قال الرئيس التنفيذي لبنك HSBC، جورج الحديري، إن الذكاء الاصطناعي يمثل تقنية تحولية تستحق الاستثمار، لكنه شدد على ضرورة انتقاء الفرص بعناية عند الاستثمار في مراكز البيانات، في ظل التوسع الكبير في البنية التحتية الداعمة لهذه التكنولوجيا.
وقال الحديري، في مقابلة مع دان مورفي من CNBC يوم الثلاثاء، إن الذكاء الاصطناعي «عامل تمكين رئيسي لإعادة هندسة جميع أعمالنا وأنشطتنا وإعادة تصورها».
وأضاف أن هذه التكنولوجيا ستمنح موظفي البنك قدرات أكبر بفضل ما توفره من مستويات إنتاجية مرتفعة، مشيراً إلى أنها ستُحدث تحولاً جذرياً في الأعمال، وأن البنك يمضي قدماً في تبنيها. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي سيساعد البنك على «إعادة هندسة عملياته».
لكن الحديري دعا إلى توخي الانتقائية عند الاستثمار في البنية التحتية الداعمة لهذه التكنولوجيا، بدلاً من ضخ الاستثمارات دون تمييز.
وقال: «يتعين على المستثمرين انتقاء الفرص بعناية، والنظر في جودة اتفاقيات التأجير، وأسعار العقود. فليست جميع هذه العقود تتمتع بالمستوى نفسه من الجودة الذي يتيح دعمها بقوة، وقد ينطوي بعضها على تحديات أكبر».
وصنّفت «إس آند بي غلوبال» بنك HSBC في العام الماضي سابع أكبر بنك في العالم وأكبر بنك مُقرض في أوروبا، بأصول تقترب قيمتها من 3 تريليونات دولار. ويتخذ البنك من لندن مقراً له، ويعمل في الوقت نفسه ممولاً ومشغلاً لمراكز البيانات.
وقال البنك، في تقريره السنوي لعام 2025، إنه يستهدف أن يصبح «البنك الرائد للمنظومات سريعة النمو الداعمة للتحول»، مشيراً إلى أن قاعدة عملائه تشمل قطاعات من بينها مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وتضم مجمعات مراكز البيانات الخوادم التي تشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وقد شهدت هذه المراكز طفرة استثمارية بمليارات الدولارات خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب شركة «ماكينزي»، قد يصل الإنفاق العالمي على مراكز البيانات إلى 7 تريليونات دولار بحلول عام 2030، مع لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى بصورة متزايدة إلى الائتمان الخاص والاقتراض لتمويل تطوير هذه المنشآت.
لكن الاقتراض المرتبط بالذكاء الاصطناعي أصبح مصدر توتر في الأسواق المالية، مع ارتفاع تكلفة رأس المال وتزايد أعباء الديون الضخمة على الشركات التي تتسابق لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والتوسع في إنشاء مراكز البيانات.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، سلط محمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين لدى «أليانز» والرئيس التنفيذي السابق لشركة «بيمكو»، الضوء على المنافسة على التمويل بين الحكومات والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، باعتبارها أحد مصادر الضغوط في أسواق السندات، وذلك خلال قمة «جي زيرو» التي نظمتها مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية ومجموعة «أوراسيا» في لندن.
وقال العريان إن الحكومات تواصل الاقتراض وإعادة تمويل ديونها بمعدلات فائدة أعلى، مضيفاً أن شركات التكنولوجيا العملاقة التي تدير منصات الحوسبة السحابية واسعة النطاق جمعت 200 مليار دولار من تمويل السندات في العام الماضي، وقد تجمع تريليون دولار من هذا التمويل خلال العام الحالي.
وأوضح أن هذه الشركات لا تتأثر كثيراً بعوائد السندات أو بفروق العائد، لأنها تراهن على تكنولوجيا من شأنها إحداث تحول جذري.
وسجلت عوائد السندات الصادرة عن عدد من الاقتصادات الكبرى مستويات هي الأعلى منذ عقود خلال عام 2026، وسط مخاوف بشأن ارتفاع العجز الحكومي وتراكم الديون، إلى جانب استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة ومخاوف من اتجاه البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً.
وكان بنك «جيه بي مورغان تشيس» قدّر في وقت سابق من العام الحالي أن يصل حجم الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي ستُصدر بحلول نهاية العقد إلى 4.1 تريليون دولار، في ظل إنفاق شركات مراكز البيانات وغيرها من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بكثافة لتوسيع قدراتها التشغيلية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي