صناديق التقاعد العالمية تراهن على الذهب لتعزيز التنويع ومواجهة التقلبات

نشر
آخر تحديث
AFP

استمع للمقال
Play

 

زادت صناديق التقاعد حول العالم من اهتمامها بالذهب في ظل التوترات الجيوسياسية والضغوط التضخمية وتراجع موثوقية العلاقة التقليدية بين الأسهم والسندات، حيث باتت تنظر إلى المعدن النفيس كأداة لتعزيز التنويع وإدارة المخاطر وتحسين العوائد المعدلة بالمخاطر على مستوى المحافظ الاستثمارية.

وأوضح استراتيجي توزيع الأصول في مجلس الذهب العالمي World Gold Council، جيريمي دي بيسييه، أن تخصيصات الذهب لا تستند عادة إلى توقعات مباشرة للأسعار، بل إلى دوره في دعم متانة المحافظ الاستثمارية ومواجهة فترات الضغوط السوقية. 

 



 

 الذهب في المحافظ الاستثمارية

ودفعت المخاطر الجيوسياسية المستمرة وعدم اليقين الاقتصادي العديد من المستثمرين إلى إعادة النظر في أساليب التنويع التقليدية.

وبينما ظلت السندات الحكومية عالية الجودة تؤدي دور أداة التحوط الأساسية لعقود، فإن ارتفاع الارتباط بين السندات والأسهم في السنوات الأخيرة أثار تساؤلات حول كفاءة هذا النموذج.

ويظهر تقرير لمجلس الذهب العالمي نُشر الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول، أن الذهب حافظ على نمط ارتباط أكثر استقراراً مقارنة بالسندات، كما أنه يميل إلى تسجيل ارتباط سلبي مع الأسهم خلال فترات الهبوط الحاد للأسواق، ما يجعله أداة فعالة لدعم التنويع وتقليل المخاطر.

 



 

الحماية من التضخم

وينظر بعض مديرو صناديق التقاعد إلى الذهب باعتباره وسيلة لتعزيز قدرة المحافظ على مواجهة التقلبات التضخمية والصدمات الاقتصادية.

 وأشار التقرير إلى أن أداء الذهب التاريخي أظهر قدرة على تحقيق مكاسب خلال فترات التضخم المرتفع، رغم أن فعالية دوره كوسيلة للتحوط تختلف باختلاف الفترات الزمنية وأساليب القياس.

 استثمارات صناديق التقاعد

وخصص صندوق التقاعد الهولندي Pensioenfonds PDN، الذي يدير أصولاً بقيمة 7.7 مليار يورو، نحو %5 من أصوله للذهب بين أكتوبر 2020 وأبريل 2021 بعد دراسة لإدارة الأصول والالتزامات أظهرت إمكانية خفض المخاطر دون التأثير سلباً على العوائد المتوقعة.

ومول الصندوق هذه الخطوة من خلال خفض استثماراته في السندات الحكومية بنسبة %10، حيث وُجه نصف العائدات إلى الذهب الفعلي بينما خُصص الجزء المتبقي للأسهم والعقارات والبنية التحتية.

 



 

واعتمدت أنظمة تقاعد مقاطعة فيرفاكس Fairfax County Retirement Systems في الولايات المتحدة، التي تدير أصولاً بنحو 6.2 مليار دولار، نهجاً متوازناً للمخاطر يتضمن تخصيص %3 للذهب ضمن فئة الأصول الحقيقية.

ونُفذت هذه الحيازة عبر العقود الآجلة منذ عام 2020 استجابة للمخاوف التضخمية الناتجة عن إجراءات التحفيز النقدي خلال الجائحة.

واستثمر صندوق Now Pensions Master Trust البريطاني، الذي يضم أكثر من 2.5 مليون عضو ويدير أكثر من 8 مليارات جنيه إسترليني، في الذهب للمرة الأولى خلال أبريل 2021. وبلغت حصة الذهب نحو %2 من إجمالي الأصول عبر العقود الآجلة ضمن شريحة الاستثمارات البديلة التي تشمل أيضاً المعادن الصناعية وائتمانات الكربون والسندات مرتفعة العائد.

كما حافظ صندوق إن جي إس سوبر NGS Super الأسترالي على استثمار في الذهب منذ يونيو 2020، وتبلغ الحصة الحالية نحو %3 من الأصول.

ويستند هذا التوجه إلى الاعتقاد بأن الذهب يؤدي أداءً جيداً خلال فترات التقلبات وعدم اليقين، إضافة إلى دوره في بيئات التضخم وتراجع قيمة العملات.

 



 

تنوع أساليب الاستثمار

ويظهر تقرير مجلس الذهب العالمي أن صناديق التقاعد تختلف في أساليب دمج الذهب داخل محافظها، حيث يعتبره بعضها استثماراً استراتيجياً مستقلاً، بينما تدرجه صناديق أخرى ضمن الأصول الحساسة للتضخم أو فئة الأصول الحقيقية، كما تلجأ بعض المؤسسات إلى تنفيذ الاستثمار عبر العقود الآجلة بدلاً من الشراء المباشر.

وخلص مجلس الذهب العالمي إلى أن هذه التجارب لا تدعو إلى اعتماد نسبة موحدة للاستثمار في الذهب، بل توضح كيف تنظر بعض صناديق التقاعد إلى المعدن النفيس كأصل مناسب لدعم الاستقرار وتحقيق التنويع وفقاً لأهدافها الاستثمارية وهياكل الحوكمة الخاصة بها.

 

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة