غادر مجلس النواب الأميركي واشنطن وأوقف جلساته التشريعية حتى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مؤجلاً أي تحرك محتمل لتنظيم الذكاء الاصطناعي رغم تصاعد التحذيرات من مخاطر التكنولوجيا ودعوات متزايدة للتدخل التشريعي العاجل.
ضغوط متزايدة من شركات الذكاء الاصطناعي
جاء قرار تعليق أعمال المجلس بعدما كثفت شركات بارزة في قطاع الذكاء الاصطناعي، من بينها أنثروبيك وأوبن إيه آي وإكس إيه آي ، مطالباتها للسلطات الأميركية بوضع أطر تنظيمية واضحة للتكنولوجيا, وفق شبكة CNBC.
وتصاعد الجدل بعد استقالة أحد الباحثين في شركة أنثروبيك وتحذيره من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد "تقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد الحالي"، وهو ما دفع قادة الصناعة إلى تكثيف الدعوات لفرض ضوابط رقابية.
الانتخابات تتصدر الأولويات
وفضل المشرعون التوجه إلى دوائرهم الانتخابية قبل أقل من سبعة أسابيع على انتخابات التجديد النصفي، والتي ستحدد شكل السيطرة السياسية في واشنطن خلال ما تبقى من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وقال رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون إن الوقت حان لعودة أعضاء المجلس إلى دوائرهم الانتخابية لعرض برامجهم على الناخبين، مشيراً إلى أن مجلس الشيوخ لا يزال منعقداً لمدة أسبوعين إضافيين ويمكنه المضي قدماً في أي تشريعات جديدة.
حذر جونسون في وقت سابق من التسرع في فرض قيود على الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن التشديد التنظيمي السريع قد يمنح الصين أفضلية في سباق الهيمنة العالمية على التكنولوجيا.
انتقادات من الديمقراطيين والجمهوريين
عارض عدد من النواب قرار تعليق أعمال المجلس، وفي مقدمتهم النائب الديمقراطي سام ليكاردو الذي قاد تحركاً شارك فيه 107 أعضاء ديمقراطيين للمطالبة بالإبقاء على المجلس في حالة انعقاد لمناقشة تشريعات الذكاء الاصطناعي.
وأكد النواب في رسالة موجهة إلى مايك جونسون أن خبراء سلامة الذكاء الاصطناعي والمواطنين الأميركيين يطالبون بتحرك عاجل لمواجهة المخاطر المتزايدة، بينما يواصل الكونغرس تأجيل اتخاذ إجراءات عملية.
قال النائب الديمقراطي سام ليكاردو إن الأجيال القادمة "لن تغفر التقاعس الحالي"، محذراً من مخاطر الوصول إلى ذكاء فائق يتجاوز قدرة البشر على التحكم فيه.
مشروعات قوانين قيد الدراسة
دعا ليكاردو إلى التحرك السريع لإقرار بعض الإجراءات التي وصفها بأنها سهلة التنفيذ، وفي مقدمتها مشروع "فرونتير أكت" الذي قدمه النائبان جاي أوبرنولتي ولوري تراهان.
ويقضي المشروع بإلزام مختبرات الذكاء الاصطناعي بالخضوع لتدقيق مستقل من جهات خارجية للتأكد من معايير السلامة، إلى جانب فرض متطلبات جديدة للشفافية.
ويمنح المشروع وزارة التجارة الأميركية صلاحية تعليق أو تقييد أي نموذج ذكاء اصطناعي إذا اعتُبر مصدر "خطر كارثي وشيك".
مطالب بمفتاح إيقاف للطوارئ
اقترح ليكاردو أيضاً دراسة ما يعرف بـ"مفتاح الإيقاف" الذي يسمح بإيقاف نماذج الذكاء الاصطناعي الخارجة عن السيطرة، إضافة إلى بحث استثناء محدود من قوانين مكافحة الاحتكار يتيح لشركات الذكاء الاصطناعي الكبرى التعاون في ملفات السلامة والأمان.
ودعا النائبان الجمهوريان جاي أوبرنولتي وبرايان فيتزباتريك، إلى جانب أعضاء ديمقراطيين، قيادة المجلس إلى الإسراع في وضع ضوابط تنظيمية مناسبة لهذه التكنولوجيا المتسارعة.
تحركات محدودة في مجلس الشيوخ
أكد النائب الجمهوري جاي أوبرنولتي أن الحاجة ملحة لتحرك الكونغرس قبل نهاية العام، مشيراً إلى عزمه الدفع بمشروع "فرونتير أكت" ومشروع "قانون الذكاء الاصطناعي الأميركي العظيم" ضمن حزمة تنظيمية شاملة فور عودة مجلس النواب.
ورغم ذلك، أقر أوبرنولتي بأن فرص إقرار تشريعات مؤثرة قبل الانتخابات كانت محدودة بسبب كثرة الملفات العالقة وعدم وضوح التوافق السياسي.
ويواصل رئيس لجنة التجارة في مجلس الشيوخ السيناتور تيد كروز، إلى جانب السيناتورة إيمي كلوبوشار وزعيم الأغلبية جون ثون، العمل على مشروع قانون جديد خاص بسلامة الذكاء الاصطناعي لم يُكشف عن تفاصيله بعد.
وأكد كروز أن اللجنة تسعى للتصويت على المشروع قبل نهاية الشهر الجاري إذا نجحت في التوصل إلى توافق بين الحزبين.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي