يبدأ موسم أرباح البنوك الأميركية هذا الأسبوع بإعلان سبعة من أكبر الأسماء نتائجها، ومن المقرر أن تعلن أربعة من أكبر البنوك الأميركية، هي جيه بي مورغان تشيس JPMorgan Chase وغولدمان ساكس Goldman Sachs وسيتيغروب Citigroup وويلز فارغو Wells Fargo، نتائج الربع الثالث الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول، وسط ترقب لتأثير قفزة عوائد سندات الخزانة على الصفقات والإقراض وتكاليف التمويل.
ويقترب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 S&P 500 من مستويات قياسية، ما قد يجعل نتائج البنوك محفزاً مهماً للسوق، حيث يحتل قطاع الماليات المرتبة الثالثة بين أسوأ قطاعات المؤشر أداءً في 2026، رغم أنه يتداول دون تغيير يذكر منذ بداية العام.
وفى هذه المقال نرصد أهم الخلاصات حول بيانات النصف الأول المعلنة لعدد من أهم هذه البنوك.
Bank of America: نمو أرباح الربع الثاني
سجل Bank of America أداءً أقوى في الربع الثاني 2026 مقارنة بالربع الأول، مدفوعاً بزيادة الإيرادات وتحسن الربحية.
فقد ارتفع إجمالي الإيرادات بعد خصم مصروفات الفائدة إلى 31.6 مليار دولار مقابل 30.3 مليار دولار في الربع الأول، بينما نما صافي الدخل إلى 9.1 مليارات دولار من 8.6 مليارات دولار.
كما ارتفعت ربحية السهم المخففة إلى 1.21 دولار مقارنة مع 1.11 دولار، وتحسن العائد على متوسط حقوق المساهمين من 12.0% إلى 12.7%، في حين تراجعت نسبة الكفاءة من 61% إلى 59%، وهو ما يعكس ارتفاع الإيرادات بوتيرة أسرع من نمو النفقات التشغيلية.

وجاءت المساهمة الأكبر في التحسن الفصلي من قطاع الأسواق العالمية، الذي رفع إيراداته إلى 8.02 مليارات دولار مقارنة بـ7.11 مليارات دولار في الربع الأول، وقفز صافي أرباحه إلى 2.63 مليار دولار مقابل 2.01 مليار دولار، مدعوماً بنمو إيرادات التداول إلى 7.1 مليارات دولار.
كما حقق قطاع إدارة الثروات والاستثمار نمواً متواصلاً، إذ ارتفعت إيراداته إلى 6.87 مليارات دولار من 6.71 مليارات دولار وزاد صافي أرباحه إلى 1.41 مليار دولار من 1.33 مليار دولار.
وفي المقابل، ظل قطاع الخدمات المصرفية العالمية مستقراً نسبياً، حيث انخفضت أرباحه بشكل طفيف إلى 2.05 مليار دولار مقارنة بـ2.09 مليار دولار في الربع الأول رغم ارتفاع رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى 2.1 مليار دولار من 1.8 مليار دولار، وذلك وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن البنك.
وتشير مؤشرات المخاطر والميزانية العمومية إلى استمرار متانة المركز المالي للبنك خلال الربع الثاني.
فقد استقرت مخصصات خسائر الائتمان عند 1.366 مليار دولار مقارنة بـ1.337 مليار دولار في الربع الأول، بينما انخفضت القروض غير المنتظمة إلى 5.75 مليارات دولار من 5.83 مليارات دولار، وتراجع معدل القروض المتعثرة إلى 0.47% من 0.49%. كما ارتفع متوسط القروض والتأجير التمويلي إلى 1.217 تريليون دولار من 1.190 تريليون دولار، وارتفع متوسط الودائع إلى 2.023 تريليون دولار من 2.017 تريليون دولار. و
تعكس هذه المؤشرات أن نمو الأرباح في الربع الثاني تحقق بالتزامن مع توسع النشاط الائتماني وتحسن جودة الأصول، وهو ما يعزز صورة البنك كمؤسسة تستفيد من تحسن بيئة الأعمال مع المحافظة على مستويات قوية من رأس المال والسيولة.
غولدمان ساكس
حقق Goldman Sachs قفزة قوية في نتائجه خلال الربع الثاني من عام 2026، إذ ارتفعت الإيرادات إلى 20.34 مليار دولار مقارنة بـ17.23 مليار دولار في الربع الأول، بينما زاد صافي الربح إلى 6.63 مليارات دولار من 5.63 مليارات دولار.
كما ارتفعت ربحية السهم إلى 20.98 دولاراً مقابل 17.55 دولاراً، وتحسن العائد على حقوق المساهمين إلى 23.5% مقارنة بـ19.8% في الربع الأول.
وتشير هذه الأرقام إلى أن البنك لم يكتف بالحفاظ على الزخم القوي الذي بدأ به العام، بل نجح في تسريع وتيرة النمو وتحقيق أداء قياسي خلال الربع الثاني.
الأسواق والخدمات المصرفية
وكان قطاع الخدمات المصرفية والأسواق العالمية المحرك الرئيسي لنتائج Goldman Sachs في النصف الأول من العام. ففي الربع الأول سجل القطاع إيرادات بلغت 12.74 مليار دولار، منها 2.84 مليار دولار من رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية و5.33 مليارات دولار من تداول الأسهم و4.01 مليارات دولار من أنشطة الدخل الثابت والعملات والسلع.

وقد أشار الرئيس التنفيذي David Solomon في بيان الربع الثاني إلى تسارع الزخم في مختلف الأنشطة وازدياد اعتماد العملاء على البنك في تنفيذ الصفقات الاستراتيجية الكبرى، وهو ما انعكس في الارتفاع الملحوظ للإيرادات والأرباح بين الربعين، وفق موقع البنك.
استمرار النمو
وإلى جانب الأداء التشغيلي، أظهر البنك متانة واضحة في أعمال إدارة الأصول والثروات، حيث بلغت الأصول الخاضعة للإشراف مستوى قياسياً عند 3.65 تريليونات دولار بنهاية الربع الأول مع تدفقات صافية طويلة الأجل بلغت 62 مليار دولار.
كما ارتفعت القيمة الدفترية للسهم إلى 361.19 دولاراً، بينما واصل البنك إعادة رأس المال للمساهمين وتعزيز مكانته في أسواق الاندماجات والاستحواذات والطروحات.
وتبين المقارنة بين الربعين بأن Goldman Sachs دخل النصف الثاني من عام 2026 من موقع قوة، مستفيداً من تحسن نشاط أسواق المال العالمية واتساع قاعدة الأعمال المدرة للرسوم في كل من الخدمات المصرفية الاستثمارية وإدارة الثروات.
جيه بي مورغان
واصل JPMorgan Chase أداءه القوي خلال الربع الثاني من عام 2026، محققاً نتائج مالية استثنائية عززت مكانته كأكبر مؤسسة مصرفية في الولايات المتحدة.
وأظهرت البيانات المالية ارتفاع الإيرادات إلى 57.3 مليار دولار مقارنة بـ49.8 مليار دولار في الربع الأول، فيما قفز صافي الأرباح إلى 21.2 مليار دولار من 16.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
كما ارتفعت ربحية السهم المخففة إلى 7.70 دولار مقابل 5.94 دولار في الربع الأول، ما يعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة النمو خلال النصف الأول من العام.

وجاءت الطفرة في النتائج مدفوعة بالأداء القوي لقطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية والأسواق، الذي استفاد من ارتفاع نشاط العملاء وزيادة أحجام التداول وإبرام الصفقات الكبرى.
وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 14% مقارنة بالربع الأول و30% على أساس سنوي، بينما سجلت إيرادات الأسواق نمواً سنوياً بنسبة 35%، مدعومة بقفزة بلغت 86% في إيرادات أسواق الأسهم.
كما حافظ البنك على صدارته العالمية في الرسوم المصرفية الاستثمارية بحصة سوقية بلغت 9.3% منذ بداية العام، ما يعكس قوة امتيازاته الاستثمارية وقدرته على الاستفادة من النشاط المتزايد في أسواق رأس المال.
ولم يقتصر التحسن على الأنشطة الاستثمارية فقط، بل امتد إلى الأعمال المصرفية الأساسية.
فقد ارتفع متوسط القروض 10% على أساس سنوي و2% مقارنة بالربع السابق، بينما زادت الودائع 7% على أساس سنوي و3% فصلياً، كما ارتفعت أحجام الإنفاق عبر بطاقات الائتمان والخصم بنسبة 10%، مع زيادة عدد مستخدمي الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول بنسبة 6%، وهو ما يؤكد متانة النشاط الاستهلاكي الذي يمثل أحد أهم مصادر دخل البنك.
وعلى صعيد المركز المالي، أنهى JPMorgan Chase الربع الثاني بأصول بلغت نحو 5.0 تريليونات دولار وحقوق ملكية قدرها 375 مليار دولار، بينما ارتفعت القيمة الدفترية للسهم إلى 133.01 دولار بزيادة 9% على أساس سنوي.
كما واصل البنك مكافأة مساهميه من خلال توزيع أرباح نقدية بقيمة 4 مليارات دولار وإعادة شراء أسهم بقيمة 6.2 مليارات دولار خلال الربع، في مؤشر على الثقة المستمرة بقدرته على توليد رؤوس الأموال والأرباح، وفق البيانات الرسمية المنشورة على موقع البنك.
وقال Jamie Dimon، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للبنك، إن النتائج القوية جاءت بدعم من بيئة تشغيلية مواتية ونشاط مرتفع في الأسواق، إضافة إلى سنوات من الاستثمار المتواصل والتنفيذ المنضبط.
وأشار إلى أن جميع خطوط الأعمال سجلت مستويات قياسية من الإيرادات خلال الربع، ما يعزز توقعات استمرار الأداء القوي خلال النصف الثاني من العام، وفق موقع البنك.
وبالنظر إلى نتائج الربعين الأول والثاني معاً، يتضح أن JPMorgan Chase لا يزال المستفيد الأكبر من تحسن نشاط أسواق المال العالمية وقوة الاقتصاد الأمريكي، إذ تمكن من تحويل هذا الزخم إلى نمو متسارع في الأرباح والإيرادات مع الحفاظ على قاعدة رأسمالية قوية وجودة أصول مستقرة، وهو ما يضع البنك في موقع متقدم لمواصلة تحقيق نتائج قوية خلال ما تبقى من عام 2026.
أسهم البنوك تترقب
وتأتي الإعلانات المرتقبة في وقت يعد فيه القطاع المالي ثالث أسوأ القطاعات أداءً ضمن مؤشر S&P 500 خلال عام 202، وفق شبكة CNBC.
ورغم أن القطاع يتحرك بشكل شبه مستقر منذ بداية العام، فإن سوق الخيارات تشير إلى توقعات بتحركات ملحوظة للأسهم مع متابعة المستثمرين لتأثير أسعار الفائدة المرتفعة وضغوط المستهلكين.
غولدمان ساكس
تتوقع سوق الخيارات تحرك سهم بنك غولدمان ساكس Goldman Sachs بنحو %2.84 عقب إعلان النتائج المقرر الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول.
وأظهرت بيانات الفصول الثمانية الأخيرة أن السهم تحرك في المتوسط بنحو %2 فقط بعد النتائج، فيما سجل رد فعل سلبي في ثلاثة فصول فقط، وكان أحدثها تراجعاً بنسبة %1.87 في أبريل/نيسان.
وقفز السهم بنحو %9 عقب نتائج الربع الثاني في يوليو/تموز، في أكبر ارتفاع يعقب إعلان نتائج منذ يناير/كانون الثاني 2019.
جيه بي مورغان
تشير التقديرات إلى تحرك سهم بنك جيه بي مورغان JPMorgan Chase بنحو %2.5 بعد إعلان النتائج، وهو مستوى قريب من متوسط تحركاته البالغ %2.22 خلال الفصول الثمانية الماضية.
وسجل السهم ارتفاعاً بنسبة %2.5 بعد نتائج يوليو/تموز، في أول رد فعل إيجابي منذ أبريل/نيسان 2025 عندما صعد السهم بنحو %4.
بنك أوف أميركا
ترى سوق الخيارات أن بنك أوف أميركا Bank of America قد يتمكن من تحقيق أداء إيجابي منذ بداية العام بعد إعلان نتائجه الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول.
وإذا ارتفع السهم فسيكون ذلك ثالث ارتفاع متتال عقب موسم النتائج.
وتشير التقديرات الحالية إلى تحرك بنسبة %2.9 في أي من الاتجاهين، وهو أعلى بصورة واضحة من متوسط تحركاته البالغ %1.8 خلال آخر ثمانية فصول.
تفاؤل ممتد للربع الثالث؟
وفي ظل ترقب الأسواق لنتائج كبار البنوك الأميركية، تبدو المؤشرات الأولية للنصف الأول من 2026 داعمة لفرضية استمرار قوة القطاع المصرفي، مع استفادة مؤسسات كبرى مثل جيه بي مورغان وغولدمان ساكس وبنك أوف أميركا من انتعاش أنشطة التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية وتحسن بيئة الأعمال.
ومع ذلك، يبقى اختبار الربع الثالث بالغ الأهمية في قياس قدرة هذه البنوك على الحفاظ على زخم النمو وسط ارتفاع عوائد السندات وتزايد تكاليف التمويل واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وبينما تترقب وول ستريت الأرقام المرتقبة، فإن نتائج هذا الأسبوع قد تحدد ليس فقط اتجاه أسهم البنوك، بل أيضاً المزاج العام للأسواق الأميركية خلال الأشهر المتبقية من العام.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي