد.
إن تقليل إجمالي استهلاكك للسكر أمر جيد، لذا يمكن أن تكون المشروبات الغازية المخصصة للحمية وسيلة ذكية لخفض هذا الاستهلاك، غير أنها قد لا تخلو تماماً من المخاطر.
وتشير أدلة حديثة إلى أن المحليات البديلة قد تكون لها آثار جانبية خاصة بها؛ فقد ارتبطت محليات شائعة -مثل الأسبارتام والسكرالوز والستيفيا- باضطرابات في ميكروبيوم الأمعاء. كما تشير دراسة حديثة إلى أن الإفراط في تناول هذه المركبات على المدى الطويل قد يرتبط بمخاطر تؤثر على صحة القلب أو عمليات التمثيل الغذائي.
تأتي أقوى الأدلة المتعلقة بالمشكلات المحتملة المرتبطة بالمحليات الصناعية من دراسات أُجريت على الفئران والجرذان، حيث مُنحت هذه الحيوانات غالباً جرعات تفوق بأضعافٍ كثيرة ما قد يستهلكه أي إنسان.
ومن المعروف أن إجراء دراسات دقيقة وطويلة الأمد حول مكونات محددة وتأثيرها على صحة الإنسان يُعد أمراً بالغ الصعوبة. وقد أظهرت بعض الدراسات الرصدية التي أُجريت على البشر وجود صلة بين ارتفاع معدل استهلاك المحليات الصناعية وزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية، فضلاً عن حدوث تغيرات في عمليات التمثيل الغذائي.
ورغم أن هذه الدراسات تشير إلى وجود ارتباط، إلا أنها لا تثبت أن المحليات الصناعية هي المسبب المباشر لهذه المشكلات الصحية؛ لذا ثمة حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثيرها على صحتنا على المدى الطويل بشكل أفضل.
وفي الوقت الراهن، تتمثل أفضل نصيحة يقدمها الأطباء وأخصائيو التغذية في الاعتماد بشكل أساسي على شرب الماء العادي طوال اليوم. وللحصول على القليل من الانتعاش والنكهة، يُنصح باختيار المياه الغازية (سيلتزر) أو عصائر الفاكهة الطبيعية الخالصة (بنسبة 100%). أما إذا كنت بحاجة إلى دفعة من الطاقة، فيمكنك اللجوء إلى القهوة والشاي، إذ ينطوي كلاهما على فوائد صحية إضافية، شريطة تجنب إضافة الكريمة والسكر.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي