أظهرت البيانات الرسمية استمرار التباطؤ في التجارة بين أميركا والصين، رغم بقاء البلدين أكبر شريكين تجاريين في العالم، وذلك قبيل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، وسط متابعة للأسواق لآفاق العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين عالميين.
تراجعت التجارة السلعية بين أميركا والصين خلال عام 2025، قبل أن تستقر خلال النصف الأول من 2026 عند مستويات متدنية، وذلك عند المقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
هدنة جمركية
وشهدت العلاقات التجارية بين البلدين هدنة جمركية استمرت نحو عام دون التوصل إلى اتفاق دائم، فيما عقد مسؤولون من الجانبين محادثات تجارية في نيويورك وصفتها وزارة الخزانة الأميركية بأنها ناجحة للغاية، كما اتفق الطرفان على إطلاق حوار حول الذكاء الاصطناعي.
أرقام التجارة المشتركة
وسجلت التجارة السلعية الثنائية خلال 2025 نحو 414.6 مليار دولار، بانخفاض %29 مقارنة بعام 2024 البالغ 583.6 مليار دولار.
وتراجعت الصادرات الأميركية إلى الصين إلى 106 مليارات دولار من 143.3 مليار دولار بانخفاض %26، بينما انخفضت الواردات الأميركية من الصين إلى 308.7 مليار دولار من 440.3 مليار دولار بتراجع %29.9، وفق بيانات مكتب الإحصاء الأميركي Census Bureau.
كما هبط العجز التجاري السلعي إلى نحو 202.7 مليار دولار مقارنة مع 297 مليار دولار في 2024 بانخفاض %31.8.
بينما سجل العجز التجاري السلعي حوالي 91 مليار دولار في الفترة من أول يناير 2026 وحتي يوليو من نفس العام.
بيانات الربع الأول من 2026
وبلغ إجمالي الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة 96.69 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026، بانخفاض %16.3 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
كما تراجعت واردات الصين من أميركا إلى 31.99 مليار دولار بانخفاض %17.6، بيانات الجمارك الصينية.
وأظهرت الأرقام انخفاض الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة بنسبة %15.5 على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026، ليصل إلى 64.69 مليار دولار.
قطاع الخدمات
وفي قطاع الخدمات، بلغ إجمالي حجم التجارة الأميركية مع الصين نحو 80 مليار دولار خلال 2025.
ووصلت صادرات الخدمات الأميركية إلى الصين إلى 57.2 مليار دولار بزيادة %5، بينما ارتفعت واردات الخدمات الأميركية من الصين إلى 22.8 مليار دولار بزيادة %2.3، وفق بيانات الجمارك الصينية والممثل التجاري للولايات المتحدة.
وحقق الميزان الخدمي الأميركي فائضاً بقيمة 34.4 مليار دولار مع الصين خلال 2025، بزيادة %6.9 مقارنة بالعام السابق، ما ساهم في تعويض جزء من العجز المسجل في تجارة السلع بين البلدين.
السلع التي تهم البلدبن
شملت أبرز واردات الصين من أميركا فول الصويا والقطن والذرة والرقائق الإلكترونية وسيارات الدفع الرباعي وفحم الكوك والنحاس وخام النحاس.
في المقابل، تضمنت أبرز واردات الولايات المتحدة من الصين الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر وبطاريات الليثيوم أيون وألعاب الأطفال والمنتجات البلاستيكية وكاميرات المراقبة والأجهزة المنزلية والملابس والأحذية ومجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الترابط التجاري العميق بين الاقتصادين الأميركي والصيني، رغم تراجع أحجام التجارة مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يجعل نتائج القمة المرتقبة بين ترامب وشي محط اهتمام المستثمرين والشركات العالمية.
الرسوم الجمركية
لعبت الرسوم الجمركية دوراً محورياً في مسار التجارة بين البلدين، فقد بلغ متوسط الرسوم الأميركية على السلع الصينية نحو %164 في أبريل 2025، قبل أن ينخفض إلى %49 في مايو وأغسطس من العام نفسه، ثم إلى %39 في نوفمبر مع تمديد الهدنة التجارية، وإلى %34 في فبراير 2026 بعد تعديلات على الرسوم المفروضة، حسب تقديرات خدمة أبحاث الكونغرس الأميركية Congressional Research Service (CRS) والمنشور في 26 فبراير/شباط 2026.
واستبدلت الولايات المتحدة في 24 يوليو 2026 رسماً مؤقتاً بنسبة %12.5 برسوم دائمة، لترتفع الرسوم الإجمالية المفروضة إلى %37.5 مع الرسم القائم البالغ %25.
وقدرت خدمة أبحاث الكونغرس متوسط الرسوم الفعلية عند نحو %36.5 على الجانب الأميركي و%31 على الجانب الصيني.
لاقء ترامب وشي - مايو 2026
وأعلنت واشنطن عقب قمة بكين في مايو/آيار 2026 أن الصين ستشتري ما لا يقل عن 17 مليار دولار سنوياً من المنتجات الزراعية الأميركية حتى عام 2028، إضافة إلى تعهدات بشراء فول الصويا وصفقة لشراء 200 طائرة من شركة بوينغ Boeing.
كما اتفق الطرفان على إنشاء مجلس للتجارة وتمديد هدنة بوسان حتى نوفمبر 2026.
تقديرات المؤسسات الدولية لنمو الاقتصادين
توقعت تقديرات صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي بنسبة %3 خلال 2026 مقارنة مع %3.5 في 2025، بينما توقع البنك الدولي نمواً عالمياً بنسبة %2.5 مقارنة مع %2.9 في العام السابق.
كما توقع الصندوق نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة %2.3 والصيني بنسبة %4.6، في حين توقع البنك الدولي نمواً بنسبة %2.2 لأميركا و%4.2 للصين.
وتوقعت المؤسستان أيضاً تباطؤ نمو حجم التجارة العالمية خلال 2026، مع استمرار تأثير الرسوم الجمركية وإعادة توجيه سلاسل الإمداد العالمية، وحذرتا من أن تصاعد التوترات التجارية يبقى من أبرز المخاطر التي قد تضغط على النمو العالمي.
كما أظهرت أحدث المؤشرات تحسناً نسبياً في التدفقات التجارية، إذ ارتفعت الشحنات الصينية إلى أميركا بنسبة %34.4 على أساس سنوي خلال أغسطس، ما دفع فائض الصين التجاري مع الولايات المتحدة إلى أكثر من 29 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، وفق CNBC.
ويراقب المستثمرون خلال القمة المرتقبة مصير الهدنة التجارية التي تنتهي في نوفمبر، ومستقبل الرسوم المتبادلة، وتنفيذ التعهدات الزراعية وصفقة الطائرات، إضافة إلى ملفات الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي