أطلقت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية مساراً تنظيمياً جديداً يسمح لبعض منصات التداول بإصدار وتداول نسخ مرمزة من الأسهم الأميركية المدرجة في البورصة، في خطوة تقرّب الأسواق المالية من نموذج التداول المستمر على مدار 24 ساعة يومياً، بحسب الهيئة.
إعفاء تنظيمي مؤقت لمدة خمس سنوات
أصدرت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية قراراً يدخل حيز التنفيذ فوراً ويمنح منصات تداول ومزودي سيولة إعفاءً تنظيمياً مؤقتاً يعرف باسم "إعفاء الابتكار"، بما يسمح بتداول بعض الأسهم المرمزة شريطة الالتزام بمجموعة من الضوابط المحددة، وفق شبكة CNBC.
ويمتد الإعفاء لمدة خمس سنوات، لكنه لا يمثل تشريعاً دائماً أو تعديلاً رسمياً للقواعد التنظيمية، بل يهدف إلى اختبار السوق وجمع البيانات اللازمة لوضع إطار تنظيمي مستقبلي أكثر شمولاً.
حقوق مساوية لحملة الأسهم التقليدية
اشترطت الهيئة أن يحتفظ مالكو الأسهم المرمزة بالحقوق نفسها التي يتمتع بها حاملو الأسهم التقليدية، بما في ذلك حقوق التصويت والحصول على توزيعات الأرباح.
كما منحت الشركات المدرجة حق الاعتراض على تحويل أسهمها إلى رموز رقمية، إذ يتعين على منصات التداول إخطار الشركة بنيتها إصدار أسهم مرمزة والانتظار 30 يوماً قبل بدء التداول.
وإذا اعترضت الشركة خلال تلك الفترة، فلن يُسمح للمنصة بإدراج السهم المرمز للتداول.
الهيئة تتحرك بعد تعثر مشروع قانون العملات المشفرة
جاء القرار بعد يومين فقط من فشل مشروع قانون الوضوح "كلاريتي أكت" Clarity Act في التقدم داخل مجلس الشيوخ الأميركي.
وكان المشروع يستهدف وضع قواعد واضحة لتصنيف وتنظيم الأصول الرقمية والأوراق المالية المرمزة، إلا أن تعثره دفع الهيئة إلى استخدام صلاحياتها الحالية لرسم حدود تنظيمية جديدة لسوق الأصول الرقمية.
مشروع لتحويل الأسواق إلى البلوك تشين
قال رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بول أتكينز إن إعفاء الابتكار صُمم لمعالجة العقبات التي منعت الابتكار المسؤول من التوسع داخل الولايات المتحدة مع الحفاظ على حماية المستثمرين ومعايير نزاهة السوق.
وأوضح أن الهيئة لا تسعى إلى فرض التكنولوجيا الحالية كمعيار دائم للمستقبل، بل تسمح للسوق بالتطور مع مراقبة النتائج والاستفادة منها في بناء إطار تنظيمي أكثر مرونة وجاهزية.
ويأتي القرار ضمن مبادرة "بروجكت كريبتو" Project Crypto التي أطلقتها الهيئة العام الماضي بهدف دمج الأسواق المالية الأميركية مع تقنيات البلوك تشين.
ما هي الأسهم المرمزة؟
يقصد بترميز الأصول إصدار نسخ رقمية من الأسهم أو السندات أو الأصول الحقيقية الأخرى على شبكات البلوك تشين.
ويعتقد المؤيدون أن هذه التقنية يمكن أن تعزز السيولة وإمكانية الوصول إلى الأسواق، كما قد تمهد لتداول الأوراق المالية على مدار الساعة دون التقيد بساعات عمل البورصات التقليدية.
لكن خبراء يحذرون في المقابل من احتمالات ارتفاع التقلبات السعرية وزيادة المخاطر خلال فترات انخفاض النشاط التداولي.
ولهذا السبب تضمن القرار الجديد قيوداً على أحجام التداول بهدف الحد من المخاطر وتقلبات الأسعار الحادة.
خلافات حول حقوق المستثمرين
أثارت الأسهم المرمزة خلال الأشهر الماضية جدلاً واسعاً حول طبيعة الحقوق التي ينبغي أن تمنحها لحامليها، خاصة فيما يتعلق بحقوق التصويت والمشاركة في قرارات الشركات.
وبدأ الجدل يتصاعد بعد خلاف علني بين شركة روبن هود (Robinhood) وشركة إيه إم سي AMC بشأن نموذج الأسهم المرمزة الذي تتبناه روبن هود.
ورأى الرئيس التنفيذي لشركة إيه إم سي آدم آرون أن إصدار نسخ مرمزة من أسهم الشركة دون مشاركة الجهة المصدرة يضعف العلاقة التقليدية بين الشركات ومساهميها.
روبن هود تستجيب للمخاوف
أعلنت شركة روبن هود هذا الأسبوع أنها تعتزم منح حاملي الأسهم المرمزة إمكانية استبدال الرموز الرقمية بالأسهم الأصلية بنسبة واحد إلى واحد.
كما تعهدت الشركة بإضافة حقوق التصويت لحاملي هذه الرموز، في خطوة تستهدف التوافق مع المتطلبات التنظيمية الجديدة.
وتقدم شركات مثل كوين بيس وروبن هود وجيميني وكراكن بالفعل خدمات أسهم مرمزة خارج الولايات المتحدة، إلا أنها لم تطرحها بعد للمستثمرين الأميركيين.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي