التضخم والنفط يحاصران وارش.. هل يتحدى ترامب ويرفع الفائدة؟

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

يدخل رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي كيفن وارش اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل أمام أول اختبار كبير لاستقلاليته، حيث تضخم أميركي عالق فوق الهدف، ونفط تجاوز 100 دولار للبرميل، وأسواق باتت تراهن بقوة على زيادة الفائدة، في مقابل رئيس أميركي يريد العكس تماماً.

أظهرت بيانات أغسطس/ آب أن التضخم السنوي استقر عند 3.4%، دون تحسن عن يوليو/ تموز، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4% على أساس شهري، أما التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، فبلغ 2.4% سنوياً، لكنه زاد 0.3% خلال الشهر، بأكثر مما توقعه اقتصاديون، وفق فايننشال تايمز ورويترز.

وبعد البيانات، رفعت الأسواق احتمال زيادة الفائدة في اجتماع 15 و16 سبتمبر إلى نحو 85%، بحسب فايننشال تايمز، بينما أظهرت حسابات لاحقة نقلتها وول ستريت جورنال ارتفاع الرهان إلى 89%.

وقبل أيام فقط، كانت السوق تتعامل مع القرار باعتباره شبه متوازن بين الرفع والتثبيت.

من صدمة نفط إلى اختبار للمصداقية

المشكلة بالنسبة لوارش أن الجزء الأكثر وضوحاً من التضخم يأتي من مكان لا تستطيع أسعار الفائدة إنتاج المزيد منه، وهو الطاقة، حيث ارتفع البنزين 3.9% خلال أغسطس، وأسهم بأكثر من ثلث الزيادة الشهرية في مؤشر الأسعار، فيما قفزت أسعار الطاقة 16.3% مقارنة بالعام السابق.

وتجاوز خام برنت 100 دولار هذا الأسبوع مع اضطراب التدفقات عبر الشرق الأوسط؛ وأغلق الأربعاء عند 101.21 دولار قبل أن يصعد لاحقاً فوق 105 دولارات خلال تعاملات الجمعة، وفق رويترز.

وهنا تكمن معضلة الفدرالي، حيث إن رفع الفائدة لن يعيد فتح مضيق هرمز أو يخفض تكلفة شحن النفط، لكنه قد يصبح ضرورياً إذا تحولت صدمة الطاقة إلى زيادات أوسع في الأسعار والأجور وتوقعات التضخم.

وبحسب خبراء أسواق المال فإن هذا الخطر بدأ يظهر في مزاج الأميركيين، فقد تراجع مؤشر ثقة المستهلك لجامعة ميشيغان إلى 47.8 نقطة في سبتمبر/ أيلول من 51.7 في أغسطس/ آب، بينما قفزت توقعات التضخم لعام واحد إلى 4.6% من 4%، وفق رويترز.

وارش بين تفويض الفدرالي وضغوط البيت الأبيض

التشديد المحتمل سيضع وارش في مواجهة سياسية مباشرة مع دونالد ترامب، الذي طالب مراراً بخفض أسعار الفائدة.

وكانت ذا غارديان قد أشارت بعد اجتماع يوليو إلى أن البنك أبقى الفائدة دون تغيير رغم تجدد دعوات ترامب لتقليص تكاليف الاقتراض.

وغيّر خطاب وارش في جاكسون هول أواخر أغسطس/ آب حسابات السوق، فقد شدد على أن توفير استقرار الأسعار هو مسؤولية البنك المركزي، وأبدى تشككه في أن التراجع المحدود الأخير للتضخم يمثل اتجاهاً مستداماً، وفق وول ستريت جورنال وذا غارديان.

وكانت لجنة السوق المفتوحة قد أبقت في يوليو نطاق الفائدة عند 3.5% إلى 3.75% بتصويت 9 مقابل 3، مع مطالبة ثلاثة مسؤولين برفعها ربع نقطة مئوية. وأظهر محضر الاجتماع لاحقاً أن القلق من التضخم اتسع داخل اللجنة وأن عدداً أكبر من الأعضاء قد يؤيد التشديد إذا لم تتراجع ضغوط الأسعار.

إذا تحرك الفدرالي الأسبوع المقبل، فستكون أول زيادة في أسعار الفائدة منذ نحو ثلاث سنوات، بحسب وول ستريت جورنال.

السندات تفرض قرارها قبل الفيدرالي

الأسواق لا تنتظر القرار بالفعل، فقد اقترب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات من 5% قبل أن يتراجع إلى نحو 4.93% الجمعة، بعدما سجل 4.979%، أما عائد الثلاثين عاماً فبلغ أعلى مستوياته منذ 2007، وسط مخاوف تجمع بين التضخم والعجز المالي وضخامة إصدارات الدين.

ولم تنجح محاولة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في تهدئة السوق بشكل حاسم، بعدما رفعت الوزارة حجم إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 6 مليارات دولار، إذ اعتبر المستثمرون الخطوة محدودة مقارنة بسوق للخزانة تبلغ قيمته نحو 32 تريليون دولار، وفق رويترز.

معركة التضخم تصل إلى جيب المستهلك

وبحسب الخبراء فإن المفارقة أن تشديد السياسة قد يأتي بينما تتزايد الضغوط بالفعل على الأسر، فقد سجل نمو متوسط الأجور 3.1% وهو بذلك أصبح أبطأ من التضخم، ما يعني تراجع الأجور الحقيقية للشهر الخامس على التوالي، وفق بيزنس إنسايدر.

 



 

وخفضت «كروجر» توقعاتها لنمو المبيعات السنوية مع زيادة حذر المستهلكين وتركيز الشرائح المتوسطة والمنخفضة الدخل على الضروريات، بحسب رويترز.

وهكذا يصبح قرار سبتمبر/ أيلول أكبر من ربع نقطة مئوية، فإذا ثبت وارش الفائدة، يخاطر بإثارة تساؤلات حول استعداد الفيدرالي لتحمل تضخم يتجاوز هدفه البالغ 2%، وإذا رفعها، فإنه يغامر بزيادة العبء على المستهلكين والشركات وأسواق الدين لمواجهة موجة أسعار بدأت أساساً من صدمة في إمدادات الطاقة.

وبالنسبة لوارش، فإن الاختبار ليس فقط ما إذا كان التضخم يستحق زيادة الفائدة، بل ما إذا كان الفيدرالي مستعداً لإثبات أن قراره تحدده البيانات لا رغبات البيت الأبيض.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة