الإعدام على الهواء.. ردود فعل غاضبة من قرار وزير الدفاع الأميركي

نشر
آخر تحديث
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث / AFP

استمع للمقال
Play

تواجه الخطة المفاجئة التي أعلن عنها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، والقاضية ببث مباشر لأول عملية إعدام عسكرية منذ ستة عقود، انتقادات حادة من كلا الحزبين الأميركيين كما من أوروبا، مما تمثله من ترويج للعنف.

فقد اعتبر مشرعون بارزون من الحزبين أن خطة بث عملية الإعدام رمياً بالرصاص، المقررة في 3 ديسمبر/كانون الأول، بحق الرائد السابق في الجيش نضال مالك حسن، تمثل مشهداً علنياً مهيناً قد يغذي الإرهاب، وفق NBC News.

وإثر الانتقادات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ⁠اليوم ‌السبت، ⁠إنه لا يزال يدرس ​ما ⁠إذا ​كان سيسمح ​بالبث ‌المباشر ⁠لعملية ​إعدام مقررة بحق ⁠مسلح ثبتت ​إدانته ​بقتل 13 ⁠شخصاً في ​واقعة إطلاق نار عام 2009 ​في ​قاعدة فورت هود.

وكان قد حُكم على حسن بالإعدام بعد محاكمته عسكرياً بتهمة قتل 13 شخصاً في حادث إطلاق نار وقع عام 2009 في قاعدة "فورت هود" بولاية تكساس. ورغم تأييد العديد من الجمهوريين لعقوبة الإعدام بحق حسن، إلا أن بعض المحافظين المتشددين استهجنوا فكرة السماح للعامة بمشاهدة تنفيذ الحكم.

وقال النائب الجمهوري أوستن سكوت، عن ولاية جورجيا، وهو عضو بارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "أنا أؤيد عقوبة الإعدام تماماً، لكن البث المباشر لعمليات الإعدام هو أسلوب يتبعه الجهاديون، فأميركا أسمى من ذلك".

كما حث السيناتور الجمهوري جون كورتيس، عن ولاية يوتا، الوزير هيغسيث على "إعادة النظر" في القرار.

وقال كورتيس عبر منصة إكس: "تتآكل الحضارة عندما تنمي رغبة في مشاهدة الإعدامات كنوع من الترفيه. إن خطة الوزير هيغسيث لبث عملية إعدام فورت هود مباشرة تنطوي على مخاطرة بتغذية تلك الرغبة".

وبالمثل، انتقد السيناتور الجمهوري توم تيليس، عن ولاية كارولينا الشمالي، وهو أحد أبرز المنتقدين الجمهوريين لأداء هيغسيث في البنتاغون، هذه الخطوة بشدة يوم الخميس، واصفاً إياها بأنها "أمر مقزز للغاية". وقال: "الإعدامات العلنية هي ممارسات تقوم بها الأنظمة الديكتاتورية القمعية مثل إيران وأفغانستان، ولا ينبغي أن يحدث ذلك في أميركا".

كما انتقد مسؤول سابق رفيع المستوى في إدارة ترامب هذه الخطوة، إذ انتقد جو كينت -الذي ترأس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب قبل استقالته في مارس/آذار احتجاجاً على الحرب مع إيران- هذا الإجراء، معتبراً أنه "يحط من كرامة" البلاد.

وقال كينت عبر منصة "إكس": "إن بث عملية إعدامه لا يمثل وصمة عار أخلاقية فحسب، بل يمنح الإرهابيين أيضاً دعاية مجانية سيستخدمونها لنشر الفكر المتطرف وتجنيد المزيد من الإرهابيين أمثال حسن".

البابا ليو يندد بعقوبة الإعدام

من جهته، ندد بابا الفاتيكان ليو مجدداً، اليوم السبت بعقوبة الإعدام قائلاً ⁠إنها تنتهك قدسية الحياة البشرية وتحرم الناس من فرصة التوبة، وذلك بعد أيام من إعلان وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" اعتزامها بث عملية إعدام على الهواء مباشرة.

وكتب ليو، أول بابا من الولايات المتحدة، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي "يمكن حماية الصالح العام وتلبية متطلبات العدالة دون ​اللجوء إلى ⁠عقوبة ​الإعدام"، دون الإشارة إلى ​خطة البنتاغون، وفق رويترز.

وأضاف في الرسالة التي نشرت ‌بمناسبة اليوم العالمي ⁠لمناهضة عقوبة الإعدام "هذه العقوبة غير مقبولة ​لأنها اعتداء على حرمة الإنسان وكرامته".

وافق الرئيس دونالد ترامب، في وقت سابق من هذا الأسبوع، على المضي قدماً في تنفيذ حكم الإعدام بحق حسن رمياً بالرصاص. وصرح هيغسيث، في مقابلة أجريت يوم الخميس، بأن الإعدام سيتم في قاعدة فورت هود، وأن البنتاغون "سيضمن تمكّن الناس من مشاهدته، وأنه سيكون علنياً".

وقال النائب آدم سميث، ديمقراطي عن ولاية واشنطن، وهو أكبر عضو ديمقراطي في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، إن الإعدام العلني "يجعل نظامنا القانوني أضحوكة".

وجاء في بيان لسميث: "هناك سبب يجعلنا نتعامل مع إقامة العدل بالجدية التي تستوجبها؛ فنحن دولة ديمقراطية وعلينا أن نأخذ سيادة القانون على محمل الجد، لا أن نحولها إلى مشهد استعراضي".

سابقة في العصر الحديث

تُعد هذه الخطوة سابقة لم تحدث في العصر الحديث بالولايات المتحدة، كما أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت منصات التواصل الاجتماعي ستبث الحدث مباشرة؛ إذ تحظر المنصات الأميركية صراحةً البث المباشر لعمليات الإعدام.

ولم ينفذ الجيش الأميركي أي حكم بالإعدام منذ عام 1961، حين أُعدم الجندي جون بينيت شنقاً أمام جمهور محدود بتهمة الاغتصاب والشروع في القتل. كما لم تشهد الولايات المتحدة إعداماً علنياً منذ عام 1936 على الأقل، بحسب بوليتيكو.

وأقر هيغسيث بأن خططاً مماثلة لإعدام عسكري علني لم تُوضع منذ الحرب العالمية الثانية تقريباً. لكن رئيس البنتاغون جادل قائلاً: "تعجبني نوعاً ما العقلية التي كانت لدينا في الحرب العالمية الثانية؛ وهي عقلية الانتصار، وإدراك أنه عندما يهاجمك العدو، فإنك تثبت في موقعك وتصمد".

ودعت السيناتور باتي موراي، ديمقراطية عن ولاية واشنطن، البنتاغون إلى إلغاء هذه الخطط فوراً.

وقالت عبر منصة "إكس": "يمكننا تحقيق العدالة في هذا البلد دون تمجيد العنف وتحويل الإعدام إلى مشهد علني بشع. إن ما فعله هذا المجرم كان شنيعاً ويستوجب العقاب، لكننا كدولة لا يمكننا القبول ببث مباشر لموت إنسان بغرض الترفيه".

وأضاف السيناتور روبن غاليغو، ديمقراطي عن ولاية أريزونا، أن "الحكومة الأميركية والضحايا يمكنهم نيل العدالة دون أن نخلق فيلماً يصور القتل الحقيقي (snuff film)".

ولم يعترض جميع المشرعين على خطة الإعدام العلني.

ذكرت المقدم المتقاعد في سلاح الجو والمحامية راشيل فان لاندينغهام أن القضية قد تظل عالقة لسنوات اعتماداً على احتمالية تقديم طعون؛ إذ لا يزال بإمكان حسن تقديم التماس "المثول أمام القضاء" أمام محكمة فدرالية، أو يمكن لفريقه القانوني أو طرف آخر تقديم طلب لاستئناف الحكم.

كان حسن قد تولى الدفاع عن نفسه خلال محاكمته العسكرية عام 2013، رغم استمرار مشاركة فريق قانوني مدني في قضيته. وأشارت فان لاندينغهام إلى أنه في حال تقدم محاموه أو هو شخصياً بطلب استئناف، فقد يتأجل تنفيذ حكم الإعدام لسنوات بينما تأخذ القضية مسارها عبر النظام القضائي.

وفي هذا السياق، كتب القائد السابق لقاعدة "فورت هود"، الفريق المتقاعد شون ماكفارلاند، على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس أنه، رغم موافقته على حكم الإعدام إبان توليه قيادة القاعدة، فإنه "من الإنصاف التساؤل عما إذا كان تنفيذ الحكم في فورت هود وبثه مباشرة يمثل عدالة، أم انتقاماً، أم مجرد استعراض للجماهير".

وأضاف ماكفارلاند أن البث المباشر لإعدام حسن، الذي يستخدم كرسياً متحركاً، يعني "التنازل عن جزء من الموقف الأخلاقي السامي الذي حافظنا عليه حتى الآن في حملاتنا ضد تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وذلك بتبنينا لممارستهم الهمجية المتمثلة في تسجيل عمليات إعدام أسراهم بالفيديو".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة