إذا تحققت توقعات صندوق النقد الدولي، سيصل حجم الاقتصاد العالمي في 2030 إلى نحو 150.34 تريليون دولار بالأسعار الجارية، بزيادة تقارب 25 تريليون دولار عن 2026.
هذه هي الصورة التي يعرضها Visual Capitalist استناداً إلى قاعدة بيانات «آفاق الاقتصاد العالمي» لصندوق النقد الدولي في أبريل/ نيسان 2026، لكن هذا الرقم الضخم يخفي اقتصاداً أكثر انقساماً، فالولايات المتحدة ستظل في الصدارة، وآسيا ستلتهم حصة أكبر من النمو، فيما تحدد التكنولوجيا والديون والجغرافيا السياسية من يربح فعلاً من هذه الزيادة.
ولا تعني الـ150 تريليون دولار عودة العالم إلى نمو سريع؛ فتحديث صندوق النقد في يوليو/ تموز يتوقع نمواً حقيقياً عالمياً يبلغ 3% في 2026 و3.4% في 2027، دون المتوسط المسجل في 2024 و2025، وسط صدمات الطاقة والحروب والتجارة.
أميركا أولاً.. والصين لا تلحق بها بعد
يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ الناتج الاسمي للولايات المتحدة 37.68 تريليون دولار في 2030، أي 25.1% من الاقتصاد العالمي، مقابل 26.05 تريليون دولار للصين، أو 17.3%، وبذلك يبقى الفارق بين أكبر اقتصادين نحو 11.6 تريليون دولار.
لكن الصين ستظل محركاً ضخماً للنمو بالقيمة المطلقة؛ إذ تشير حسابات Visual Capitalist إلى أنها قد تضيف نحو 5.7 تريليون دولار إلى اقتصادها بين 2026 و2030، مقابل نحو 5 تريليونات للولايات المتحدة.
وتراهن خطة بكين الخمسية 2026-2030، وفق رويترز، على التكنولوجيا والتصنيع المتقدم وزيادة الاستهلاك، مع استهداف نمو سنوي يدور في المدى القريب حول 4.5% إلى 5%.
الهند على بعد 5 مليارات دولار من ألمانيا
التحول الأكثر لفتاً للنظر يقع في المركز الثالث؛ فالتقديرات تضع ألمانيا عند 6.178 تريليون دولار في 2030، والهند عند 6.173 تريليون دولار، بفارق خمسة مليارات فقط؛ وهو هامش يمكن أن تمحوه حركة في سعر اليورو أو الروبية.
وتظل الهند أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً، وإن كانت عرضة لصدمات النفط والاستثمار. وأظهر استطلاع لرويترز في يوليو/تموز توقع نموها 6.6% في السنة المالية 2026-2027.
وفي المقابل، تدفع ألمانيا بمئات المليارات إلى البنية التحتية والدفاع، لكن شيخوخة السكان وضعف الإنتاجية الصناعية يظلان قيدين على المدى الطويل.
آسيا تستحوذ على الجزء الأكبر من الاقتصاد الجديد
خلف القوى الأربع الكبرى، يتسع وزن الاقتصادات الناشئة؛ فإندونيسيا مرشحة لاقتصاد حجمه 2.08 تريليون دولار في 2030، بينما تدخل السعودية قائمة أكبر 20 اقتصاداً بنحو 1.65 تريليون دولار.
والأهم أن الصين والولايات المتحدة والهند يُتوقع أن تمثل هذه الثلاثية 49.7% من إجمالي الزيادة في الناتج العالمي بين 2026 و2030. إنها ليست عملية «استبدال الغرب بالشرق» دفعة واحدة؛ فالاقتصادات المتقدمة ستظل أكثر ثراءً وعمقاً مالياً، لكن نصيباً متزايداً من الطلب والاستثمار والتصنيع الجديد سيتولد في آسيا.
الذكاء الاصطناعي قد يعيد كتابة توقعات 2030
أكبر متغير يصعب وضعه بدقة في جداول 2030 هو الإنتاجية؛ فقد ذكر غولدمان ساكس أن الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي لدى Meta وMicrosoft وAmazon وAlphabet قد يصل مجتمعاً إلى 5.3 تريليون دولار حتى 2030، ضمن سباق لبناء مراكز البيانات وشبكات الطاقة والرقائق، وفق ما نقلته بيزنس إنسايدر.
وتشير نماذج لصندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع مستوى الناتج العالمي بنحو 0.8% إلى 2.4% خلال خمس سنوات وفق سرعة انتقال مكاسب الإنتاجية.
ويقول البنك الدولي إن السيناريو الأكثر تفاؤلاً قد يجعل نمو ثلاثينيات القرن الحالي أقوى من المتوسط المسجل في العقد الأول من الألفية.
ويعمل الرهان يعمل في الاتجاهين، فإذا لم تتحول مليارات مراكز البيانات إلى إنتاجية وأرباح، فقد يتحول الاستثمار التكنولوجي إلى عبء مالي.
اقتصاد أكبر.. وفاتورة ديون أثقل
يتجه العالم أيضاً إلى 2030 بميزانيات أكثر هشاشة، حيث بلغ إجمالي ديون الحكومات والشركات والأسر مستوى قياسياً قدره 348 تريليون دولار في 2025، بينما تقترب الديون الحكومية العالمية من 100% من الناتج بحلول نهاية العقد، وفق فايننشال تايمز.
وأكد صندوق النقد في سبتمبر/أيلول أن ارتفاع الدين وأسعار الطاقة يضغط بالفعل على الاقتصاد العالمي، ما يعني أن الوصول إلى 150 تريليون دولار لا يضمن بالضرورة رخاءً موازياً؛ فارتفاع أسعار الفائدة أو الحروب أو تفكك التجارة يمكن أن يلتهم جانباً من المكاسب.
أين يقف العرب في خريطة 2030؟
في المنطقة العربية، تضع تقديرات فيجوال كابيتاليست نقلاً عن بيانات صندوق النقد الدولي السعودية في المرتبة 19 عالمياً بنحو 1.65 تريليون دولار، والإمارات في المرتبة 29 بـ770 مليار دولار، ومصر في المرتبة 39 بنحو 611 مليار دولار. وهذه الأرقام شديدة الحساسية لأسعار النفط وأسعار الصرف ومسار الإصلاحات والاستثمار.
وتشير خريطة 2030 إلى أن العالم لن يكون بالضرورة أسرع نمواً، لكنه سيكون أكبر وأكثر آسيوية وأكثر اعتماداً على التكنولوجيا ورأس المال، كما ستظل أميركا الأولى، وستضيف الصين كتلة اقتصادية ضخمة، وستطرق الهند باب المركز الثالث، بينما يصبح الاختبار الحقيقي للدول هو قدرتها على تحويل الذكاء الاصطناعي والاستثمار والديموغرافيا إلى إنتاجية حقيقية، من دون الوقوع في فخ الديون.
ويقيس ترتيب Visual Capitalist الناتج الاسمي بالدولار؛ لذلك تعكس الأرقام النمو والتضخم وأسعار الصرف معاً، ولا تعني وحدها تحسناً موازياً في القوة الشرائية أو مستوى معيشة الأفراد.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي