هل ينبغي للمستثمرين الاستعداد لنهاية العالم بسبب الروبوتات؟

نشر
آخر تحديث
روبوتات/ AFP

استمع للمقال
Play

بعد موجات التحذيرات من خروج نماذج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة وخطرها على البشرية، يطرح تساؤلاً هاماً عن اتجاهات المستثمرين الذين أنفقوا المليارات على الذكاء الاصطناعي وسط رهانات على مستقبل القطاع.

الكاتبة كاتي مارتن تطرح في مقالة عبر فايننشال تايمز سؤالاً للمستثمرين هو: "كيف تُعدّل مراكز محفظتك الاستثمارية استعداداً لسيناريو "نهاية العالم على يد الروبوتات؟" .



وتقول إنه بالنظر إلى التحذيرات  القوية الصادرة عن عمالقة التكنولوجيا خلال الأسبوع الماضي، أقروا بأن أدوات الذكاء الاصطناعي التي ابتكروها، والتي درّت عليهم ثروات طائلة، قد تنتقل قريباً من مرحلة اختراق المواقع الإلكترونية بشكل شبه مستقل إلى مرحلة قتل البشر على نطاق واسع.

إنه مؤشر سلبي على ممارسات حوكمة الشركات والإدارة الأساسية داخل شركات التكنولوجيا الكبرى غير المدرجة في البورصة، وعلاوة على ذلك، فهو أمر سيء للغاية بالنسبة للبشر. 

بافتراض أن استمرار الوجود البشري يمثل ركيزة أساسية لإنفاق المستهلكين واستغلال الموارد، فإن هذا الأمر يُعد سيئاً أيضاً بالنسبة للأسواق المالية. ويبدو هذا الموقف بمثابة اختبار حقيقي لأسواق الأسهم التي تتركز استثماراتها بشكل كبير في قطاع التكنولوجيا عموماً، وفي الذكاء الاصطناعي على وجه الخصوص، وفق مقالة فايننشال تايمز.

 

 

ومن اللافت للنظر، إذن، أن رد فعل السوق تجاه كل هذا لم يتجاوز حد "اللامبالاة". صحيح أن الأسهم شهدت بعض الاضطراب في بداية الأسبوع عقب تحذيرات عطلة نهاية الأسبوع تلك، لا سيما في قطاع التكنولوجيا، حيث فقدت سوق الأسهم الكورية (المعروفة بارتباطها الوثيق بالذكاء الاصطناعي) أكثر من 3% من قيمتها، إلا أن مؤشر S&P 500 الأميركي للشركات الكبرى، وحتى مؤشر ناسداك المليء بشركات التكنولوجيا، صمدا إلى حد ما.

إن صمود أسواق الأسهم الأميركية لا يمثل سوى نصف المشهد؛ فعلى الجانب الآخر من السوق، وتحديداً في فئة الأصول الملاذ الآمن مثل السندات الحكومية، يصعب أيضاً رصد أي آثار سلبية أو اضطرابات. 

ففي العادة، تستجيب السندات الحكومية الأميركية والدولار بشكل إيجابي عند ورود أنباء سيئة، وهو نمط لا يزال قائماً إلى حد كبير رغم مساعي الإدارة الأميركية الحثيثة لتقويض مكانة هذه الأصول كأصول احتياطية عالمية. 

غير أن الوضع اختلف هذه المرة، إذ ظلت السندات عند أدنى مستوياتها المسجلة منذ عقود؛ ويبدو أن المستثمرين يخشون العجز المالي أكثر من خشيتهم من "الروبوتات الشيطانية". كذلك ظل الذهب مستقراً، دون أي مؤشرات على تحركات مدفوعة بمشاعر الخوف في السوق.

 

 

قد يكمن السبب الأول المحتمل لهذا اللامبالاة في أن هذه التحذيرات قد تصب في مصلحة أسهم الشركات العاملة في منظومة الذكاء الاصطناعي بدلاً من الإضرار بها. إذ تلجأ شركات الحوسبة السحابية العملاقة (hyperscalers)، التي تتسابق لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، إلى أسواق سندات الشركات لتدبير تريليونات الدولارات التي تحتاجها؛ وهي لا تفعل ذلك بدافع التعثر المالي، ومع ذلك، فإن تباطؤ وتيرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ليصبح أكثر تعقلاً قد يكون مفيداً في الواقع، وفق فايننشال تايمز.

كما أشار أحد المستثمرين إلى احتمال نشوء قطاع جديد يهدف إلى الحماية من وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهذه بذلك أمام فرصة استثمارية جديدة تلوح في الأفق، كما تقول كاتي مارتن.

وثمة تفسير محتمل آخر، وهو أن المستثمرين ببساطة لا يصدقون ما يقوله قادة مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة في هذا الشأن. فبدلاً من ذلك، يرى مديرو الاستثمار في هذه التصريحات إما نوعاً غريباً من التسويق، حيث تتنافس شركتا أوبن إيه آي OpenAI وأنثروبيك Anthropic لإثبات أن نماذجهما هي الأكثر خطورة وتطوراً، أو ذريعة ملتوية لأخذ استراحة وتحديد كيفية تحقيق أرباح مالية من هذه النماذج. 

ولا يصب أي من هذين الأمرين في صالح سمعة قطاع الاستثمار، بحسب الصحيفة، ذلك القطاع الذي من شبه المؤكد أنه سيمنح هاتين الشركتين تقييمات فلكية عند طرحهما في أسواق الأسهم مستقبلاً، رغم وجود القيادة الحالية التي فشلت في إبقاء تقنيتها تحت السيطرة.

يتمثل السبب الأخير وراء حالة الهدوء السائدة في أن هذه التحذيرات قد تعكس بالفعل خطراً حقيقياً، لكنه خطر يستحيل التحوط منه، إذ لن يحافظ أي أصل آمن على قيمته إذا ما تعرض الجميع لضربة ساحقة من أدوات ذكاء اصطناعي خبيثة قادرة على تحسين ذاتها بشكل متكرر. 

إذن، يكمن الحل في المضي قدماً وحسب، فقد تجاهلت أسواق الأسهم، أو تعافت بسرعة إزاء مجموعة هائلة من الصدمات منذ بداية الجائحة: بدءاً من انهيار تحالفات جيوسياسية، ومروراً بحربين تشملان دولاً رئيسية منتجة للطاقة، ووصولاً إلى أزمة المصارف الإقليمية في الولايات المتحدة، وغيرها الكثير.

ويرتكز كل هذا على افتراض مفاده أنه في حال انخفاض قيمة الأصول عالية المخاطر لأي سبب كان، فإن البنوك المركزية والحكومات ستتدخل للإنقاذ، تماماً كما دأبت على فعله باستمرار منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.

بحسب مارتن "تبدو هذه النظرة عدَمية ومقلقة بعض الشيء، لكنها واقعية ومنطقية. فلا أحد يرغب في أن يكون ذلك المدير للصناديق الاستثمارية الذي يتخلى عن الأسهم خوفاً من "نهاية العالم على يد الروبوتات" وهو سيناريو قد يكون مجرد نتاج خيال مهندسي الذكاء الاصطناعي، ليجد نفسه مستثمراً في سندات تلتهم قيمتها تداعياتُ الانفلات المالي الذي نعلم يقيناً أنه واقع ملموس". 

وتختتم المقالة بالقول "طالما أن موسيقى الذكاء الاصطناعي لا تزال تعزف، فلا بد لك من النهوض والرقص".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة