تشهد عطلة نهاية هذا الأسبوع انطلاق سلسلة من الأفلام التي تتمحور حول بعض أبرز الشخصيات في مجالي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل تزايد القلق العام تجاه هذا القطاع.
من المتوقع أن يحقق فيلم The Social Reckoning الحساب الاجتماعي من إنتاج شركة "سوني بيكتشرز" إيرادات افتتاحية تبلغ حوالي 7 ملايين دولار محلياً خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق CNBC.
ويُعد هذا الفيلم الروائي تكملة لفيلم The Social Network للمؤلف آرون سوركين، الذي صدر عام 2010 وفاز بثلاث جوائز أوسكار. فبينما ركز فيلم سوركين الأول على تأسيس مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، لشركته، يتناول فيلم The Social Reckoning أحداث ما بعد تسريبات عام 2021 التي كشفت عنها فرانسيس هوغن، المبلغة عن المخالفات في فيسبوك، والتي فضحت وثائق داخلية للعملاق التكنولوجي.
وقالت هوغن مؤخراً لشبكة CNBC تعليقاً على الفيلم: "لقد أعاد لي ذكريات دافئة للغاية، وشعرت أنه نجح في تجسيد روح تلك الحقبة الزمنية".
كما ستشهد دور السينما هذا الأسبوع طرحاً محدوداً للفيلم الوثائقي Musk للمخرج أليكس غيبني، والذي تبلغ مدته قرابة أربع ساعات ويتناول حياة إيلون ماسك.
وقد حظيت العروض الأولية للفيلم بإشادة النقاد، إلا أنه واجه انتقادات من ماسك نفسه عبر منصة إكس، حيث وصف الفيلم بأنه يفتقر تماماً إلى النزاهة والمصداقية.
وفي 16 أكتوبر، سيُطرح الفيلم الوثائقي You Can See Everything "يمكنك رؤية كل شيء"، من إنتاج شركة A24 وإخراج ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم- والذي يتناول قصة إليزابيث هولمز، مؤسسة شركة ثيرانوس Theranos التي سقطت في فضيحة كبرى.
ومع حلول موسم عيد الميلاد، سيصل فيلم Artificial "اصطناعي" من إنتاج شركة Neon إلى دور العرض، وهو فيلم روائي يتناول قصة سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي OpenAI، وواقعة إقالته القصيرة من منصبه عام 2023.
وقال ألتمان مؤخراً لشبكة CNBC: "يبدو الفيلم سيئاً للغاية، لكنني أقدر إبداع الناس وأدعم ذلك حقاً. أتفهم أسباب قلق الناس، وإذا كانوا بحاجة إلى إسقاط هذا القلق على شخص ما، أو التنفيس عن أنفسهم قليلاً والسخرية مني، فالأمر لا يزعجني".
تنضم نتفليكس أيضاً إلى هذا المشهد، إذ ستعرض يوم الاثنين أحدث حلقات سلسلتها الوثائقية القصيرة Instadocs، والتي تسلط الضوء على حادثة Hugging Face، حيث تمكنت مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لشركة OpenAI من الهروب من بيئة الاختبار واختراق البنية التحتية للشركة بشكل ذاتي ومستقل.
تأتي هذه الأفلام في وقت حرج يتزايد فيه قلق الجمهور بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنامي حذرهم تجاه مراكز البيانات التي تشغّل هذه التقنية. فقد أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة كوينيبياك Quinnipiac أن 73% من الأميركيين يشعرون بالقلق إزاء التهديد الذي يشكله الذكاء الاصطناعي على بقاء البشرية، بينما كشف استطلاع لمركز "بيو" للأبحاث Pew Research أن 54% يعتقدون أن مراكز البيانات تضر بالبيئة.
والسؤال المطروح الآن هو: هل ستدفع هذه الأفلام التصور العام أكثر فأكثر نحو حافة القلق الشديد؟
يرى ديفيد كيربي، مدير برنامج "العلوم والتكنولوجيا والمجتمع" في جامعة كال بولي Cal Poly، أن الاهتمام الجماهيري بهذه الأفلام لا يزيد الأمر إلا اشتعالاً.
ويقول كيربي: "تُعد الأفلام وسيلة إعلامية ذات قدرة هائلة على الإقناع؛ فالقصص بطبيعتها مقنعة للغاية، وهي حقيقة ندركها منذ قرون".
ويضيف قائلاً: "أعتقد أن المسؤولين في المستويات العليا يشعرون بالقلق جزئياً لأنهم لا يحبون أن تظهر صورتهم بشكل سيء؛ فهم يكرهون أن يشكك الناس في درايتهم بما يفعلونه، أو أن يُنظر إليهم باعتبارهم ليسوا المنقذين للبشرية".
لطالما أصدرت هوليوود أفلاماً ربطها الباحثون والمراقبون بتغيرات في الرأي العام؛ فقد اشتهر فيلم The Day After Tomorrow، الذي حقق نجاحاً ساحقاً عام 2004، بدوره في لفت الانتباه إلى قضية التغير المناخي، بينما نُسب إلى الفيلم الوثائقي Blackfish الصادر عام 2013 الفضل في تغيير نظرة الجمهور لشركة SeaWorld وممارسات احتجاز الثدييات البحرية.
كما أشار كيربي إلى أن أفلاماً مثل Deep Impact وArmageddon، وكلاهما صدر عام 1998- قد دفعت الحكومات لتخصيص المزيد من الأموال والاهتمام لقضية اصطدام الكويكبات بالأرض.
ويعلق كيربي قائلاً: "هل كانت الحقائق العلمية في تلك الأفلام دقيقة؟ ليس تماماً؛ فالأمر مثير للجدل، ولكن من حيث رفع مستوى الوعي... فهذا هو الهدف المنشود. أنت بحاجة إلى اختراق حاجز الاهتمام العام وجعل الناس يلتفتون إليك، وتُعد الأفلام وسيلة مثالية لتحقيق ذلك".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي