من قمة واشنطن بين الرئيسين الأميركي والصيني، إلى عوائد السندات وما سيدلي به عدد من مسؤولي الفدرالي الأميركي حول التضخم والسياسة النقدية إلى مجمعة من البيانات الاقتصادية ستكون الأسواق على موعد مع جدول حافل جديد بعد ختام أسبوع اتسم بالتقلبات.
اختتمت الأسواق المالية العالمية الأسبوع في وضع دقيق وغير مستقر، بعدما عاودت عوائد السندات السيادية الارتفاع وعادت التقلبات إلى أسواق الطاقة العالمية. وتفاقم الوضع خلال عطلة نهاية الأسبوع مع هجمات الحوثيين. ورغم أن التقارير تشير إلى أن الأضرار محدودة، فإن هذه الصدمة الأخيرة تذكّر بالهشاشة المستمرة للبنية التحتية الحيوية في الشرق الأوسط، وعدم استقرار سوق الطاقة بطبيعته.
في ختام جلسة وول ستريت، تراجع مؤشر داو جونز 95.40 نقطة، أي ما يعادل 0.18%، ليغلق عند مستوى 51,682.64 نقطة. وفي المقابل، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.17% لينهي تعاملاته عند 7,650.50 نقطة، بينما صعد مؤشر ناسداك بنسبة 0.39% ليستقر عند 26,522.55 نقطة.
وشهدت عوائد سندات الخزانة ارتفاعاً ألقى بظلاله السلبية على أسواق الأسهم، إذ عاد العائد على السندات لأجل 10 سنوات، الذي كان قد تجاوز حاجز 5% مسجلاً أعلى مستوياته منذ يوليو 2007 في وقت سابق من الأسبوع، ليتخطى ذلك المستوى مجدداً لفترة وجيزة بعد تراجعه يوم الخميس، وسجل في أحدث تعاملاته ارتفاعاً بنحو 6 نقاط أساس ليصل إلى 5.006%.
أما أسعار النفط الخام الأميركي، فقد أنهت الأسبوع دون تغير يذكر تقريباً، لكنها ظلت فوق مستوى 100 دولار للبرميل. ففي تعاملات الجمعة، انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.58% لتستقر عند 100.30 دولار للبرميل، كما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي بنسبة 0.91% لتغلق عند 103.87 دولار للبرميل.
كان الفدرالي الأميركي محور المشهد العالمي المالي الأسبوع الماضي، إذ أقرّ أول رفع لأسعار الفائدة منذ 2023، بتصويت بالإجماع 12-0، مما أطلق تكهنات ببداية مرحلة سياسة التشديد النقدي.
وبوجه عام، نجح الاحتياطي الفدرالي في معالجة الانتقادات الموجهة إليه، رغم أن كثيراً منها كان غير مؤسس، ما أدى مؤقتاً إلى تهدئة تقلبات سوق الدخل الثابت، وتثبيت توقعات السياسة النقدية، وتحفيز موجة صعود واسعة في أسواق الأسهم.
مع بداية الأسبوع الجديد، ستكون بعض المحاور محل اهتمام الاقتصاد والأسواق العالمية:
قمة الصين والولايات المتحدة: تضم أجندة سلسلة من الاجتماعات قائمة طويلة من القضايا المعقدة، من بينها الاجتماع المحوري بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ. وتشمل هذه القضايا الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتجارة الثنائية والرسوم الجمركية، وإمكانية فرض رسوم جمركية ثانوية، وسباق الذكاء الاصطناعي، والمعادن الحرجة والطاقة الإنتاجية، والاختلالات العالمية.
وستُعقد هذه الاجتماعات على هامش أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يُتوقع خلاله صدور سلسلة من التصريحات من مسؤولين حول العالم.
بيانات اقتصادية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفدرالي: ستدقق الأسواق في بيانات مؤشرات مديري المشتريات المقبلة، وثقة المستهلك، وتحديثات سوق العمل، بحثاً عن مؤشرات على قوة الاقتصاد الأساسية، إلى جانب مجموعة متوقعة من التصريحات لمسؤولي الاحتياطي الفدرالي بعد انتهاء فترة حظر التعليقات، التي سبقت اجتماعات اللجنة الفدرالية المفتوحة.
عوائد السندات الحكومية: مع مواصلة مديري الديون السيادية في واشنطن والعواصم الأوروبية طرح كميات غير مسبوقة من السندات لتمويل العجز المالي المستمر، إلى جانب زيادة إصدارات سندات الشركات من شركات التكنولوجيا العملاقة هذا العام، ستخضع قدرة السوق على استيعاب المعروض من دون دفع علاوات آجال الاستحقاق إلى الارتفاع للاختبار.
وسيركز الاهتمام أيضاً على ما إذا كانت وزارة الخزانة الأميركية ستلمح إلى إجراءات إضافية لإدارة منحنى العائد.
انتقال مخاطر أسعار الفائدة إلى الائتمان والأرباح: ظل الاقتصاد الحقيقي خلال العامين الماضيين معزولاً عن التأثيرات إلى حد كبير، بعدما ثبّتت الشركات والأسر تكاليف الاقتراض المنخفضة، بينما ارتفعت أرباح الشركات، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا. وستظل مراقبة الأمرين ضرورية لحماية الائتمان والأرباح من مخاطر أسعار الفائدة.
البيانات الاقتصادية المرتقبة في أميركا: طلبات الرهن العقاري، والحساب الجاري، ومؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلك، بما يشمل النشاط والتضخم، ومؤشرات النشاط الإقليمية للاحتياطي الفدرالي.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي