أدت الهجمات المتصاعدة بالطائرات المسيّرة الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية إلى تقليص صادرات الديزل الروسية بشكل حاد، ما وجه ضربة إلى ثاني أكبر مورد للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة، وأسهم في زيادة الضغوط على أسواق الوقود العالمية.
استهدفت أوكرانيا هذا الأسبوع منشآت نفطية روسية رئيسية في إطار هجمات واسعة النطاق، في إشارة إلى سعي كييف لمنع الكرملين من زيادة صادرات الديزل رغم الاتفاق الذي أُبرم بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن الإمدادات.
وشنت أوكرانيا أكثر من ألف هجوم بطائرات مسيّرة يوم الأحد وحده في واحدة من أكبر الهجمات خلال العام الجاري، وفقاً لتقارير إعلامية روسية رسمية، ما أدى إلى اندلاع حرائق في محطة لتصدير النفط بمدينة سانت بطرسبرغ، ثاني أكبر المدن الروسية ومسقط رأس الرئيس فلاديمير بوتين.
أنهت كييف التزامها القصير بوقف إطلاق النار المتعلق بمنشآت الطاقة الذي أعلن عنه ترامب بين أوكرانيا وروسيا في 11 أكتوبر/تشرين الأول، بعدما أكدت أن موسكو لم تلتزم به منذ البداية وتعهدت بالرد، بحسب شبكة CNBC، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول.
ضربة لصادرات الديزل
أكدت خبيرة صناعة النفط الروسية في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، تاتيانا ميتروفا، أن هجمات المسيّرات الأوكرانية حققت مستوى من الفاعلية والانتشار جعلها تشل صادرات الديزل الروسية.
أوضحت ميتروفا أن روسيا كانت قبل هذه الهجمات ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة.
ورجح مدير أبحاث السلع الأولية في شركة كبلر Kpler، مات سميث، فشل اتفاق ترامب وبوتين الرامي إلى زيادة صادرات الديزل الروسية، مشيراً إلى أن إعادة الكميات المستهدفة إلى الأسواق تبدو غير ممكنة من دون وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة.
كشفت بيانات شركة روشان كونسالتينغ Rochan Consulting المتخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة أن عدد الهجمات على المصافي والبنية التحتية النفطية الروسية ارتفع إلى 31 هجوماً في يوليو/تموز مقارنة مع 11 هجوماً فقط في يناير/كانون الثاني.
خفضت هذه الهجمات صادرات الديزل الروسية بأكثر من 75% لتصل إلى 141 ألف برميل يومياً في سبتمبر/أيلول، مقارنة مع 608 آلاف برميل يومياً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبيانات كبلر.
استجابت موسكو بحظر صادرات الديزل في يوليو/تموز للحفاظ على الإمدادات المحلية، قبل أن تستأنف جزئياً الشحنات خلال الشهر الجاري لتنفيذ اتفاق ترامب وبوتين.
اتفاق محدود الأثر
نص الاتفاق على تزويد الأسواق العالمية بنحو 75 ألف برميل يومياً من الديزل خلال أكتوبر/تشرين الأول و124 ألف برميل يومياً خلال نوفمبر/تشرين الثاني للمساعدة في تخفيف ضغوط الأسعار.
اعتبرت تاتيانا ميتروفا أن تلك الكميات محدودة للغاية مقارنة بحجم الطلب العالمي ولا تمثل سوى نسبة ضئيلة من احتياجات السوق.
تكتيكات أوكرانية أكثر تطوراً
طورت أوكرانيا قدراتها الهجومية عبر إطلاق أسراب من المسيّرات تضم مئات الطائرات، مقارنة بعشرات فقط في المراحل الأولى للحرب، وفقاً لميتروفا.
وسعت كييف نطاق عملياتها لتشمل أهدافاً أعمق داخل الأراضي الروسية، إذ استهدفت في يوليو/تموز أكبر مصفاة نفط في روسيا بمدينة أومسك في سيبيريا على بعد يزيد على ألف ميل من الحدود الأوكرانية.
ركزت الهجمات أيضاً على معدات تكرير معقدة يصعب إصلاحها أو استبدالها، بدلاً من استهداف خزانات الوقود فقط.
أوضحت ميتروفا أن إصلاح خزان وقود مدمر قد يستغرق أسبوعين فقط، بينما يتطلب استبدال وحدات التكرير الثانوية سلاسل توريد خارج روسيا وقد يمتد الانتظار عدة أشهر للحصول على المعدات المناسبة بسبب العقوبات والمخاطر المرتبطة بالتعاملات التجارية.
أسعار الديزل تقفز
حمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوكرانيا مسؤولية ارتفاع أسعار الديزل، مع تزايد المخاوف من تأثير ذلك على فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة خلال أقل من أسبوعين.
بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.32 دولار للغالون يوم الثلاثاء، بارتفاع يقارب 75% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبيانات AAA.
جاءت الضغوط على السوق قبل ذلك نتيجة الحرب مع إيران التي بدأت أواخر فبراير/شباط، إذ عطلت هجمات طهران على الناقلات في مضيق هرمز وهجمات الحوثيين على منشآت نفطية بدول خليجية حليفة لواشنطن تدفقات الوقود من الشرق الأوسط.
تراجع المعروض العالمي
قال مدير أبحاث السلع الأولية في شركة كبلر Kpler، مات سميث، إن صادرات الديزل عبر مضيق هرمز انخفضت بنحو 540 ألف برميل يومياً مقارنة بالعام الماضي.
أشار سميث إلى أن صادرات الديزل العالمية تراجعت بنحو مليون برميل يومياً نتيجة خسارة إمدادات من روسيا والشرق الأوسط.
توقعات بضغوط ممتدة
تواجه الولايات المتحدة خيارات محدودة لخفض أسعار الوقود، في ظل نقص طاقة التكرير الناتج عن الأضرار التي خلفتها الحربان في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط.
تعمل المصافي الأميركية بالفعل بالقرب من أقصى طاقتها الإنتاجية لتعويض النقص العالمي في الإمدادات.
حذرت وكالة الطاقة الدولية هذا الشهر من أن إمدادات الديزل ستظل مقيدة على الأرجح حتى عام 2027.
وقال مدير أبحاث السلع الأولية في شركة كبلر Kpler، مات سميث، إن شح الديزل مرشح للاستمرار خلال الأشهر المقبلة، مع بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي