انتخابات المغرب.. حكومة جديدة أمام فاتورة ضخمة استعدادا لمونديال 2030

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة: AFP

استمع للمقال
Play

أعاد الناخبون المغاربة رسم خريطة مجلس النواب في انتخابات سبتمبر أيلول، وسط تغييرات لافتة في موازين القوى الحزبية، فيما تستعد الحكومة المقبلة لإدارة ملفات اقتصادية ضخمة، في مقدمتها الاستثمارات المرتبطة بكأس العالم 2030 وخلق فرص العمل وتحسين الخدمات.

وأسفرت الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر أيلول، عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، يليه حزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما عاد حزب العدالة والتنمية بقوة بحصوله على 54 مقعداً. وأكدت السلطات المغربية في 25 سبتمبر أيلول أن النتائج النهائية لم تغير توزيع المقاعد المعلن مبدئياً.

ولا يملك أي حزب بمفرده الأغلبية البرلمانية البالغة 198 مقعداً، ما يعني أن تشكيل الحكومة المقبلة سيتطلب ائتلافاً بين عدة أحزاب. وبموجب الدستور المغربي، يعيّن الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، فيما تتولى الحكومة الجديدة إدارة ملفات اقتصادية واستثمارية رئيسية خلال السنوات المقبلة.

وتأتي الانتخابات في وقت يواجه فيه الاقتصاد المغربي مجموعة من التحديات، أبرزها خلق فرص العمل وتحسين الأجور والخدمات العامة والحد من الفوارق الاجتماعية، في الوقت الذي تستعد فيه المملكة لتنفيذ برنامج استثماري ضخم قبل استضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

وتقدر قيمة الاستثمارات المرتبطة بالاستعداد للبطولة بنحو 190 مليار درهم، أو حوالي 20 مليار دولار، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، وتشمل مشروعات في الملاعب والسكك الحديدية والبنية التحتية. وتعادل هذه الاستثمارات نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب في 2024.

وسيكون أمام الحكومة المقبلة ملف توجيه هذه الاستثمارات إلى مشروعات قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية طويلة الأجل، بالتوازي مع تلبية الاحتياجات الاجتماعية التي كانت من أبرز القضايا المطروحة خلال الانتخابات.

 



ويبرز سوق العمل باعتباره أحد أهم الملفات الاقتصادية، إذ ركزت الأحزاب الرئيسية في حملاتها على خلق الوظائف وتحسين الدخول والخدمات. وكان حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة قد تعهدا، خلال الحملة الانتخابية، بخلق نحو مليون وظيفة لكل منهما خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتكتسب هذه التعهدات أهمية خاصة في ظل استمرار الضغوط على سوق العمل، ولا سيما بين الشباب. وبلغ معدل البطالة بين الشباب 37% في 2025، رغم نمو الاقتصاد وزيادة الاستثمارات الأجنبية في السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، شهدت الانتخابات تراجعاً في نسبة المشاركة إلى 38.02%، مقارنة بنحو 51% في انتخابات 2021، وفق وزارة الداخلية المغربية. وتضع هذه النسبة الحكومة المقبلة أمام تحدي ترجمة الاستثمارات والنمو الاقتصادي إلى تحسن ملموس في الوظائف والأجور والخدمات، وهي قضايا كانت في صدارة اهتمامات الناخبين.

ومن الناحية الاقتصادية، يمثل الإنفاق المرتبط بكأس العالم فرصة لتعزيز النشاط في قطاعات البناء والنقل والسياحة والخدمات، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلق بكفاءة الإنفاق العام واستدامة الاستثمارات بعد انتهاء البطولة.

ويستهدف المغرب مضاعفة الناتج الاقتصادي للفرد بحلول 2035، فيما تركز الاستثمارات الحالية على البنية التحتية والمشروعات المرتبطة بالبطولة، وهو ما يجعل السنوات المقبلة مهمة في تحديد مدى قدرة هذه الاستثمارات على دعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

أما على مستوى الخريطة السياسية، فقد حقق حزب العدالة والتنمية عودة قوية بعد حصوله على 54 مقعداً، مقابل 13 مقعداً فقط في انتخابات 2021، بينما تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار من 102 مقعد في الانتخابات السابقة إلى 66 مقعداً.

 



وتظل عملية تشكيل الائتلاف الحكومي هي الخطوة السياسية التالية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قدرة الحكومة الجديدة على الموازنة بين برنامج الاستثمار المرتبط بكأس العالم وبين المطالب المتعلقة بالوظائف والأجور والخدمات العامة وتكاليف المعيشة.

وبذلك لا تقتصر أهمية الانتخابات المغربية على إعادة توزيع المقاعد البرلمانية، بل تمتد إلى تحديد أولويات السياسة الاقتصادية خلال فترة تستعد فيها المملكة لتنفيذ أحد أكبر برامج البنية التحتية والاستثمار في تاريخها الحديث، بالتزامن مع استضافة كأس العالم 2030 والسعي إلى تحويل هذه الاستثمارات إلى نمو وفرص عمل مستدامة.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة