مع إعلان شركات التكنولوجيا العملاقة، المعروفة باسم hyperscalers نتائج أعمال الربع الثالث، يقيّم المستثمرون مدى استدامة إنفاق هذه الشركات على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب قدرتها على تحقيق النمو في أنشطة الحوسبة السحابية، وفقاً لريتش بريفوروتسكي، رئيس تداول الأسهم الأوروبية لدى غولدمان ساكس ضمن قطاعي الدخل الثابت والعملات والسلع والأسهم.
وقال بريفوروتسكي، خلال مشاركته في بودكاست (The Markets)، إن مجرد الإعلان عن إنفاق مبالغ ضخمة لا يكفي، بل يتعين على الشركات أيضاً إثبات قدرتها على تحويل الأعمال المتراكمة إلى إيرادات فعلية بمعدلات ملموسة.
يركز المستثمرون بصفة خاصة على سرعة تمكّن بعض شركات التكنولوجيا من تحقيق تدفقات نقدية تصل بها إلى نقطة التعادل.
وأشار إلى أن هذا المؤشر تزداد أهميته بالنسبة إلى أسواق الائتمان، في ظل ضخامة الاقتراض الذي لجأت إليه الشركات لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي.
ومع تزايد التدقيق في أسهم الذكاء الاصطناعي، لفت بريفوروتسكي إلى أن أسعار خدمات الحوسبة تواصل الارتفاع إلى مستويات قياسية جديدة.
وقال إن الطلب على الخدمات التي تقدمها هذه الشركات "لا يشبع"، مضيفاً أنه، بالنظر إلى الصورة من زاوية أكثر تفاؤلاً، فإن هذه الشركات تمتلك قصة قوية يمكن أن تعرضها على المستثمرين.
تأتي هذه التطورات في وقت تتسابق فيه كبرى شركات التكنولوجيا على ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز البيانات والخوادم والرقائق المتقدمة وشبكات الحوسبة.
وتراهن شركات مثل مايكروسوفت وألفابت وأمازون وميتا على أن الطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيتيح لها تحقيق عوائد كبيرة على هذه الاستثمارات، إلا أن حجم الإنفاق المتصاعد يضع قدرتها على تحقيق إيرادات وأرباح تتناسب معه تحت تدقيق المستثمرين.
وتكتسب التدفقات النقدية أهمية متزايدة في تقييم هذه الاستثمارات، إذ إن نمو الإيرادات لا يعني بالضرورة أن الشركات باتت قادرة على تغطية تكاليف التوسع الرأسمالي والتشغيلي.
كما أن طول الفترة اللازمة لاسترداد الأموال المستثمرة قد يضغط على العوائد ويزيد الحاجة إلى التمويل الخارجي، خصوصاً لدى الشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاقتراض لتمويل توسعها في مجال الذكاء الاصطناعي.
ومن ثم، فإن قدرة هذه الشركات على تحويل الطلب المتنامي إلى تدفقات نقدية مستدامة أصبحت عاملاً مهماً في تحديد تقييماتها السوقية ومخاطرها الائتمانية.
في المقابل، لا تعني زيادة التدقيق في أسهم الذكاء الاصطناعي تراجع الآفاق التجارية لهذا القطاع، إذ لا يزال الطلب على القدرة الحاسوبية يدعم نمو أعمال الشركات التي توفر البنية التحتية اللازمة لتشغيل النماذج والتطبيقات المتقدمة.
ويضع ذلك المستثمرين أمام معادلة تتطلب التمييز بين الشركات القادرة على تحويل الإنفاق إلى إيرادات وعوائد ملموسة، وتلك التي قد تحتاج إلى فترة أطول قبل جني ثمار استثماراتها، في وقت تتزايد فيه المنافسة وتتسارع وتيرة التطور التكنولوجي.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي