تتعرض شركة كورويف CoreWeave، إحدى أبرز شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لضغوط متزايدة في وول ستريت مع تراجع ثقة المستثمرين وارتفاع تكاليف التمويل، وسط مخاوف بشأن الديون المرتفعة والإنفاق الضخم المطلوب لتوسيع مراكز البيانات.
هبط سهم الشركة 29 % خلال أكتوبر/تشرين الأول، ما خفض قيمتها السوقية إلى نحو 34 مليار دولار، بعدما كانت قد بلغت قرابة 90 مليار دولار بعد ثلاثة أشهر فقط من إدراجها في البورصة خلال مارس/آذار 2025.
ارتفع العائد على السندات غير المضمونة للشركة إلى نحو 15%، في مؤشر على تصاعد المخاوف بشأن المخاطر الائتمانية وقدرتها على تأمين التمويل مستقبلاً.
اتسعت الفجوة في عقود مبادلة مخاطر التخلف عن السداد لأجل خمس سنوات بنسبة 164 %خلال عام واحد، وبنسبة 30% منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول، لتصل إلى نحو 1067 نقطة أساس.
وأكد محلل الائتمان في بنك باركليز Barclays، أندرو كيشيز، أن معنويات المستثمرين تجاه ديون شركات الذكاء الاصطناعي أصبحت سلبية بشكل واضح، مشيراً إلى التغير السريع في النظرة إلى القطاع.
قطاع النيوكلاود
امتدت الضغوط إلى شركات الحوسبة السحابية الناشئة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إذ تراجع سهم شركة نيبيوس بنسبة 27 % خلال الشهر الجاري.
وهبط سهم شركة آيرين بنسبة 32% خلال الفترة نفسها، بينما فقدت شركة تشغيل مراكز البيانات الأسترالية نيكست دي سي نحو 40% من قيمتها في جلسة واحدة بعد خفض توقعاتها السنوية للأرباح.
ألغت شركة فيرموس الأسترالية خططها للطرح العام الأولي في وقت سابق من الشهر بسبب تقلبات الأسواق وتدهور ظروف التمويل.
سوق الذكاء الاصطناعي
تعتمد كورويف بشكل كبير على سوق الذكاء الاصطناعي الأميركي، إذ تعد إنفيديا Nvidia أكبر مستثمر مؤسسي فيها بحصة تقارب 9% .
جاء أكثر من ثلثي إيرادات الشركة خلال العام الماضي من مايكروسوفت ، ما جعل المستثمرين يركزون بصورة أكبر على متانة نموذج أعمالها وقدرتها على الاستمرار.
ديون ضخمة
تواجه الشركة استحقاقات ديون تبلغ 20.7 مليار دولار حتى عام 2030، إضافة إلى 14.9 مليار دولار أخرى تستحق بعد ذلك.
يثير ارتفاع أسعار الفائدة مخاوف متزايدة بشأن تكلفة التمويل المستقبلي، خصوصاً مع احتياج الشركة إلى استثمارات كبيرة لمواصلة التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
أشارت مصادر في أسواق الائتمان إلى أن المستثمرين في أدوات الدخل الثابت يفضلون الانتظار إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية قبل ضخ تمويلات جديدة في القطاع.
قال رئيس إدارة المحافظ العالمية لدى جانوس هندرسون، سيث ماير، إن التوقف المؤقت في ظل الاضطرابات الأخيرة يبدو أمراً منطقياً.
مخاوف تمويلية
سعى الرئيس التنفيذي لشركة كورويف، مايك إنتراتور، إلى طمأنة الموظفين في مذكرة داخلية أكد فيها أن الشركة تمتلك مصادر تمويل متعددة تشمل القروض المدعومة بالبنية التحتية والديون المؤسسية والأسهم والدفعات المسبقة من العملاء.
أوضح مايك إنتراتور أن الشركة تحتفظ بمرونة إضافية لجمع التمويل عبر إصدار أسهم جديدة إذا اقتضت الحاجة.
بلغت السيولة النقدية وما يعادلها لدى الشركة 5.5 مليارات دولار بنهاية الربع الثاني.
يتوقع محللون أن تسجل كورويف تدفقات نقدية حرة سلبية بقيمة 10.1 مليارات دولار خلال الربع الثالث، وهو أعلى مستوى منذ بدء الشركة نشر نتائجها المالية الفصلية.
قدر محلل البرمجيات في شركة بيرد Baird، روب أوليفر، حاجة الشركة إلى جمع نحو 30 مليار دولار إضافية خلال عام 2027.
دور إنفيديا
استثمرت إنفيديا ملياري دولار في كورويف خلال يناير/كانون الثاني مقابل حصة 10%، بسعر 87.20 دولار للسهم.
يتداول سهم كورويف حالياً قرب 61.82 دولاراً، رغم مكاسبه عقب إعلان استثمار إنفيديا.
ويرى بعض المستثمرين أن تدهور الأوضاع الائتمانية قد يدفع إنفيديا إلى لعب دور أكبر في دعم الشركة إذا استمرت الضغوط التمويلية.
رغم هذه المخاوف، أصدرت مؤسسات مالية من بينها غولدمان ساكس وجيه بي مورغان وباركليز مذكرات إيجابية بشأن الشركة خلال الأسبوع الحالي.
أشادت تلك المؤسسات بالقروض المدعومة بوحدات معالجة الرسومات وبقاعدة العملاء القوية التي تضم شركات ذات تصنيف ائتماني مرتفع مثل مايكروسوفت وميتا Meta.
رفع محللو غولدمان ساكس توصيتهم لسهم الشركة إلى "شراء"، مؤكدين أن كورويف تعد من بين أفضل شركات الحوسبة السحابية الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من حيث الأداء والقدرة على التنفيذ.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي