أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، يوم الاثنين 7 سبتمبر/ أيلول، عن حزمة تمويل جديدة لجزيرة غرينلاند، في مسعى لتعزيز العلاقات في منطقة القطب الشمالي مع هذه المنطقة الدنماركية المتمتعة بالحكم الذاتي، وذلك في ظل مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضم الجزيرة.
وفي تصريحات أدلت بها إلى جانب رئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، قالت المسؤولة الأوروبية إن حزمة التمويل البالغة قيمتها 200 مليون يورو، نحو 232.3 مليون دولار، تعكس "خياراً واضحاً" من جانب غرينلاند لتعزيز علاقاتها مع التكتل الأوروبي المكون من 27 دولة، وفق تقرير لشبكة CNBC.
وقالت فون دير لاين للصحفيين في مؤتمر صحفي: "تركز حزمة الشراكة هذه بشكل أساسي على ثلاثة مجالات، أو أولويات استراتيجية. ونحن نطلق عليها مسمى الـ C الكبرى Big Cs: الربط والاتصال Connectivity، والطاقة النظيفة، والمواد الخام الحيوية".
📌جزيرة غرينلاند والاتحاد الأوروبي يوقعان إعلاناً مشتركاً جديداً يتعلق بمجالات مثل البنية التحتية والاتصالات والإدارة البحرية والاستعداد المدني
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) September 7, 2026
📌الطرفان يعملان على تعزيز علاقاتهما في أعقاب التصريحات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة يجب… pic.twitter.com/WB4SFfcneY
وتهدف هذه الأموال، التي سيتم استثمارها خلال العام الجاري وحتى عام 2027، إلى تعزيز الروابط بين الاتحاد الأوروبي ومنطقة القطب الشمالي؛ حيث وصفت فون دير لاين غرينلاند بأنها "حليف استراتيجي وصديق موثوق".
وتأتي هذه الخطوة بعد وقت قصير من تصويت الآيسلنديين برفض استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت الذي يجدد فيه ترامب مساعيه للاستحواذ على غرينلاند بدعوى الحفاظ على الأمن القومي الأميركي.
وقال نيلسن، رئيس وزراء غرينلاند: "لا يزال الاتحاد الأوروبي يمثل بالنسبة لغرينلاند ليس مجرد شريك مهم فحسب، بل أيضاً صديقاً مخلصاً وموثوقاً".
وأضاف: "في ظل هذه الأوقات الصعبة، كان دعمكم لنا ثابتاً لا يتزعزع. لقد وقفتم بجانبنا ولا تزالون تقفون معنا. نحن نشعر بذلك ونعرب عن عميق امتناننا. شكراً لكم".
ورداً على سؤال عما إذا كانت لديهم أي مخاوف بشأن رد فعل ترامب المحتمل على حزمة التمويل، وعن الرسالة التي ينبغي أن يستخلصها من هذا الإعلان، قالت رئيسة وزراء الدنمارك، فريدريكسن: "لقد تعرضنا لضغوط وكان الأمر واضحاً للغاية، ونحن ممتنون جداً للدعم الكبير الذي تلقيناه من شركائنا الأوروبيين - وكذلك على الصعيد العالمي أيضاً".
وشددت فريدريكسن على أن الدنمارك ترغب في العمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة بشأن قضايا مثل الأمن والدفاع، "لكننا بالطبع نرغب أيضاً في تعزيز تعاوننا بشكل أكبر مع حلفائنا الأوروبيين، وهذا بالضبط ما نقوم به حالياً في منطقة القطب الشمالي".
صرحت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بأن غرينلاند "صمدت، ولا تزال صامدة، في وجه ضغوط هائلة"، في إشارة واضحة إلى مساعي ترامب الرامية إلى بسط السيطرة الأميركية على هذه المنطقة. وأضافت قائلة: "إن أوروبا تقف معكم صفاً واحداً وبكل حزم، وهذه هي الرسالة الجوهرية".
لطالما دعا ترامب إلى السيطرة على غرينلاند، وهي جزيرة شاسعة المساحة، وقليلة السكان، وتغطي الثلوج معظم أراضيها، إلا أن تركيز الرئيس الأميركي الشديد على هذه المنطقة تحول إلى قضية كبرى في العلاقات عبر الأطلسي مطلع العام الجاري.
ومع ذلك، فبعد أن كان ترامب قد رفض استبعاد استخدام القوة العسكرية لضم غرينلاند، أعلن فجأة في أواخر شهر يناير أنه توصل، بالاشتراك مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، إلى "إطار لاتفاق مستقبلي" بشأن هذه المنطقة.
ومنذ ذلك الحين، تعكف مجموعة عمل تضم ممثلين عن الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند على عقد اجتماعات لمناقشة الخطوات التالية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي