الحرب في إيران تعزز صادرات الغاز الأميركية وتزيد ضغوط إمدادات أوروبا

نشر
آخر تحديث
AFP

استمع للمقال
Play

تداعيات الحرب والتوترات في المنطقة تمتد إلى أسواق الغاز الطبيعي المسال، مع تنامي المخاوف بشأن إمدادات قطرية مستقبلية واحتمالات زيادة الطلب على الغاز الأميركي، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها قبل الشتاء.

في هذا السياق، يقول مدير محفظة Catalyst Energy Infrastructure Fund، سايمون لاك، في مذكرة حديثة، حصلت CNBC عربية على نسخة منها، إن المخاوف التي كانت سائدة العام الماضي بشأن حدوث فائض في سوق الغاز الطبيعي المسال نتيجة دخول طاقات تصديرية جديدة إلى السوق قد تتراجع، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من هذه الطاقات كان مرتبطاً بقطر.

يوضح لاك أن حالة عدم اليقين بشأن تنفيذ مشروعات الغاز الطبيعي المسال في قطر أصبحت أكبر، مشيراً إلى أن طبيعة عقود الغاز طويلة الأجل، التي تمتد عادة بين 10 و20 عاماً، تجعل المشترين المحتملين مضطرين إلى إعادة تقييم مخاطر الاعتماد على الإمدادات القطرية، في ظل احتمال إغلاق مضيق هرمز مجدداً خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن بعض المشترين يبحثون بالفعل عن بدائل للإمدادات التي لن يحصلوا عليها هذا العام، فيما لم يعد من الواضح ما إذا كانت جميع الطاقات الإنتاجية التي كانت الأسواق تتوقع إضافتها في قطر ستُبنى بالفعل. ويرى لاك أن ذلك يصب في مصلحة الولايات المتحدة، التي تتجه صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، في ظل عدم وجود تهديد عسكري مباشر واضح أمام هذه الإمدادات.

وفي المقابل، يتوقع لاك استمرار نمو صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية، مشيراً إلى أن الطاقة التصديرية للولايات المتحدة قد تصل إلى نحو 20 مليار قدم مكعبة يومياً بنهاية العام، بينما تتوقع تقديرات السوق تجاوزها 30 مليار قدم مكعبة يومياً وربما الوصول إلى 35 ملياراً خلال خمس سنوات.

لكنه يرى أن تحقيق هذه الزيادة سيواجه تحديات، إذ إن العديد من الدول تخطط لزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، بينما لا تُبنى مشروعات التصدير الأميركية عادة إلا بعد بيع جزء كبير من طاقتها الإنتاجية مسبقاً. 

وأوضح أن مشروعات تسييل الغاز تحتاج في العادة إلى عقود تغطي نحو 80% إلى 90% من طاقتها قبل اتخاذ قرار بنائها، بدلاً من إنشاء المنشآت أولاً ثم البحث عن مشترين لاحقاً.

ويرى لاك أن الحرب مع إيران شكلت دفعة قوية لمصدري الهيدروكربونات الأميركيين، متوقعاً أن تظهر آثار ذلك بصورة أكبر خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة.

أما بالنسبة إلى سوق الغاز الطبيعي داخل الولايات المتحدة، فيشير إلى أن البلاد تنتج نحو 110 مليارات قدم مكعبة يومياً، بينما تصدر حالياً نحو 17 مليار قدم مكعبة يومياً، أي ما يقارب 15% من الإنتاج. وبحسب تقديراته، يمكن أن ترتفع حصة الصادرات إلى نحو 25% من الإنتاج.

ومع ذلك، لا يتوقع أن يؤدي تضاعف الصادرات الأميركية إلى دفع الأسعار المحلية للغاز إلى مستويات الأسعار السائدة في أوروبا وآسيا، لكنه يرجح أن تضيف زيادة الصادرات بعض الضغوط الصعودية على الأسعار الأميركية، ربما في حدود دولار إلى دولارين خلال السنوات الخمس المقبلة.

وفي أوروبا، حذر لاك من أن القارة قد تواجه صعوبة في إعادة ملء مخزونات الغاز قبل حلول الشتاء، مشيراً إلى أن مستويات التخزين الأوروبية كانت تاريخياً منخفضة، في وقت يبدو فيه أن بعض الدول الأوروبية ربما كانت تراهن على انخفاض الأسعار.

ويلفت إلى أن أسعار الغاز في مؤشر Dutch TTF، وهو أحد أهم المؤشرات المرجعية للغاز الطبيعي في أوروبا، تشكل مصدر قلق محتمل، إذ قد تضطر الدول الأوروبية إلى الاعتماد بدرجة أكبر على مصادر أخرى للطاقة والغاز، أو دفع أسعار أعلى لجذب الشحنات. 

وأوضح أن بعض الشحنات التي كانت متجهة في الأصل إلى أوروبا جرى تحويلها إلى آسيا، حيث يستطيع المشترون دفع أسعار أعلى نسبياً.

ويرى أن الولايات المتحدة تتمتع بميزة كبيرة بفضل ثورة النفط والغاز الصخري، ولا سيما في قطاع الغاز الطبيعي، مشيراً إلى أن وفرة الغاز الرخيص ساعدت في خفض تكلفة الكهرباء في الولايات المتحدة، بينما تواجه دول مثل ألمانيا ضغوطاً صناعية متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.

ويصف لاك هذه التطورات بأنها قصة إيجابية للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل، معتبراً أن تأثيرها قد يتضح بصورة أكبر خلال السنوات المقبلة، رغم أنها لا تحظى بالاهتمام الذي تستحقه. وأضاف أن الطاقة، بصورة عامة، تظل منخفضة التكلفة في الولايات المتحدة مقارنة بالأسواق العالمية، وهو ما يمنح الاقتصاد الأميركي ميزة تنافسية مهمة.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة