إيران تتوعد بالرد على الهجمات الأميركية والإعلان عن منطقة محظورة في مضيق هرمز وسط تزايد الضغوط الاقتصادية

نشر
آخر تحديث
مضيق هرمز/ AFP

استمع للمقال
Play

صرح رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، يوم الأحد 6 سبتمبر/ أيلول، بأن مرحلة "الردود المتكافئة" من جانب إيران على الهجمات الأميركية قد انتهت، معترفاً في الوقت ذاته بالتداعيات الاقتصادية للصراع.

وقال قاليباف في منشور على تطبيق تيليغرام: "إذا لم يدركوا ذلك حتى الآن، فعليهم أن يفهموا، قبل فوات الأوان، أن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأنه من الآن فصاعداً، فإن أي مساس بمصالح إيران وأمنها سيُقابل برد ’أسرع وأشد وأكثر إيلاماً‘".

لكن قاليباف أضاف أن "إيران تواجه ضغوطاً اقتصادية حادة تزامناً مع الصراع العسكري".

وأوضح قائلاً: "تُعد التقلبات الحادة في سعر الصرف، والتضخم، والبطالة، وقضايا إدارة السوق تحديات جوهرية فرضت ضغوطاً كبيرة على سبل عيش المواطنين".

 

كما شدد على ضرورة الاعتماد بشكل أكبر على الإنتاج المحلي وتوظيف التكنولوجيا "لابتكار حلول قصيرة الأجل وأخرى دائمة".

وتأتي تصريحات قاليباف عقب استهداف القوات الأمريكية لثلاث ناقلات نفط خام إيرانية. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها عطلت بشكل دائم ناقلة نفط خام قبالة سواحل جزيرة خارك وأخرى بالقرب من منطقة جاسك، كما تعرضت ناقلة نفط ثالثة للهجوم في خليج عمان.

وذكرت القيادة المركزية أن هذه الهجمات جاءت رداً على صواريخ باليستية أطلقها "الحرس الثوري الإسلامي" باتجاه سفينتين حربيتين تابعتين للبحرية الأميركية في المنطقة.

وبحسب القيادة المركزية، فقد نجحت حاملة طائرات ومدمرة أميركية (مزودة بصواريخ موجهة) في تفادي هجمات متعددة، ولم يُصب أي من الأفراد الأميركيين بأذى.

قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، في بيان يوم السبت: "لتكن الرسالة الموجهة إلى الحرس الثوري الإيراني واضحة: إذا أطلقتم النار على اثنتين من سفننا، فسنفرض عليكم تكلفة اقتصادية أكبر بكثير، وذلك بتدمير ثلاث من سفنكم".

 

 

وأضاف: "لن نتردد في الدفاع عن القوات الأميركية، وإذا لزم الأمر، تدمير أسطول النفط الإيراني المحدود والمكشوف".

وفي وقت لاحق، كتب وزير الدفاع بيت هيغسيث في منشور على منصة إكس: "الأمر بسيط: إذا أطلقت إيران النار على سفن أميركية، فسنقوم بتدمير (وإغراق) ناقلات النفط الخاصة بها. كل ما عليهم فعله هو عدم إطلاق النار على البحرية الأميركية".

منطقة محظورة خارج هرمز

من جانبه، أعلن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اليوم الأحد، وفقاً لما نقلته وسائل الإعلام الرسمية، أنه سيتم الإعلان ⁠عن ‌منطقة محظورة خارج مضيق هرمز خلال الأيام القادمة.

وأضاف أن المنطقة ستشمل مناطق في الخليج. ولم تُكشف تفاصيل كثيرة عن الخطة في البداية، لكن رضائي أكد أن أي سفينة تدخل المنطقة ⁠الجديدة ستُدرج على قائمة العقوبات.

 

 

وأظهرت طهران أنها لا تزال تمتلك القدرة على استهداف المصالح الأميركية في الدول المجاورة، وعلى وقف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.

تُعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وكانت تصدّر 90% من نفطها الخام عبر جزيرة خارك قبل اندلاع الحرب. وقد تعطلت تدفقات النفط بسبب الحصار الأميركي على الصادرات النفطية الإيرانية، الذي بدأ في منتصف شهر أبريل.

أدى الصراع بين إيران والولايات المتحدة فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز ، وهو ممر مائي حيوي لإمدادات النفط العالمية، وذلك قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير بشن غارات جوية أميركية وإسرائيلية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدد في شهر يونيو بالاستيلاء على جزيرة "خارك" في ظل استمرار الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران. ومؤخراً، في 31 أغسطس، نشر ترامب مقطع فيديو تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي يُظهر تفجير جزيرة خارك.

تشديد العقوبات

جاء الهجوم على ناقلات النفط بعد يوم واحد من إعلان وزارة الخزانة الأميركية عن فرض عقوبات على بنك استثمار تركي صغير وشركتين تابعتين له، بتهمة تسهيل تحويل أموال لصالح ذراع تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن حزمة واسعة من العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب أواخر شهر أغسطس، مستهدفةً قدرة إيران على الوصول إلى الأصول الرقمية، وشراء التكنولوجيا المتقدمة، واحتياطيات الذهب، وقطاعي الطيران التجاري والشحن البحري.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد صرّح في أواخر الشهر الماضي بأن حجم التجارة في البلاد قد شهد تراجعاً حاداً.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 2.7% خلال العام المنتهي في شهر مارس، عازياً ذلك إلى الاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد العام الماضي وتصاعد التوترات في المنطقة.

كما ارتفع معدل التضخم إلى 62.2% في شهر فبراير، حيث سجل تضخم أسعار المواد الغذائية مستوى قياسياً تاريخياً بلغ 99%، وفقاً لبيانات البنك الدولي. وفي سياق متصل، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول إيراني تقديره بأن الحرب تسببت في فقدان مليون وظيفة.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة