الفدرالي الأميركي بين احتمالات التثبيت والرفع الأخير في 2026.. هل يحسم التضخم قرار ديسمبر؟

نشر
آخر تحديث
AFP

استمع للمقال
Play

 

يترقب المستثمرون اجتماع الفدرالي الأميركي يومي 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول، وسط توقعات واسعة بتثبيت الفائدة عند 3.75% إلى 4%، على أن يصدر القرار الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول عند الثانية بعد الظهر بتوقيت شرق أميركا.

 



 

رهان على ديسمبر

تشير أداة فيدووتش FedWatch التابعة لمجموعة CME Group إلى احتمال لا يتجاوز 15% إلى 17% لرفع جديد في أكتوبر/تشرين الأول، مقابل ما بين 84% و90% لرفع ربع نقطة في اجتماع 8 و9 ديسمبر/كانون الأول.

وتراجعت رهانات الرفع المبكر بعد أن أظهر تقرير الوظائف لشهر سبتمبر/أيلول إضافة 29 ألف وظيفة فقط، وارتفاع البطالة إلى 4.2%، مع خفض تقديرات الشهرين السابقين بنحو 60 ألف وظيفة، كما جاء مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل للفدرالي، أقل من التوقعات.

وعزز رئيس الفدرالي كيفن وارش هذا الاتجاه في كلمة ببانكوك الجمعة، إذ امتنع عن التلميح بقرار أكتوبر/تشرين الأول، وقال إنه لا يحكم مسبقاً على الاجتماعات وإن عهد التوجيه المسبق انتهى. ورأى الاقتصاديون في مصرف غولدمان ساكس Goldman Sachs بقيادة يان هاتزيوس أن اللجنة متجهة إلى التوقف.

 



 

العوامل التي تحكم القرار

يضغط التضخم على صانعي القرار بعدما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.7% في سبتمبر/أيلول من 3.4% في أغسطس/آب، وهو أعلى مستوى منذ مايو/أيار.

وأظهر مسح الفدرالي في نيويورك قفز توقعات التضخم لدى الأسر على مدى عام إلى 3.9%، وهو الأعلى منذ مايو/أيار 2023.

وتدفع الطاقة الأسعار إلى الأعلى، إذ قالت رئيسة الفدرالي في بوسطن سوزان كولينز إنها تتوقع بقاء التضخم الكلي والأساسي فوق الهدف في الأشهر المقبلة بسبب قفزة أسعار الديزل ووقود الطائرات وزيت التدفئة، وربطت ذلك بالحرب في الشرق الأوسط والرسوم الجمركية وطفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

كما لامس عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أعلى مستوى في 24 عاماً قرب 5.24% مطلع الشهر، بحسب رويترز Reuters.

وقالت رئيسة الفدرالي في دالاس لوري لوغان إن ارتفاع العوائد يعكس توقعات نمو قوي وفائدة أعلى، وقد يعكس أيضاً علاوة آجال أعلى تبطئ الاقتصاد وتقلص الحاجة إلى التشديد.

 

وتلقي السياسة بظلالها على الاجتماع الذي يسبق انتخابات التجديد النصفي بأقل من أسبوع، فيما يواصل الرئيس دونالد ترمب المطالبة بخفض الفائدة.

ويرى محللون أن رفعاً مفاجئاً بعد إشارات نحو التثبيت سيضر بمصداقية الفدرالي، وفق تحليل لشبكة CNBC.



 

مسار الفدرالي منذ بداية 2026

أبقى الفدرالي الفائدة دون تغيير في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار وأبريل/نيسان عند 3.50% إلى 3.75%، بعد ثلاثة خفضات متتالية بإجمالي 75 نقطة أساس في أواخر 2025، فيما كانت الأسواق تتوقع حتى منتصف فبراير/شباط خفضاً لا تشديداً.

وتسلم وارش رئاسة الفدرالي في مايو/أيار خلفاً لجيروم باول، وثبت الفدرالي الفائدة بالإجماع في اجتماع يونيو/حزيران الأول برئاسته. 

وأبقى الفدرالي الفائدة في يوليو/تموز مع تأييد ثلاثة مشاركين للرفع، ثم وصف مصرف باركليز Barclays كلمة وارش في جاكسون هول أواخر أغسطس/آب بالمتشددة، بعدما قال إن التضخم مرتفع والأوضاع المالية غير مقيدة.

وفي أحدث إجتماعاته، رفع الفدرالي الفائدة 25 نقطة أساس في 16 سبتمبر/أيلول إلى 3.75% إلى 4% بالإجماع، في أول زيادة منذ يوليو/تموز 2023، وأشار متوسط توقعات المسؤولين إلى رفع إضافي واحد قبل نهاية العام.

 



 

توقعات الفائدة حتى نهاية العام

رجح محضر اجتماع سبتمبر/أيلول الذي نشر في 7 أكتوبر/تشرين الأول أن معظم المشاركين يرون رفعاً إضافياً مناسباً بحلول نهاية العام، من دون تحديد موعده. وتتوقع غولدمان ساكس تجاوز أكتوبر/تشرين الأول ثم رفعاً أخيراً في ديسمبر/كانون الأول، أي إلى نطاق 4% إلى 4.25%.

دعا رئيس الفدرالي في نيويورك جون ويليامز إلى عدم التعجل، وقال إن رفعاً واحداً قد يكون مناسباً في 2026 ولا يرى مبرراً لزيادات في 2027. في المقابل، طالبت لوغان بما لا يقل عن 50 نقطة أساس إضافية، بينما رأت نائبة رئيس الفدرالي للرقابة ميشيل بومان أنه لا حاجة ملحة لمزيد من التحرك هذا العام.

 



 

تحديات أمام الفدرالي

يواجه الفدرالي تضخماً يتجاوز هدفه المعلن عند 2%، بينما يضعف سوق العمل، ما يضعه أمام معادلة صعبة بين رفع الفائدة ودعم التوظيف.

كما يخوض اختباراً يتعلق بالاتصال بالأسواق، إذ ألغى وارش التوجيه المسبق وكلف خمس فرق عمل بمراجعة آليات صنع السياسة النقدية، على أن تقدم نتائجها بحلول نهاية العام، مع تلميحات إلى خفض الميزانية العمومية.

ويحذر وارش من أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد الضغوط التضخمية رغم وعودها بالإنتاجية، ويصف الطريق نحو ذلك بالوعر جداً، فيما تبقى استقلالية القرار تحت ضغط مطالب البيت الأبيض.

 



وفي المحصلة، يبدو أن اجتماع أكتوبر يتجه نحو تثبيت أسعار الفائدة، لكن الأنظار ستتركز على رسائل الفدرالي أكثر من القرار نفسه.

فبين تضخم لا يزال أعلى من المستهدف، وسوق عمل تظهر عليه علامات التباطؤ، وارتفاع تكاليف الطاقة والعوائد طويلة الأجل، يجد البنك المركزي نفسه أمام الحاجة لإيجاد توازن دقيق بين كبح الضغوط السعرية وتجنب إضعاف النشاط الاقتصادي.

وبينما تراهن الأسواق على تأجيل أي خطوة جديدة إلى ديسمبر، ستظل البيانات الاقتصادية خلال الأسابيع المقبلة العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت زيادة سبتمبر ستكون الأخيرة هذا العام أم مجرد محطة تسبق جولة تشديد إضافية.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة